01/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

الكاتب الليبي:  احمــد أ . بوعجيـــلة

 

أشراقات رمضانية .. الخاتمة

مبشــرات مضيئة في الطريق

 

مع اطلالة مغادرة شهرنا الكريم ، يكون قد انقضي من اعمارنا شهرا كاملا او ناقصا بناءا علي رؤية هلال شوال ، الذي سيكون محل خلاف متواصل حتي عودة الخلافة الراشدة القادمة أن شاء الله، مهما تعددت العقبات وتنوعت ، وربما انذاك يتمكن الخليفة القادم بتوحيد الامة في صيامها واعيادها ، فأختم هذة الخواطر السريعة من اشراقات رمضانية بجملة من المبشرات الدافئة الرقيقة ، عسي ان تثير في نفوسنا المقصرة الضعيفة ، في حق الرب والعباد، مزيد من الثقة والتفاؤل والثبات ، خاصة لتلكم النفوس التي غشاها شئ من اليأس والقنوط ، وبعض من التشأوم ، ولا تكاد تري بصيصا من الضياء والنور والامل الذي بدأ يبرز ويشع انواره المشرقة في ذلك الافق الساطع البعيد ، وكمبعث ومحفز الي العمل والاسراع بالعمل ، واتقان العمل ، تدفع بنا الي مزيد من التخطيط والفهم والوعي ، الي اهمية الاختصاص ، الي اهمية التشاور والتعاون ، الي احترام كل دقيقة من اوقاتنا الثمينة في طلب علم نافع وعمل خير واصلاح بين مخالفينا ، وايجاد المعاذير وحسن الظن بالاخر ، والقدرة علي الاصغاء ، والثبات في الاحكام ، واكتساب صديق او اخ جديد ، واعمال العقل ، وعدم التعصب ، وصدر يتسع للنقد والمناقشة ، والسؤال ان لم تدري ، والدفع بالدمــأء الشابة الجديدة لتوظف عصارها نشاطها وقوتها وابتكاراتها ، تعي الواقع وتداعياته ، وتخطط وتشاور ، مستئنســة بتجارب الكبار مع احترام جهودهم وتقدير جليل اعمالهم وبذلهم ، دون افراط او تفريط ،وتفادي الاخطاء ، والثقة بالنفس ثم التوكل عليه وحده ، فنعما المستعان .

 

والعالم اليوم يموج وتعلوه متغيرات كثيرة متلاحقة علي كل صعيد في الحياة ، في عالم التكنولوجيا والاتصالات المحلية والدولية والاكتشافت العلمية والتقدم الصناعي وعظمة الانتاج وتزايد التجارة العالمية والاتقاء بالمستوي الاداري والمهني والفنون والادابب ، حتي اصبح العالم مسطح علي خط مستقيم كما وصفه الكاتب توماس فريدمان ف يكتابه العالم مسطح .. اليوم في بثواني معدودة تستطيع ان تراسل كتابة ومشفاهة قريب او رجل أعمال من بنغازي الحبيبة او طرابس او سبها العبقة او طبرق ودرنة والزاوية وصبراتة ، وكل قرية ومدينة تتوفر فيها الاجهزة اللاكترونية اللازمة، ان يتخاطب القوم ويناقشوا همومهم ، وتبادل تجاربهم وبحوثهم ومخترعاتهم ، مع شوية تسلية وترفية ، وايجاد زوجة كذلك ، عربية كانت او سويدية اسبانية ، وحتي اماراتية وسعودية !!

 

 فالنظام لازال قابضا بيد من حديد علي مجريات الامور صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها ، واعتقد انه لا ولن يسمح او يتنازل قيد شير للاصغاء لاي طرف كان ، او الاستعداد للحوار والنقاش لاي مشاريع واقتراحات اصلاحية كانت او جذرية ، ولا نقول ذلك من باب التشاؤم والتذمر ، لكن تاريخ الاباطرة ومصاص دماء الشعوب من هتلر وموسوليني وستالين وشعارات الناصرية والفوضوية خير دليل وبرهان ، فتداعيات المحاولا والجهود أي كانت سياسية او اقتصادية او دولية ، او الضغوط الداخلية والخارجية لا تقدم لنا خيارا إلا مزيــدا من التنظيم والتخطيط والتعاون الجاد ، وتقييم المراحل ، والتفنن في الاعلام والخطاب والعرض / مع التجرد الكامل لخدمة قضيتنا الوطنية ، خلاف ذلك فقط تطول الطريق وتتعدد العقبات ، والتدخل الالهي سيتم بقدر هذا الجهد والتجرد واخلاص النوايا والايمان مع العمل .

 

اليوم اختلطت الاوراق علي الانسان " كأنسان " وعلي المواطن الليبي اتجاة ما يجري في العالم من احداث ومتغيرات وفواجع ، وكوارث انسانية وطبيعية ، حروب طاحنة ، وتدخلات دولية سافرة ، واهانة لللمقدسات ، واستباحة للحرمات ، وقتل العلماء ونسف بحوثهم وعلومهم ، شعوب تنخر في الفقر المدقع ، وشعوب اخري تموت بالسمنة وكثرة الاستهلاك ، ناهيك عن صور تفشي الفساد ودعوات الكفر والالحاد ، ومواطننا الليبي يعيش الغربة في بيته ومجتمعه ، تجبر اللجان ، ومحاباة في العطاءات ، وتأخر في الرواتب ، وتبديد الثروات ، وتفشي الرشوات ، السجون تغص بالمعتقلين ، والمقاهي تغص بقاتلي الوقت والحياة ، مشاريع فاشلة ، ازمات صحية وسكانية ، وبطالة مقنعة ، تكدس الالاف من الموظفين العاطلين في اجهزة وادارات الحكومة ، عصابات وعائلات متحكمة ، اعــلام وفضائيات خادعة كاذبة ، فنون واشعار متزلفة ، أصوات المنادية بالتغيير مكممة ، وتهم ملفقة للمطالبين بالحرية وممارسة الديموقراطية جاهزة ... الخ فهل هناك من مبشرات تبعث علي الامـــل ؟!!

 

نعم ... هناك الكثير من المبشرات تبرز حقائقها الكونية والتاريخية، ومن الواقع المعاش مصداقيتها ، ولكن هذة المبشرات ليست للتلاعب بعواطف الناس ، او تركهم يحلقون في الاحلام والخيال ، ينتظرون المعجزات ، الامر الذي يتنافي مع حقيقة الاشياء والعمل ثم التوكل والثقة الكاملة في وعود الله ، لقد وعد الله بالنصر للمؤمنين ، ولكنه جعله بشروط " ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم .. والنصر لا يتحقق بمجر الاماني والبهجة بالنصر ، بل لابد من العمل وبذل الجهد والاعداد التربوي والايماني والبدني والفكري والعتاد اللازم وتعلم فنون الفروسية وقيادة الصواريخ والطائرات والغواصات " وأعــدوا لهم مـا استطعتم من قــوة .. " ثم .. اعقلها وتوكل .. كدعوة مطالبة بألاخذ بكافة الاسباب الممكنة والمتاحة .

 

ومن البشائر " وعد الله .لا يخلف الله وعده . " وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " .

 

فلاحظ اخي الكريم لكلمة " امنوا " و " عملوا " فالايمان كما وصفه الحبيب " ما وقر في القلب وصدقه العمل ، فلا إيمــان بدون عـمل ، ولا عمل بدون ايمـان ، فالتغيير المطلوب علي مستوي فردي او جماعي او دولي ، لا يتم هكذا اعتباطا واماني معسولة فلابد من الخطة والقناعة والايمان ، ثم الرجال يشمروا علي سواعدهم وعلي استعداد دائم للبذل والعطاء والتضحية بالغالي والنفيس .

 

يقول صاحب الظلال رحمه الله " ذلك النصر الذي تحقق في فوز الروم علي الفرس ، ذلك النصر وعد من الله ، فلابد تحققه في واقع الحياة " لا يخلف الله وعده " فوعده صادر عن ارادته الطليقة ، وعن حكمته العميقة ، وهو قادر علي تخقيقه ، لا راد لمشيئته ، ولا معقب لحكمه ، ولا يكون في الكون الا ما يشاء . وتحقيق هذا الوعد طرف من الناموس الاكبر الذي لا يتغير " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ولو بدا في الظاهر انهم علماء ، وانهم يعرفون الكثير ، ذلك مبلغهم من علمهم السطحي ، يتعلق بظواهر الحياة ، ,و لا يتعمق سنننها الثابتة ، وقوانينها الاصلية ، ولايدرك نواميسها الكبري وارتباطاتها الوثيقة " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " ثم لا يتجاوزون هذا الظاهر ، ولا يرون ببصريتهم ما وراءه .

 

" وقال في مكان اخر " ووعد الله لا يستقدم لاستعجال البشر ، ولا يستأخر لرجائهم في تأخيره ، فكل شئ عند الله بمقدار وكل أمر مرهون بوقـته المرسوم ، انما تقع الامور في مواعيدها وفق حكمة الله الازلية التي تضع كل شئ في مكانه، وكل حادث في ابانه ، وتمضي في تصريف هذا الكون وما فيه وفق النظـام المقدر المرسوم في إمام مبين " .

 

* المبشرات بإقتراب وعود الله كثيرة في الكناب والسنة وكت قلت يؤكده الواقع الحياتي اليوم في هذة الصحوة المباركة وظاهرة الالتزام التي تسود جسد الامة كلها خاصة بين الشباب ذكورا وإناثا ، وعودة وتوبة الكثير من الادباء والمفكرين والفنانيين والعلماء والمشاهير من عرب وعجم لدليل ساطع علي تلكم المبشرات ، المهم أين موقعك اخي منها ؟ ماذا اعددت بالاسراع ببزوغها وانتشارها بعلم نافع او استثمار مالي او صناعي او أولاد وطلائع حية متعلمة ؟!!!

 

* اعتقد ان ك تحفظ الابيات الشعرية المبشرة والباعثة علي الامل ألم يقول الشاعر :

 

أشــتدي إزمـــة تنـفرجي

 

ورب نـــازلة يضيق بها الفتي     ذرعــا وعند الله منهــا المخــرج

ضـاقت فلما أستحكمت حلقاتهـا     فـرجت وكنت أضنهـــأ لا تفـــرج

 

ولقد ذكر الكثير من العلماء والكتاب الكثير منها من كتاب الله تعالي او من سنة واحاديث الحبيب المصطفي عليه السلام منها :

 

" يـريدون ليطفئــوا نور الله بأفواهم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ".

* " هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ، ولو كره المشركون ".* يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ".

 

ويقول الرسول الكريم :

 

" ان الله زوي لي الارض –جمعها وضمها – فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " .

 

ليبلغن هذا الامــر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا دبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعــز عزيــز أو بــذل ذليــل ، عـزا يعز به الله الاسـلام ، او ذلا يذل الله به الكفار " . فأنظر اليوم كيف انتشر الاسلام وتوسع ، اذهب الي احدي مصفحات او ادوات البحث وأدخل فقط كلمة " الاســلام " وستشاهد الكم الهائل من المعلومات عنه في اعالي الهملايا في الهند ، او في منغوليا ، او في صحاري افريقيا او ادغال الامازون والبرازيل وتشيلي ، وفي القطب شمالا وجنوبا ، وحديث عودة الخلافة الراشدة بعد رفع النبوة والملك العضوض ثم الملك الجبري اليوم والانقلابات العسكرية التي سادت الامة لخير بشارة يفرح بها المؤمنين .

 

أحفظ هذة المبشرات واستوعب كلماتها ، وانقشها في قلبك نقشا ، وعلمها لاولادك وعائلتك ،  الزم الصبر والمصابرة ، وسارعوا في التنافس والعمل ، وانشر الخير حيثما كنت واستطعت، ولا تعجز وستري العجب .

 

تقبل الله صيامكم وقيامكم ، وجعلنا جميعا من عتقــاء النــار ، ولا تنسونا من صالح الدعاء ، وكل عام وانتم بالخير .

 

 المحب ، أحمــد أ. بوعجـــيلة

ablink95@yahoo.com

www.thenewlibya.info

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة