الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


12/05/05


 

 

اغتصاب الإنسان الليبي!!

 

على مدى السنوات الطويلة التي مر بها الإنسان الليبي ،لم يكن مهموما ومكتئبا ويائسا مثل حاله في هذه الأيام، فهو يبدأ حياته في الصباح عابس الوجه لتوقعه يوما عصيبا. وكان قبل استفحال أزمة المساكن يسكن بجوار عمله بسهولة وبمبلغ لا يزيد على عدة جنيهات وكانت شقق الإيجار تملأ شوارع المدن الليبية. ونتيجة لتدخل نظام الحكم في الإسكان أن اختفت الشقق وأيضا الوحدات السكنية المتاحة للتأجير، واضطر الليبيون إلى السكن بعيدا عن أماكن عملهم.

 

ويعطى الموظف الليبي مرتبه بالكامل آخر الشهر هذا إذا حصل عليه آخر الشهر إلى زوجته لعلها تستطيع موازنة دخل الأسرة مع مصروفاتها وحتى لا تتهمه بتبذير المرتب على التدخين أو في القهاوي!! .. ويأخذ الليبي من زوجته مصروفا له حتى يفي باحتياجاته الخاصة. وعندما يفكر الإنسان الليبي في موازنة دخله مع مصروفاته يصاب بصداع قاتل واكتئاب نفسي. ولا تفتأ لجان التطهير وشقيقتها البركان أن تتهمه بأنه المتسبب في مشاكله بإنجابه العديد من الأطفال، وان الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يتحسن طالما تحاصرنا الإمبريالية !! رغم أن الحصار لم يكن يوماً موجهاً ضد تصدير النفط  . وربما يكون هذا صحيحا لو أن نظام القذافي يقوم بالأنفاق على هؤلاء الأطفال ويعالجهم ويعلمهم على نفقته ، ولكن ما يحدث حقيقة أنه لا يوجد علاج أو تعليم مجاني، وحتى المبالغ المخصصة في الموازنة للصحة ضئيلة جدا، أما عن المبالغ المخصصة في الموازنة للتعليم في ليبيا فلا تزيد عن %5 من ميزانية الإعلام!!

 

وقد نجح نظام القذافي في التشويش على عقول لليبيين بحيث لا يعرف معظمهم السبب الرئيسي لمشاكلهم. ومن الواضح أن الحكم الشمولي المطلق هو المتسبب في كل مشاكل الليبيين.فهو يبدد معظم الميزانية للحفاظ على الحكم بأنفاقها على جهاته الأمنية المتعددة وإعلامه الموجه، والتي تستنزف مبالغ  تفوق المنصرف على الصحة والتعليم مجتمعين .وحتى يقوم بالوفاء بالتزاماته  تجاه تلك الجهات يقوم بتحصيل الضرائب الباهظة من  كل القطاعات من ضرائب مبيعات إلى جمارك وخلافه . فأصاب بذلك السوق الليبي  بالكساد الاقتصادي وارتفاع الأسعار ..ونتج عن ذلك الاقتصاد عدم قدرته على التوسع لتشغيل العاطلين . والحل الوحيد لمشاكل المواطن الليبي هو الحكم الديمقراطي والذي لا يحتاج إلى أي أموال في الموازنة للحفاظ  عليه مثل الحكم المطلق…وبذلك تقل الحاجة إلى فرض الضرائب فينتعش الاقتصاد الليبي وينطلق القطاع الخاص في التوسع لرخص تكلفة إنتاج السلع وبذلك يقوم بتشغيل العاطلين عن العمل وتزداد مرتبات العاملين به!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع