

د/ جاب الله موسى حسن
26/05/05
|
الصمت المريب!!
المتابع لملف العلاقات بين نظام سرت الشر والولايات المتحدة الأمريكية سيظل يندهش ما وسعه ذلك، وإذا خطر له أن يتساءل حول جوهر وتفاصيل تدمير ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل ، فسيكون عليه أن يفتح ملفا خاصا لتساؤلاته دون أن يجد جوابا شافيا في النهاية ، وربما لن يجد نهاية لهذه اللعبة الغريبة التي يراد لها إلا تنتهي على ما يبدو!!ولنتأمل ما دار ويدور في الفترة الأخيرة. يقول أحد التقارير المدهشة، أن المسئولين في ليبيا سلموا ملفات مهمة وجديدة،كانوا قد امتنعوا عن تسليمها طوال السنوات الماضية! وانهم وبـ شهامة نادرة حيال مستقبل الجنس البشري،قام القذافي بتسليم ملفات تتعلق بجميع المنظمات الإرهابية التي كانت تقتات على ميزانية الشعب الليبي!!
وافترض حاكم جماهيرية الإرهاب أن هذه المبادرة سوف تقابل بالود من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا ، لاسيما وانهم قد وعدوه ببعض الضمانات وفتح أبواب التعاون التجاري معه على خلاف طريقتهم السابقة في التعامل مع نظام كنظام القذافي ملأ ليبيا بالخوف والترويع و أصبحت سجلاته في قضايا انتهاك حقوق الإنسان اعلي من جبال الهمالايا وعلى هذا المنوال تطورت المشكلة مع منظمات حقوق الإنسان كمنظمة الرقيب التي عادت لتوها من جماهيرية الإرهاب.
ذهاب منظمات حقوق الإنسان إلى جماهيرية الكذب والبهتان والعودة منها بخفي حنين والتي أصبحت بمثابة الإدمان على سماع سيمفونية ولم يعد لنا منها فكاكا،وكل هذا يجري بعيدا عن مأساة الشعب الليبي الذي ادخل في دوامة لم يدخلها شعب من قبله إلا الشعب العراقي، وظلت ، وأمام أنظار العالم، تضحياته الكبيرة تذهب هدراً وهو يقاوم هذا النظام رافضا سياساته الإرهابية ووجوده ككل!!
والرفض الواضح لهذا النظام من قبل المجتمع الليبي، ومعارضته الشاملة والمعروفة في الداخل قبل الخارج، جعلت الجانب الاقتصادي من عقوبات الولايات المتحدة، وبالصيغة التي هي عليه، موضع تساؤلات كثيرة. وهذه التساؤلات تزداد صدقيه مع مرور السنوات،أي استمرار المضاعفات الخطيرة لهذه العقوبات،على وجود ومستقبل المجتمع الليبي والمعاناة الباهظة التي يعيشها ،دون أن يتأثر النظام عمليا بها. وهذا يعني في واقع الأمر أن هذه العقوبات مسلطة على المجتمع لا النظام الذي يمارس كل صنوف الإرهاب بسياساته الغنية عن التعريف!!
أن قرار تعليق العقوبات الأخير والتي جاء نتيجة تدمير ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل يثير الاستغراب،لأنة ينقل القضية المتعلقة بالمصير المجهول الذي يتهدد الليبيين بالمزيد من الموت والتشرد داخل بلادهم وخارجها،إلى قضية تتعلق بالتخلي عن سياسة التسليح النووي ، وهي مسالة بإمكان نظام القذافي أن يلتف حولها بمزيد من القمع والإرهاب ضد شعبنا في الداخل وذلك بوضع مقاومة الداخل في خانة الإرهاب الدولي ليكسب ود الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية التي تخوض الحرب الكونية ضد الإرهاب. والأكثر غرابة ومرارة،هو هذا الصمت المريب عربيا ودوليا،الذي يلف مصير شعب مهدد بالزوال من جراء استمرار نظام معروف بجوره وفقدان شرعيته،إلى جانب استمرار صمت مجلس الأمن ،التي لا يقل جورا وسلبية!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()