
25/05/05
|
جـابت ما فيها!!!
أيها السادة أربطوا الأحزمة، فسنهبط في عالم من اللامعقول، واللامفهوم، عالم يحتاج إلى خيال كبير جدا، وقدرة عظيمة على اتهام بالذات بالقصور عن إدراك مايحدث، فنحن في عالم جديد جدا، عالم إذا أردت أن تكون واقعيا فيه، فعليك أن تترك عقلك ومنطقيتك على أول رف يمين المدخل. ولنبدأ في سرد المفارقات (أقصد الحكايات الطبيعية جدا) التي تحدث ويمنعنا غباؤنا من إدراك كنهها .
المحطة الأولى: من سيدة العالم الحر، ( ماما أميركا بالذات)، فهي تريد أن تنشر بين أعطافنا ديمقراطية لا تحترم منها شيئا، أو لم يبد أنها تريد أن تحترمها أصلا.
أميركا هذه أصبحت هي بالذات عبئا على دعاة الحرية والديمقراطية، هل يشك احد اليوم؟؟، بأن مجرد إثبات الصلة بينها وبين أي شخص، هو الحجة الدامغة على بطلان دعواه، وغرضية مسعاه، وانتهازية مآربه ودعواه.
سجناء مذلون مهانون:عراة مضروبون على أعضاءهم الحساسة وبشكل يمدح بالقول أنه معيب، وتريد من العالم أن يعطي للسجين حقه ناهيك عن حريته، حكام لا يملكون أي شرعية أو مبرر للوجود، ويشكلون أعمدة الحلفاء في قائمة حربها على الإرهاب. من باكستان إلى أوزباكستان، حتى العراق تعلمنا فيه عبر ماما أمريكا، علم الهندسة الفراغية، في صورة طائفية غريبة من المثلث السني، إلى المربع الشيعي، على المضلع الكردي، والبؤرة التركمانية.
أمريكا التي تمنتع عن التعليق على اعتقال عشرات الإسلاميين في مصر وسوريا، بسبب مطالبهم الديمقراطية، تقيم الدنيا ولاتقعدها من أجل شخص ( نعترف بحقه بلا أدنى ريب) ربما لا يعرفه إلا بواب عمارته، مشخصة إياه بأنه أب الديمقراطية وأمها وكفيلها.
وزيرة الخارجية ( الخالة كوندليزا): تقول أن سياسات أمريكا السابقة هي المسئولة عن شرور الحكام الماضية، ليطالب (عمنا باول المنسحب) ( عبر مقال في مجلة شؤون خارجية) أمريكا بممارسة الحب الصارم بدلا من المساعدة المجانية، والحب الصارم يعني القصر على ما يجب، ولاشك أن ما يجب هو ما ينفع سيدة الأحرار، لا ما ينفع المحبوب بأي حال.
المشكلة الوحيدة أنه بقدر ما أصبحت أمريكا مهمة لقضايا الحرية في العالم، بفضل كل التعقيدات الموجودة، أصبحت هي العقبة الأساس في طريقها، ويبقى سؤال مالعمل ؟؟ شاكيا على أبواب بيت مطلي بالكامل باللون الأبيض.
المحطة الثانية: طرابلس : والزمان مايشاع أنه (الجمعة العظيمة)، حيث ستقام الإحتفالات بالإفراج عن معتقلين سياسين ليبيين أمضوا عديد الأعوام. بسبب تهمة لا وجود لها إلا في خيال القاضي وهي ( الحزبية).
في عالم اليوم نشاهد السارق يحتفل بإعادة مسروقاته جهارا نهارا، والمختطف يقيم الأعراس بإطلاق سراح مخطوفيه، بإمكانك وفق لمنطق العالم اليوم أن تقفز في بيتك جارك، وأن تشترط عليه أن لا تخرج إلا بأن يوافق بأنه أخطا حيث نقل البيت وضعه أمامك، فدخلت أنت، وستقيم الإحتفالات وتدعو لها الحارة كلها، لتشهدهم على كرمك العظيم بأنك ستترك بيت ليس من حقك أن تنظر فيه إلا بإذن لا أن تحتله وتطرد منه سكانه.
وحذاري فقد اعلن فضيلة الشيخ العلامة المقيم في القناة الفضائية إياها، عبر تسريبات لصحف الدولة إياها، بأن مبادرته وزيارته التاريخية وحديثه عن الأشهر الهجرية(الفقيدة)، هو الذي أدى بعد كل هذه المدة ( 30 شهر)، إلى إختمار فكرة إرجاع الحق لإهله. بأن يتم التغاضي عن تهمة هو أول المتلبسين بها، وهي عضوية نفس الحزب، ولمدة أطول بكثير.
في عالم اليوم تنقل القنوات إستقبال خائن جاء للحديث عن خونة محكومون بالإعدام، فيما هو يستقبل بالكاميرات والخيم إياها.
والمحطات كثيرة جدا : اليوم بإمكانك أن تدق عنق عشرة أشخاص كل يوم، ثم تتراجع وتدق عنق خمسة فقط، ليقال أن أخلاقك تحسنت لكن المخاوف باقية. والقلق موجود، قلق صدقني لن تزيله كل حبوب التهدئة في العالم، إلا إذا كنت عاملا في منظمة حقوقية في أمريكا أو سويسرا فقط.
في عالم اليوم يمكنك أن تنشر صور السجناء عراة، وتزعم أنك ستحقق، بدون أي إكتراث أنك تجعل نفسك مساويا للجلاد أو الشيطان نفسه. القانون الذي لايطبق على الجميع هو سبة قبل أن يكون ميزة. في كل العوالم إلا عالم اليوم.
في عالم اليوم سيجتمع علماء المسلمين، ليقولوا أن أمريكا عدو التاريخ والإنسان والحضارة والقيم، لأنها دنست المصحف، وفي نفس الوقت يذهبون لمصافحة من كان يفعل هذا مرات لاتحصى، أسئلوا سجناء بوسليم كم مرة شاهدوا المصحف ممزقا ومداسا في غرفهم ، بعد كل جولة أو غارة تفتيش من الحرس.
.... المصحف وكل الكتب المقدسة مجرم من يهينها، ولكن مجرم كذلك من يتخذها مطية في صراعاته، فيحارب مدنس ويصفح عن آخر، ويدعو له بالخير والبركة.
يقال أن عمر بن الخطاب دعا ربه يوما، بان يهبه إيمان العجائز ، وأظن أننا سندعو ربنا أن يهبنا توصيف العجائز لعالمنا اليوم، فهن من قال: الدنيا جابت مافيها.
ومابين واشنطن وطرابلس والدوحة (تمزعت كبودنا)، وعرفنا مافيها وماإليها وماحوليها!!!. ويخلف ربي خير... عليها.
طارق القزيري
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()