الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


29/05/05


 

 

 شروط الإطاحة بالقذافي؟!

 

عاجلا أم آجلاً سيفكر العالم في الوسائل والطرق اللازمة لإحداث تغيير في ليبيا، هذه وجهة نظر العديد من المحللين الذين يعتقدون أن خلق شراكه أمريكية شمال أفريقية في الشمال الأفريقي أمر مستحيل بدون وجود حكم ليبي على استعداد لنبذ الإرهاب وترويع الإنسانية وبناء علاقة جديدة مع الأسرة الدولية .هذه التأكيدات قابلة للصحة والخطأ،فعلى سبيل المثال يمكن إنشاء نظام أمني جماعي جديد يستعيد ليبيا ويهدف إلى احتوائها،وحتى إذا افترضنا جدلاً أن تغيير النظام في ليبيا يعتبر الآن مسألة مرغوبا فيها بواسطة المجتمع الدولي،فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتركز حول ما إذا كان هذا الخيار معقولا وعمليا. لاشك أن الرد على هذا التساؤل هو ببساطة "نعم" فالنظام الليبي لم يحدث أن وضع مسألة قبوله أو رفضه  في اختبار حقيقي لقياس مدى التأييد الشعبي له.

 

وهذا ببساطة تعكسه غياب آلية الانتخابات ووجود المؤسسات الحرة  كالصحافة والأعلام مع انعدام  وجود دستور يميز هوية الوطن ،كما أن الحروب الخاسرة  والرعناء  التي خاضتها جماهيرية القذافى مع العالم أظهرت  انعدام الحماسة لدى غالبية الليبيين تجاه خوض الحرب على العالم!! يضاف إلى ذلك أن المظاهرات ومسيرات الاحتجاج المعدة سلفا وعمليات حرق الأعلام لا تعتبر بأي حال مؤشرا للتأييد الشعبي للنظام إلى جانب كل ذلك واجه النظام الليبي حركات معارضة وتمرد منذ اغتصابه للسلطة .فالشعب  الليبي ظل في حالة تمرد دائم منذ زمن ليس بالقصير فيما ظل شرق ليبيا مكانا خطرا على أجهزة القذافي الأمنية ولا يزال حتى كتابة هذه السطور وتقدر بعض الإحصائيات عدد الليبيين الذين تركوا الوطن بسبب  سياسات  نظام القذاف  الإرهابية بالآلاف .

 

افتقار النظم الحاكمة للتأييد الشعبي لا يكفي للتخلص منها، فغالبية الدول الـ 186 الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لا تحكمها أنظمة ذات تأييد شعبي. لابد من توفر أربعة شروط في آن واحد لإطاحة مثل هذه الأنظمة، الأول هو فقدان الشرعية التي تتعدد مصادرها. فمن الممكن أن تكون الشرعية مستمدة من التاريخ والعرف ومن السلطة الدينية ومن النصر الانتخابي والنجاح الاقتصادي. ولكن النظام الليبي يفتقر إلى كل هذه الجوانب،فقد جاء إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري يفتقر إلى الشرعية المستمدة من التاريخ والعرف. لم يسمح الحكم الليبي بإجراء انتخابات،بل وضع التعددية في مصاف الخيانة وفق مقولة القذافي المتخلفة "من تحزب خان!"  كما لم ينتصر في أي حرب ولم يحدث أن تمتع بأي درجة تأييد شعبي . يمكن القول أن ثمة عامل واحد أضفى على النظام الليبي بعض الشرعية  اعتماده على القبائل التي تخشى فقدان أي امتياز أو ما هو أسوأ من ذلك في حال حدوث تغيير!!

 

الشرط الثاني اللازم توفره لإطاحة نظام القذافي هو فقدان السيطرة على القوى المسؤولة عن تنفيذ سياسات النظام القمعية فاكثر الأنظمة افتقارا للشرعية والشعبية يمكن أن تظل في السلطة طالما نجحت في الإبقاء على عناصر القمع جاهزة للدفاع عنها. وتدل سلسلة المداهمات والاعتقالات العشوائية والاعدامات في  السجون  على  غرار ما حدث  في  سجن أبو سليم   وحقن  أطفال  بنغازي  بمرض  الموت انتقاما  من  أهالي  المدينة بعد  وقوفهم  المشرف  مع  أبنائهم الأبطال  الذين  قادوا  العصيان  المسلح   في  المقاطعات  الشرقية في منتصف  التسعينيات على أن  النظام لا يزال يسيطر تماما على بعض هذه العناصر على الأقل في المدى القريب !!

 

هناك أدلة متزايدة على وجود عدد كبير من القوات، غالبيتها من المجندين ،ليس لدى أفرادها أي استعداد لاستغلالهم كآلة قتل ضد السكان المدنيين دفاعا عن نظام عشائري داعر. لهذا السبب يركز نظام القذافي اهتمامه على الحرس الثوري وأجهزة القذافى القمعية وشراذم الأمن  الداخلي  واللجان الثورية التي يسيطر عليها القذافي و أبنائه وأقاربه. ما ينبغي عمله تجاه هذه الأجهزة بغرض إبعادها عن النظام يتركز في طمأنة أفرادها على مستقبلهم وتهديدهم بعواقب وخيمة إذا لم ينحازوا لخيار الغالبية من شعبنا الذبيح!!

 

ثالث الشروط اللازم توافرها لإطاحة نظام القذافي يتلخص في ظهور مصدر بديل للسلطة السياسية والأخلاقية يعتبر بمثابة مرجعية لغالبية قطاعات المجتمع في ما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بمستقبل الوطن. هذه هي مهمة مؤتمر  المعارضة المزمع  انعقاده  في لندن في نهاية الشهر القادم.

 

رابع الشروط لإطاحة نظام القذافي يتمثل في وجود رؤية بديلة للمستقبل ،فالمجتمعات البشرية،والمجتمع الليبي تحديداً تعود على القمع والإرهاب إلى درجة أصبح يفضل العيش تحت أسوأ الأنظمة على البديل المجهول وغير المعروف. غالبية الناس تركن إلى المحافظة وتفضل استمرار الوضع القائم مهما كان بؤسه بدلا عن الدخول في مخاطرة قدوم ما هو أسوأ بكثير من الوضع الراهن. في الحالة الليبية لم يتم حتى الآن تصوير الرؤية البديلة المذكورة بالجدية المطلوبة.وحتى الولايات المتحدة والدول الحليفة لم تكن على استعداد للإعلان عن  موقفها صراحة حيال نظام القذافي أو إبداء الاستعداد لبذل الجهود الدولية المطلوبة لإعادة بناء الاقتصاد الليبي المنهار.أحداث تغيير في ليبيا أمر ممكن، بالطبع، شريطة توفر الشروط المذكورة . ويبقى التساؤل منصبا على مدى استعداد المعارضة الليبية والقوى المتعددة ذات المصلحة في الشان الليبي الحقيقي لتغيير النظام الحالي!!      

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع