الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


20/05/05


 

 

 نجاح المؤتمر الوطني مسؤولية من؟  (2)

 عبد المنصف البورى

 

 قد يبدو هذا السؤال مثيراً للدهشة لدى البعض، أوربما مثيراً لقليل من الشكوك والإستغراب لدى البعض الآخر، ولكنه في الحقيقه سؤال جوهري وعلى درجة من الأهمية خاصة في هذه الفترة بالذات.

 

ولعلنا نعيد طرحه بصيغة أخرى على النحو التالي:

 

هل مسؤولية نجاح أو فشل ـ لا سمح الله ـ المؤتمر الوطني تقع على مجموعة ما، أوعدة مجموعات مهما صغر أو كبر حجمها؟ أو بمعنى آخر هل مسؤوليتة نجاح هذا المؤتمر أو إخفاقه تقع بالدرجة الأولى على عائق الداعين له، والقائمين به، والمنظمين له، والمشاركين فيه فحسب، أم أن الأمر يتعدى ذلك؟ وهل مسؤولية نجاح هذا المؤتمر تتقرر طبقاً لرأي أو إجتهاد أو طرح أو تصور واحد؟

 

من البديهي القول قبل الإجابة على هذا السؤال بأن لا أحد يشك بعد مضي أكثر من 36 عاماً من حكم فردي دكتاتوري، بأن ما يعيشه الليبيون في داخل الوطن وخارجه هو حالة من المعاناة والمواجهة، وهي تزيد حدتها أو تقل من فترة إلى آخرى تبعاً لظروف ومتغيرات عديدة.

 

هذه المعاناة والمواجهة في جانب منها ضميرية وروحية وفكرية وفي جانب آخر هي معاناة ومواجهة إجتماعية وإقتصادية وسياسية.

 

وإذا كان البعض في الماضي، تحت ظروف هذه المعاناة والمواجهة، قد فقد القدرة على إدراك مسؤولية الشأن الليبي وحصر نشاطه وإهتمامه في قضايا الخلاف بين الرؤي والإجتهادات المتعددة، الامر الذي جعل كل طرف من الأطراف غير قادر على فهم وتصور الطرف الأخر أو حتى مجرد الإنصات إليه، فمن الواضح أن هذا البعض قد أدرك الآن مدى خطورة ذلك على مجمل القضية الليبية، وأدرك في نفس الوقت أنه كلما تعمق الخلاف كلما زاد منطق الشتات بين جميع الأطراف وزاد تبادل الإتهامات حتى تصبح براهين الكل وحججهم واحدة تقريباً في الشكل والمضمون ومنهج الحوار.

 

إن القوى الوطنية المعارضة والرافضة قد تعرفت من خلال تجربتها التاريخية الطويلة على أن منطق الخلاف يجد مبرراته وغايته في محاولة كل طرف البرهنة على صحة أطروحاته ومواقفه والدفاع عنها أكثر مما يجدها في معاينة الواقع وتحليل عناصره بوعي ومسؤولية.

 

لقد تجاوز الكثيرون أخطاء الماضي ووعوا بأن الخلاف يعني إستبعاد الفهم والتفهم بصورة قد تضع الجميع أمام مشاكل متشابكة لا تمايز فيها وكأنها متاهة لا بداية لها ولا نهاية لها، ويصبح الكل يدور في حلقة مفرغة متنقلين من مشكلة إلى أخرى دون أن يستطيع أحد حسم أياً منها.

 

وهذا يعني ببساطة شديدة غياب طرق ومعايير لغة التواصل بين جميع الأطراف وزوال إمكانية التفاهم وفقدان الكل لمبرراتهم وحججهم.

 

ولا نقصد بالتفاهم هنا التطابق التام في وجهات النظر والأراء، وإنما التفاهم الذي يحقق التوازن بين كل ماهو مطروح، ليس بمعنى مشاركة الجميع أو إشتراكهم في أفكار واحدة أو طرح أو إجتهاد واحد، وإنما الأصل في ذلك خضوع تفكيرهم إلى طرق ومعايير مشتركة وأساسية مما لا ينفي الإختلاف في الرأي أو الإنفراد بالأفكار والإجتهادات.

 

وفي هذا السياق يمكن القول أن القوى الوطنية الليبية في داخل البلاد وخارجها، وعلى إختلاف مشاربها وتوجهاتها ، سواء المنطوين في صفوف المعارضة والقوى الرافضه، أو غير المنطوين تحت أي شكل من أشكال العمل المنظم يدركوا:

 

أولاً:     أن القضية الوطنية ليست مسألة شخصية عارضة يمكن تسويتها بطريقة فردية أو شخصية أو من قبل  جهة أو مجموعة واحدة لانها تخص الشعب الليبي بأكمله.

 

ثانياً:    كما أنها ليست مسألة جهوية تتعلق بمنطقة أو جهة واحدة في ليبيا يمكن ترتيب أوضاعها بصورة أو أخرى، ولكنها في الواقع هي قضية ليبيا كلها من أدناها إلى أقصاها.

 

ثالثاً:     كما يدرك هؤلاء أيضاً بأن حل القضية الليبية لا يمكن أن يتم عبر طرح حلول مؤقتة تندرج فى اطار عملية إصلاح تلفيقي أو جزئي أو شكلي لن يلبى طموحات الشعب الليبى على المدى البعيد.

 

هذا الإدراك يعني الإلتقاء على طرق ومعايير مشتركة ولو بدرجات متفاوتة في رفض الواقع الراهن في ليبيا بإعتباره واقعاً منحطاً أو فاسداً، وعلى ضرورة تغييره بشكل أو آخر.

 

ومن هذا المنطلق ينبغي أن تكون نظرتنا إلى القضية الليبية نظرة شمولية لايمكن تجزئتها أو حجب جزء منها أو أقصاء طرف على حساب طرف أو اطراف أخرى.

 

إن ما يؤكد صحة هذا الطرح أن الشأن الليبي هو شأن تكاملي تغطي فعالياتة وعناصره أي كانت سياسية أو إجتماعية أو غيرها المجتمع الليبي كله، كل عنصر من عناصره يكمل الأخر، وبهذا الفهم لا يمن التعامل مع جزء من جزئياته وإهمال الأخر، كما لا يمكن الإعتماد علي مكون واحد من مكوناته وتجاهل الآخر... كل أوجه الإجتهاد والطرح السياسي والمدني تشكل حلقة من حلقات، ودائرة من الدوائر الأخرى التي تتكامل وتشكل نسيج واحد هو الشعب الليبي بكل قواه وفئاته وتوجهاته.

 

وفي هذا الإطار فإن كل كل الأطياف الليبية التي تعمل في المجال السياسي أو غيرها التي تعمل في مجالات آخرى، هي جميعها جزء مهم وفعال في الشأن الليبي، لا يمكن تجاهله أو أقصاؤه أو التقليل من دوره أو الحط منه.  هذه الأطراف جميعها أو بعضها سواء تمكنت من حضور المؤتمر الوطني المزمع عقده أو لم تتمكن من حضوره لأي سبب من الأسباب أو تحت أي إجتهاد من الإجتهادات، فإن دورها يظل مهم وفعال كما أشرنا.

 

علينا أن ندرك جميعاً أن المؤتمر الوطني ليس معياراً أو مقياساً لتحديد أو الحكم على وطنية أو جهد أو دور أي طرف من الأطراف، فالكل مهم وفعال في الشأن الليبي حضر الى المؤتمر أولم يحضر.

عندما نقول كل طرف من الأطراف الليبية مهم وفعال فإننا نقر مبدأ، والاقرار بهذا المبدأ ليس من باب المجاملة الرخيصة أو التمسح السمج لنيل أو قبول رضا أي طرف من الأطراف ولكنه بالدرجة الأولى والأهم من باب الإحساس بالمسؤولية تجاه القضية الليبية، تجاه ليبيا وشعبيها أولاً، وهو أيضاً باب الإيمان بوحدة الهدف والمصير، ومن باب الإعتراف بقواعد اللعبة السياسية ومتطلبات المجتمع المدني الذي نسعى أن يتحقق على أرضنا الحبيبة ويتعايش فيه الجميع على قدم المساواة في إطار من الأخاء والعدل والحرية.

 

لقد أريد لهذا المؤتمر أن يكون خطوة متواضعة على الطريق الصحيح لتفعيل مسارات العمل الجماعي في إطار بوتقة واحدة حتى يصبح الجهد والعمل أكثر فاعلية وتأثيره في القضية الليبية.

وليس هدف هذا المؤتمر الانتصار لرأى او فكره او اجتهاد، وانما هدفه الاساسى الكشف من عوامل الحركة والتطور والتلاحم الوطنى، والعمل على ابراز هذه العوامل فى الواقع، فضلا عن تعميق الاحساس بها وتحشيد الامكانيات والطاقات لخدمة القضية الليبية.

 

نصل الآن للإجابة على السؤال الذي طرحناه في البداية الاوهو:    

 

نجاح إو أخفاق هذا المؤتمر مسؤولية من؟

 

ودون التعرض إلى الجوانب الروتينية وإلى مسألة الإجراءات والأعداد .....و....وبالطبع مع تقديرنا وإمتنانا للجهد والوقت والمساهمات أيا كان نوعها، فإن مسؤولية نجاح إو أخفاق هذا المؤتمر تقع في رأي المتواضع على عاتق جميع الليبيين مشاركين في هذا المؤتمر الوطني أو غير مشاركين، نعم هي مسؤولية جماعية.

 

إذا أتفقنا جميعاً على أن الشأن الليبي برمته شأن تكاملي فإن القضية الليبية هي مسؤولية الجميع، كل طرف أو جزء أو مكون من مكوناتها يؤدي دوره فيها مهما كان إجتهاده أو رأيه متفقاً مع الآخرين أو مخالفاُ لهم.

 

إذن هي مسؤولية جماعية حتى لو حاول البعض أن ينأ بنفسه بعيداً عنها، هي مسؤولية جماعية حتى لو حاول طرف من الأطراف أن يتجاهل ذلك، هي مسؤولية جماعية حتى لو أراد عنصر من العناصر أن يتغاضى عن دوره فيها، وهي مسؤولية جماعية حتى لو سعى مكون من مكونات الشأن الليبي أن يتعامي أو يتهرب من هذا الواقع.

 

لماذا هي مسؤولية جماعية؟

 

أولاً:     هناك مسؤولية تقع على عاتق كل طرف تجاه الطرف الآخر، وفشل أو أخفاق أي جزء لا سمح الله لا بد أن يؤثر في الكل مهما تصور البعض بأن هذا التأثير سوف يكون منعدماً أو هامشياً أو ضئيلاً ....جميعنا في نفس القارب أو نفس القطار والعطب في جانب من جوانبه حتماً سيؤثر في الآخرين حتى لو تعلق بعضنا بأطواق النجاة.

 

ثانياً:    إعداء ليبيا أو إعداء الشعب الليبي الذين لا يحبون الخير لهذا الوطن أو لشعبه، والذين أوصلوا هذا الوطن الغالي والشعب إلى هذه الحالة المزرية والمتردية من التخلف والدمار والضياع...هؤلاء الذين يعبدون الحكام ولا يعبدون الله، يسعون بكل جهدهم للنيل من جميع الأطراف وتشويه الكل تحت مختلف الدعاوي والمبررات وبكل الصور والأشكال ... حتى  لو مدحوا طرف أو أثنوا عليه أو على تصرفاته وحكمته وسلوكه.

 

          وعبيد الحاكم لن يتوانوا بشتى الطرق عن محاولة ضرب كل عناصر ومكونات الشأن الليبي بعضها ببعضا، ولو نجحوا في ضرب أو القضاء أو إفشال أي طرف من الأطراف فإنهم قد ينجحوا في التأثير على الآخرين، ونحن نأمل الايحدث ذلك.

 

وختاماً يحدونا الأمل في أن يحقق هذا المؤتمر الأهداف المرجوة منه وألا يخيب ظن شعبنا الليبي الذي يتطلع لرؤية الجميع وهم يعملون بقلوب مفتوحة وعقولاً كبيرة وسواعد قادرة على أن تدفع بالعمل الوطني نحو آفاق واعدة.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع