
13/05/05
|
القذافي والهيمنه الشامله (2)
ذكرنا في الجزء الأول من هذه المقالة أن القذافي الذي كان قد نهج أسلوب السيطره والهيمنه على المجتمع الليبي بإتباع أسلوب الحكم الشمولي الإرهابي البوليسي .. إضطر و بعد سقوط المعسكر الإشتراكي الذي كان يستند عليه في مغامراته الخارجيه وسيطرته الداخليه إبان الحرب البارده إلى أن يغير جلده ومظهره وأن يغير شكل وطريقة وأسلوب السيطرة ! .. فولى أولاده وأفراد عصابته من الحرس القديم - بعد أن ألبسهم ملابس وحللا ً وربطات عنق " إفرنجيه " وخلع عليهم صفات و ألقابا ً " تكنوقراطيه " فخمه - كل شؤون الدوله والمجتمع .. بل حتى الأعمال المدنيه والتجاريه الأساسيه والخيريه بل والحقوقيه تم " التغلغل " فيها ووضع يده عليها عن طريق أولاده وأفراد عصابته من الحرس القديم أو حتى الحرس الجديد (!!؟؟) ... فالقذافي يريد السيطرة على هذا النشاط الأهلي المدني ويخشى أن تسيطر عليه قوى أخرى قد يكون لها من خلال هذا النشاط أي دور من الأدوار الفاعله والمؤثره في الحياة العامه ! .
ومن صور إحتكار النشاط المدني والأهلي والسيطره عليه من قبل القذافي عن طريق أولاده مباشرة مايلي :
(1) تكليف الساعدي ومنذ مطلع التسعينيات بمهمة الإستحواذ على قطاعين من جمهور الشباب الليبي العريض حيث يبلغ تعداد الشباب الليبي مايزيد عن 65% من عدد السكان ! .. فالقطاع الأول جمهور النوادي الرياضيه وكرة القدم .. والقطاع الثاني جمهور المتدينين من الإتجاه السلفي المدخلي الموالي للسعوديه والمعادي لكافة التيارات الإسلاميه الأخرى والتي يعتبرها " عصابات حزبيه وفرقا ً ضاله مضله منحرفه ومبتدعه " وخارجة عن ولي الأمر ! .. وهو في هذه الحالة العقيد القذافي !! .. وإن كان الساعدي قد نجح إلى حد ما في هاتين المهمتين وصحيح أنه تمكن ومن خلال برنامج أمني للسيطره على الشباب من التحكم في جماهير الملاعب ومنعها من الخروج عن نطاق السيطره حتى أنه أقدم ذات مرة على إعطاء الأوامر لحراسه المدججين بالأسلحة بإطلاق الرصاص الحي الكثيف على جماهير المتفرجين مما أدى إلى مقتل أكثر من 50 متفرج وجرح الكثير !! ... إلا ولأنه لم يتمكن أن يكون – وعلى أرض الواقع – لعبا ً دوليا ً ساحرا ً وموهوبا ً وحقيقيا ً كما تصوره أبواق دعاية النظام بكل غباء ونفاق ! .. ولأنه – كذلك - لم يستطع أن يصبر طويلا ً على متطلبات الإتجاه السلفي المدخلي التابع للسعوديه خصوصا ً فيما يخص المظاهر الشكليه والتي يجعلها بعض هؤلاء من الأساسيات الدينيه التي لايمكن التفريط فيها وإلا فهو الخروج على السنه !! ... يبدو – وبسبب فشل الساعدي في هاتين الناحيتين – قرر القذافي مؤخرا ً إعفائه من هذه المهمه وتكليفه بمهمة عالميه أخرى يقال أنها تتعلق بالإخراج السينمائي العالمي !!؟؟ .
(2) أما المهندس والفنان الرسام الموهوب " سيف " القذافي فهو يقود عملا ً أمنيا ً ودبلوماسيا ً وإعلاميا ً خارجيا ً ( بغطاء خيري حقوقي !) – مؤسسة القذافي العالميه للجمعيات الخيريه (2) ! - هدفه الأساسي تحسين صورة أبيه و صورة نظامه خارجيا ً - في عيون الغرب - كما قد يكون الهدف الأساسي – بعيد المدى - من هذا النشاط هو تسويقه - أي سيف - دوليا ً وتقديمه للغرب على أنه إنسان متحضر وغربي وديموقراطي الإتجاه والهوى بل وفنان وموهوب وأنه هو البديل الجديد للصقر الوحيد !! ...... كما أن من مهامه أيضا ً – على ما يبدو - إستيعاب المعارضه في الخارج بأي وسيله أو على الأقل بلبلتها وزرع الخلافات الحاده بين صفوفها من خلال الإتصالات المشبوهه التي يقوم بها أفراد طاقمه وعملائه في الخارج مع بعض أطراف المعارضه من حين لحين وما يبذله لهم من وعود معسوله كبيره - كإعلانه إقتراب موعد الإنتخابات في الجماهيريه ! - والتي سرعان ما تثبت الأيام بطلانها وعدم جديتها ! .
(3) تكليف إبنة القذافي " صاحبة الدكتوراه الفخريه " (!!) ببسط نشاطها " الخيري " من خلال " جمعية عيشه الخيريه " وكذلك جمعية " وإعتصموا " وتكليف إبن الخويلدي بعمل من هذا النوع فضلا ً مالإبنة القذافي – كما يـُقال – من سيطرة على سوق الذهب والمجوهرات في طرابلس ومايشاع حاليا ً حول مد نطاق نشاطها الإداري والتجاري إلى بعض المستشفيات العامه وتحويلها إلى مستشفيات خاصه تابعه لها تحت حجة إصلاحها وتطويرها لصالح الشعب .. فضلا ً عن ماقيل عن فرضها " أتاوات " على بعض مواقف السيارات بحجة أن دخلها سيذهب إلى الجمعيات الخيريه !!؟؟
(4 ) وأما المهندس " محمد " القذافي فسيطرته تـقع أساسا ً على مجال " الإتصالات " بما فيه الهواتف النقاله والإنترنت .. بسبب خطورة هذا المجال من الناحيه الأمنيه وكيف يجب أن يكون بالكامل تحت الرقابة والسيطرة ومتابعة القذافي بإستمرار من خلال إدارة إبنه لهذا المجال المهم والخطير ! .. فضلا ً عن دوره الآخر في مجال السيطرة على النوادي الرياضيه وجمهور كرة القدم " مهندس الرياضه الليبيه ! " .. كما أن النظام حاول إستخدامه منذ سنوات بمهمة الإتصال بالشباب الليبي الإسلامي والمتدين المقيمين في مانشستر ببريطانيا إلا أن المهمه باءت بالفشل وتعرض إلى هجوم عنيف منهم في أحد المساجد هناك !! .
(5) وأما المهندس "العقيد " " المعتصم " القذافي فقد أوكلت إليه مهمة السيطرة على الجيش والتهيؤ لقيادة وإدارة الإستخبارات العسكريه (!؟؟)
(6 ) وأما " خميس " فدوره هناك معروف في جامعة قاريونس حيث يدرس في كلية الإقتصاد ولا ندري إلى أي شئ يتم إعداده ؟! .
(7 ) وأما " حنه بعل " أو " هانبال " فحدث ولا حرج !!؟؟ .. فلا أحد يعرف ما هو دوره بالضبط حتى الآن في برنامج السبطره القذافية الشامله على النشاط المدني والأهلي فضلا ً عن النشاط الرسمي والحكومي ؟؟ .. وماهي مهمته ؟ أما أن مهمته محصورة في فضح الليبيين في الخارج على الملأ بحمل المسدسات غير المرخصه والإعتداء على الفتيات وبائعات الهوى بالضرب متحصنا ً بجواز سفر دبلوماسي يمثل الدولة الليبيه (!) كما حدث مؤخرا ً مع عشيقته عارضة الأزياء اللبنانيه في فرنسا ؟؟!! .
أهداف تكليف أبناء القذافي بقيادة الأعمال والمناشط الحقوقيه والخيريه " الأهليه " :
إن من أهم أهداف القذافي بالسيطره على مثل هذه المناشط وإحتكارها من خلال تكليف أولاده وأفراد عصابته بتولي أمرها هو قطع طريق " الإستقلال " على القوى المدنيه والأهليه والمجتمعيه وخشيته أن تتحول هذه المناشط الحقوقيه والأهليه والمدنيه والخيريه والإقتصاديه إلى قوة إجتماعيه مستقله ومتحرره ومتناميه في يد عناصر معارضه ونشطه حقوقيه أو سياسيه تحقق للمجتمع المدني الأهلي الليبي شيئا ً من القوة والإستقلاليه والقدره على التحرك في وجه النظام السياسي وفي وجه القذافي وقيادته الشموليه الديكتاتوريه وبالتالي الحد من صلاحياته المطلقه والحد من تغول دولته على المجتمع ومن ثم يخرج المجتمع الليبي من قبضته ومن نطاق سيطرته وهو أخشى ما يخشاه القذافي ! .
وفضلا ً عن هذا الهدف السلطوي الأمني هناك الهدف السياسي الدعائي من السيطرة على المؤسسات والمناشط الحقوقيه والخيريه والأهليه .. ليقال هاهي في الجماهيريه مناشط وجمعيات أهليه حقوقيه وخيريه ! .. وليمكن لسيف القذافي مثلا ً أن يقول بعد ذلك : ( نحن أيضا ً ندعو لنفس الشئ التي تدعو إليه الجمعيات الحقوقيه الليبيه في الخارج .. ندعو للإصلاح ولحقوق الإنسان .. فلماذا المعارضه إذن ؟؟ .. ولماذا العمل من الخارج ؟؟) ... ومن ثم يقال لنا تعالوا إلى هنا وإعملوا من الداخل فليس أمام الليبيين الذين يريدون ممارسة أي نشاط مدني خيري إلا أن ينظموا إلى أحد القنوات الموجوده بالفعل والتي يرأسها أحد أبناء القذافي فالحقوقيون عليهم أن ينظموا إلى ( مؤسسة القذافي العالميه للجمعيات الخيريه ) ومن أراد ممارسة الرياضه فعليه أن يدخل تحت لواء مهندس الرياضه الليبيه أو مهندس الكرة الليبيه ....إلخ
والأهم من هذا كله فإن الهدف الأساسي – وبعيد المدى – لتكليف القذافي لإبنائه بالسيطرة على السوق بعض مؤسسات الدوله وعلى المناشط الأهليه هو إن القذافي يريد أن يحمل أبنائه على رقاب الليبيين - من بعده - ويمكن لهم في المجتمع والسوق والدوله .. الأمر الذي يجب على الليبيين جميعا ًرفضه ومقاومته بكل السبل المشروعه وإلا ستستمر مأساتهم ومعاناتهم ومحنتهم وعبوديتهم حتى من بعد رحيل القذافي بصورة من الصور ويظل " القذافي / الأب " من بعد موته يحكمنا من القبر بواسطة أحد أولاده تماما ً كما أن " الأسد / الأب " يحكم سوريا والشعب السوري من قبره حتى هذه اللحظه على الرغم من أنه قد مات وشبع موتا َ!!؟؟ .
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
(1) يقال أن السبب الأساسي في تكليف القذافي بتأسيس شركة إنتاج سينمائي في هوليود بأمريكا هو إنتاج أفلام دعائيه للقذافي .. فهناك قصص خياليه كتبها بعض الإمريكان إبان مرحلة الثمانيات فيها شئ من التضخيم والتفخيم للقذافي وإعتباره أخطر رجل وأخطر إرهابي في العالم وعدو إمريكا الأول صعب المنال ! .. مثل قصة " الفارس الخامس " التي إستقبلها القذافي آنذاك بالفرح والتهليل إلى درجة تم توزيعها على جميع مكاتب ليبيا بأسعار منخفضه (!!؟؟)
(2) مؤسسة القذافي العالميه للجمعيات الخيريه !!؟؟ .. إنظر لهذا الأسم الضخم الفخم ؟! ومافيه من ظلال الإستحواذ والهيمنه الشموليه .. فهو ليس لجمعية واحده بل لجمعيات خيريه كثيره !! .. فهم لم يقولوا مؤسسة القذافي الخيريه بل هي مؤسسة القذافي للجمعيات الخيريه.. فمؤسسة القذافي هي الإطار الذي يحتوي كل الجمعيات الخيريه !!؟؟ .. وفي هذا مؤشر على الرغبه في الإستحواذ والإحتكار الشمولي !
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()