الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


25/05/05


 

 

ماذا لو انتصر الطغيان؟!

 

إذا كان منظر صدام  حسين  بملابسة الداخلية قد اثبت شيئا واحدا. فهو أن دعاة  الديكتاتورية  العادلة في عالمنا العربي لم يعد لهم شأن في عالم اليوم ،بل قد آفل  هذا المفهوم المبهم والمناقض للعقل والوجدان إلى غير رجعة .وليس هذا فحسب ، بل إنني لن اذرف دمعة واحدة تصب في مجرى دموع التماسيح الكاذبة التي يذرفها بغزارة هذه الأيام طغاة ليبيا وخبراء القانون من أمثال الخصاونة !!. بل أومن بأن أجراس النهاية قد دقت لإسدال الستار على هذه الأنظمة القمعية !!

 

ما أردت أن أقول هنا أن دور الأمم المتحدة قد انتهى.. لان قانون دولة القذافي الذي تسير على هديه "جماهيرية الشر" ينبع من مفاهيم  القتل الجماعي والتصفيات الجسدية ومصادرة الحريات, حين لم يكن للإنسان الفرد قيمة أو حقوق، ولكن لأن الشرعية الثورية هي وحدها صاحبة القيمة والسيادة والتي تعني إطلاق يد شراذم اللجان الثورية تفعل  بالشعب الليبي ما تشاء. وفي إطار القانون الدولي المتخلف إنسانيا يصبح التدخل  الدولي بزعامة الولايات  المتحدة لإيقاف المذابح والتنقية  العرقية التي كان يمارسها صدام حسين في شمال العراق  وجنوبه  عدوانا وخروجا على الشرعية الدولية ..عجبي!!. بينما تظل ممارسات القذافى الإجرامية ضد أهلنا في الداخل  مباحة قانونا مادامت تمارس داخل حدود الهمجية المسماة بالجماهيرية!!. وبهذا القانون استباح طغاة مثل القذافي وصدام حسين دماء مواطنيهم. ولم يكن غريبا أن تكون أعلى الأصوات تنديدا بالتدخل العسكري ضد العراق أكثرها إيغالا في دماء مواطنيها مثل النظام الليبي الذي يداه ملطخة بدماء شعبنا في الوطن المحتل . وما كان يمكن أن يصمد مفهوم متخلف كهذا أمام التطور الإنساني والحضاري. وقد كانت بداية تصدعه حين قامت منذ الستينات هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان والتي بدأ صوتها خافتا يقتصر على تحضير قوائم الضحايا ورفع عرائض الالتماس والاستعطاف. وسرعان ما بدأ صوتها يعلو وتكتسب اعترافا رسميا وصل بها إلى أن تصبح صوتا من أصوات الأمم المتحدة جعل حقوق الإنسان معيارا للحكم على الأنظمة وأهليتها للمساندة والمشاركة، بل وتعرضها للعقاب والمقاطعة. وطالت المحاسبة المذنبين وراء حدودهم الآمنة حتى بلغت طور إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لمجرمي الحرب . ولم يعد للطغاة أمثال القذافي و وصدام  الذي شاهدناه   بملابسة الداخلية ملجأ من العدالة في أي ركن في العالم. باختصار اخترق الوعي بحقوق الإنسان الحدود التي ظل يحتمي وراءها المجرمون والطغاة تحت شعار السيادة الوطنية,بل لم يبقى لديهم إلا ملابسهم الداخلية!!

 

وهذا ما عبر عنه السكرتير العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان في الكلمة  التي ألقاه  بجامعة ميشجان الأمريكية بأنه سيعارض الحكومات التي تستخدم قضية السيادة الوطنية كذريعة لإرهاب المواطنين .ما قاله كوفي عنان ينطبق تماما على سياسة القذافي الخارجية والداخلية. فعلى المستوى الخارجي هو ما جرى ويجري من أعمال إرهابية وتصفيات جسدية للمعارضين الليبيين في الخارج.وعلى المستوى الداخلي  فسجل القذافى حافل بالجرائم  أبتدأ بمذبحة سجن أبو سليم الشهيرة  مرورا بحقن أطفال بنغازي بمرض نقص المناعة الإيدز أنتها بحصار المدن الشرقية وتجويع أهلها, فنظام القذافي معروف بانتهاكاته لحقوق الإنسان الليبي !!

 

هذا التطور الإنساني المذهل لم يعد يستقيم والقانون الذي يحكم الأمم المتحدة ويحمي الطغاة بأسم السيادة الوطنية فقدت كل مقوماتها الخلقية والإنسانية. وفي مواجهة التصفيات الجسدية لأصحاب الرأي الآخر والمداهمات العشوائية والاعتقالات وتهجير المواطنين على يد طغاة مثل القذافي و صدام حسين  كان لابد من التضحية أما بشعب العراق،أو بقانون الأمم المتحدة. وقد اختار التحالف بزعامة الولايات  المتحدة الأمريكية أن ينحاز إلى الإنسان مقدما أغلى ما يملك: دماء أبنائه وعصارة فكره في معركة خطرة تمثل نقطة تحول في تاريخ الإنسانية .والويل للعالم ولكل المقهورين في هذا العالم إذا انتصر الطغيان!!  

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع