الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


30/05/05


 

 

 نظام القذافي مُصاب بالعقم السياسي!!

 

آن الأوان الآن على مستقر حقيقي،والبحث الفوري عن آلية التغيير ومن ثم الإصلاح...أن الأوان لعقد مؤتمرنا بعزة وكبرياء. المسألة أضحت في غير حاجة إلى تأجيل عاما بعد عام، بعدما انتهى الأمر بالفوضى السياسية والاقتصادية بما يمكن أن نطلق عليه "بالعقم السياسي: وهو ابشع أنواع التخلف السياسي،إذ معه تتعطل الكفاءات الحية ـ و..الطموحات القادرة. وتدور الأفكار في ظل هذا العقم في "حلقة مفرغة" تبدأ حيث تنتهي حيث نقطة البداية ،فلا جديد ولا تجديد... نفس الوجوه التي اختارها القذافي تلعب نفس الدور على مسرح الحياة السياسية!!

 

 أن العقم السياسي هو الديكتاتورية في أقسى وابشع صورها ،فالمياه السياسية راكدة، ومواكبة التطور والتغير وملاحقة ما يدور في عالم العولمة كُتب عليه بالعدم، وهو من الممنوعات... وهذا هو سوء المصير... فلا تفريخ للأجيال... ولا استقبال لفكر جديد يهدم وثنية مقولات الكتاب الأخضر التي قضت على روح الوطن وعرقلت مسيرته في سبيل تحقيق أهدافه و أسمى أمانيه.. وهذا الحكم في ظل العقم السياسي خلف مآسي واضحة في كل جنبات الحياة الليبية!!

 

فترى المجتمع وقد تمزق نسيجه التاريخي فاختلفت العادات وتبدلت الأعراف،وديست القيم والفضيلة بالأقدام:أسمعوا فقط ما يدور في حجرات الجلوس المظلمة "المرابيع" عن العنف والجبروت ما بين قاتل كل يوم وقتيل.. وصور الجرائم لا عهد لنا بها واصبح الاغتصاب حكاية يومية بطريقة بشعة، و أصبحت الجرائم العائلية بين أفراد الأسرة الواحدة... فلا تمييز ولا اختيار... الأب يقتل ابنه وينتحر والعكس صحيح،بلا معرفة لعلة أو سبب، وهو الطوفان الذي يغرق الجميع فهل وقف أحد من هؤلاء "الأمناء" ليتحرى الأسباب ،أم أن وادي الحياة اصبح مخضبا بالدم على نحو غير معهود..؟! ما سر و أسباب هذه الجرائم الغريبة والعجيبة على المجتمع الليبي السمح الطيب!!

 

ولقد تمخض عن العقم السياسي جرائم اقتصادية لا أول لها ولا آخر ،الاختلاسات ،الرشاوى،العمولات ،حتى "الأمناء العامون" وهم ليسوا بالأمانة بشيء أصبحوا يلجئون إلى ذلك تشبثا بمراكزهم عالية المقام، ومن هنا يكون التكالب للاستمساك بهذه الوظائف مهما كان الثمن المدفوع فيها... وانجب العقم السياسي مخالفات سياسية وصعد حد الجرائم ،ودمرت فيما دمرت تطلعات كل العاملين في الحقل السياسي،ووصلت إلى حد وأد البراعم في مهدها!!

 

الشباب ضياع في ضياع، وفي هذا الجو لا انتماء ولا فداء:محاربة شباب الوطن في طموحاتهم السياسية،فلا حرية لهم لممارسة العمل الطلابي والإيجابي على خير وجه، إذ هم نصف الحاضر وكل المستقبل ومنهم من سيحمل راية حكم البلاد هكذا تقول سنة الحياة ،وهذا ما يخبرنا به أهلنا من الداخل... انحرافات أخلاقية غير معهودة للبلاد بها ،إذ قيمة الحياة غابت عن طموحات الشباب المفقودة!!

 

ما السبب ومن المسئول؟ أولا وثانيا و أخيراً العقم السياسي والدوران في فلك نفس الوجوه ونفس المقولات أعواما بعد أعوام فأصبحت الحياة كلها راكدة.. وكلنا يعلم أن العقم السياسي بالمفهوم الذي حددنا بعضا من معالمه قد قدم لنا أسوأ: أنواع النظام السياسي في العالم نظام خُربت بمقتضاه القرى والمدن ولا داعي للتفصيلات.. وجاءت الطامة الكبرى، وعار التاريخ التشريعي ممثلا في ما يسمى "بمؤتمر الشعب العام" و "المؤتمرات الشعبية" بتشكيلاتها المتخلفة بدأ بأمينة العام المطعون في صحة تقلده لهذا المنصب... وانتهاء بشرعية ثورية ما انزل الله بها من سلطان...  إرادة الوطن غابت عن اختيار صادق وحقيقي ،وجلس على مقاعد السلطة من لا يستحقون على أية صورة تمثيل الوطن والحفاظ على كرامته...!!

 

والمصيبة الكبرى أن القائمين بأمر البلاد لا يتورعون عن تزييف إرادة الوطن فيعلنون في غير حياء، ويتباهون زورا وبهتانا أن "الشعب يحكم نفسه بنفسه".. وان العصر هو عصر الجماهير ووصفوه في تباه مرير:"بعصر سلطة الشعب" ..كيف؟؟ والشعب كله يعرف السر وما أخفى؟

 

يا شعبنا الغائب والمغيب اوجه لكم بعد طول السنين هذا السؤال الذي تردد عبر الصدور :هل حقا وصدقا في ليبيانا الغالية ديمقراطية؟ أم رأي واحد وصقر واحد ومفكر واحد، وشخوص لا يتغيرون ومعهم ركدت مياه التطور السياسي الآسن؟ هل أبديتم رأيكم في أي قضية؟ وأنت أيتها الحرية الحسناء: هل أنت سعيدة كل السعادة بسلاسل وأغلال وقيود الشرعية الثورية؟ هل الحرية التي تسجن يقال عنها حرية؟ أم هي الديكتاتورية والقهر المقنع؟التغيير والإصلاح آت لا ريب في ذلك: لا يمكن أن  يبقى الحال على ما هو عليه لا يمكن أن يبقى الاحتكار السياسي حاكما ومتحكما وكل بلاد الدنيا قد حطمت أغلال العقم السياسي وسمحت بالمنافسة الشريفة العادلة بين كل القوى السياسية !!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع