02/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

شجرة الزقوم

 

يبدوا أن قائد البؤس والتخلف يصر على أن يحرمنا من كل شىء حتى فرحتنا بعيد الفطر المبارك , فهاهو يختار أفضل أيام الشهر الكريم , ليطل علينا بوجهه النحس وبوجود ثلة من زمرته الذين إستدعاهم إلى مكتبه ليلقى على مسامعهم ومسامعنا جملة من التخريفات كما هو معتاد , مع إكتفائهم هم طبعاً وكما إعتادوا  بهز رؤوسهم والإبتسام بطريقة مبتذلة بذائة النكت التى يطلقها سيدهم .

 

وكما هى عادة ذيل الكلب "وعذراً للقارئ" الذى لا يستقيم أبداً ولا ترجى له إستقامة , ظهر من يدعونه قائد كطاووس يقف أمام إناثه أو لنقل كمعلم صبيان يمارس كل صنوف القهر والتعالى والخيلاء والإدعاء أمام أولئك الصبيان الذين لا حول لهم ولاقوة ولا قدرة على فعل شىء سوى الإنصات بملل لهذا المعلم الفاشل .

 

وكرر هذا القايد من باب التذكير طبعاً نفس المقولة التى كان يرددها دائماً والتى حفظناها عن ظهر قلب وهى أنه لا يحكم وليس له علاقة بالسلطة ولا يستطيع أن يتدخل فى أى شىء , ثم بدأ بعد ذلك وبشكل متناقض كلياً مع كلماته السابقة فى التدخل بكل تفاصيل الحياة اليومية لليبيين كبيرها وصغيرها مصدراً أوامره ونواهيه الى جماهير المؤتمرات الشعبية ، هذه الأوامر التى طالت كل شىء حتى ألوان الملابس الداخلية التى  على هذه الجماهير إرتدائها تنفيذاً لتوجيهاته.

 

كما إحتل الحديث عن المجارى نصيب الأسد من كلمة القايد حتى أحسسنا ونحن فى بيوتنا بأن روائح المجارى تحاصرنا من كل ناحية , فطوبى لنا بهذا القايد المهتم بمجارينا إلى هذا الحد .

  

ولعل أطرف ما أتحفنا به القايد فى حديثه هذه المرة  "وحديثه لا يخلوا دائماً من طرفة سمجة" هو ما ذكره عن تكالب الناس على الوظيفة العامة مفسراً هذه الظاهرة بتحسن ظروف من يشتغلون بالوظائف العامة أى أنه وحسب تفسيره أن الناس تتكالب للحصول على وظيفة بالدولة نظراً للمردود المادى القوى لها أى نظراً للرواتب المجزية التى يتقاضاها الموظفين؟؟؟؟؟؟ ولا ندرى كيف سوغت له نفسه قول هذا الكلام ؟ ألا يعلم بأن الليبيين يمقتون وظائفه تلك التى لا تدر عليهم فى أحسن الأحوال  سوى مايعادل مائة دولار لا تكفى الواحد منهم أكثر من إسبوع مهما شد الحزام ؟ ألا يعلم بأن وظائفه تلك بمرتباتها الهزيلة قد وضعت قبل ثلاثين سنة ولم يتم زيادتها إلى يومنا هذا ؟ وإنها من أضعف الأجور والمرتبات التى يتقاضاها بنو البشر فى كل أنحاء العالم ؟ وإنها تمنح الموظف زيادة مخجلة قيمتها 2 دينار ليبى أى حوالى دولار ونصف شهرياً عندما يرزق بمولود جديد هذه الزيادة التى تصل إلى 30مرة ضعف لدى الدول المجاورة الأقل منا إمكانيات والأكثر سكاناً ؟ وما تكالب الليبيين على وظائفه تلك إلا لإنعدام فرص الحياة الشريفة أمامهم وعدم وجود فرص للعمل والنجاح فالبلد تعانى من حالة ركود إقتصادى وندرة فى رأس المال لدى أفراد الشعب مع عدم وجود مواقع إنتاجية عامة أو خاصة يمكنها أن تستوعب قطاعات واسعة من الشعب الليبى , فالمواطن الليبى أمام أمرين أما الوظيفة العامة بمرتبها الهزيل جداً أو الإنظمام إلى ركب البطالة الواسع الذى يلتهم أعداد كبيرة من أبناء الشعب الليبى ,  ووضع اللوم على المواطن الليبى من قبل النظام الذى يروج لمقالات مزيفة لتغطية عجزه وفشله كمقولة كسل الليبيين وعدم قدرتهم على العمل والإنتاج فهى مقولات زائفة وغير واقعية على الإطلاق , فالزائر لليبيا يلاحظ دون عناء مدى كدح ومدى تقدير و تشبث المواطن الليبى بالعمل ومدى قدرته على العطاء ماتوفرت له أسباب ذلك , فكل مواطن ليبى يحاول أن يجد وظيفة أخرى إلى جانب وظيفته الحكومية التى لا تسد الرمق , فالمدرس صباحاً هو بائع بيض أو خضروات مساءً  ,وضابط الشرطة صباحاً هو سائق سيارة الأجرة مساءً , والموظف الإدارى صباحاً قد يكون جزاراً أو بائع أغنام فى أوقات أخرى .

 

والليبيين لا يرغبون فى هذا الوضع ولكنهم مضطرون لفعل ذلك  بحكم الظروف السيئة التى فرضت عليهم. ثم أخذ هذا القايد يكرر على أسماعنا تلك الأسطوانة القديمة المشروخة التى مللنا منها والتى ماعادت آذاننا تقوى على سماعها والتى يقول فيها أن ثروة النفط للليبيين وأن بإمكانهم التصرف فيها كما يشاؤون , إنه يكرر ذلك كل مرة وكأنه يخاطب أطفالاً قاصرين على التفكير ولا يمكنهم إدراك كذبه وتضليله المستمر لهم منذ أكثر من ثلاثين سنة , وهو كذلك إلى جانب هذا الكلام المجتر والمضلل يصدر أوامره لكل الليبيين بوجوب التوقف عن التفكير فى أى محاولة لتحسين ظروفهم المعيشية , بل أنه يطالبهم بالإستعداد لظروف أسؤ من هذه دون مبرر منطقى يسوغ ذلك ,وهدد القايد شعبه العظيم بقطع كافة الخدمات عنهم "وهى فى أدنى مستوياتها اليوم" إذا ما طالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية , وأكد لهم على ضرورة أن يعضوا على وضعهم هذا بالنواجد لأنه لا أمل فى التحسن...... حتى لو كان عندنا شكرى غانم .

 

وإقترح القايد وضع نظام جديد للبلاد لا نعرف ما هو ؟ سمه ما شئت لا يهم فيدرالى كونفيدرالى , المهم أن  تتولى  فيه كل ما يسمى بشعبية داخل ليبيا مسؤلية دفع مرتبات موظفيها ؟ وأن تتولى مسؤولية إيجاد مصادر دخل ذاتية , أى أن تفرض رسوم وضرائب جديدة على المواطن المسكين ...؟؟؟

 

وأقترح هذا القايد "الذى لا يفهم فى أصول القيادة شىء" برنامجاً آخر ينص على تخصيص الميزانية كاملةً كل سنة لبند واحد فقط , وإسترسل فى شرح هذه الفكرة وكأنه أول من قال بها , وأخذ يوضحها  كأنه أمام تلاميذ مدرسة إبتدائية .

 

وعلينا أن نذكر هذا القايد بأن ماليزيا بقيادة مهاتير محمد "الذى لن تكون مثله بأى حال من الأحوال" قد طبق هذا النظام فى بلده بشكل حازم وإستطاع أن يضع ماليزيا فى مصاف الدول المتقدمة منذ زمن طويل كنت أنت خلالها ترغد وتزبد وتقوم ببطولات وعنتريات زائفة وتبذر أموال طائلة كان من الممكن إستغلالها فى بناء مستقبل البلد ومستقبل أبنائه لافى أعمال صبيانية أضرت بسمعة البلد وبسمعة مواطنيه إلى جانب إضرارها بمقدراته وثرواته, ومهاتير محمد يجلس اليوم مستريحاً بعد أن أعتزل السلطة والسياسة , وبعد أن ساهم فى بناء بلده وأمن مستقبل أجيالها , بينما يبقى أمثالك متشبثين بالسلطة تشبث أعمى ,وجالسين قهراً على ركام شعوبهم المدمرة التى تعتصر ألماً من شدة ما لحق بهامن جرائم ومن فتك , بل إنك تتمادى فى غيك إلى الحد الذى تحاول فيه توريث أبنائك الحكم , وكأن كل الذى حدث لنا بسببك غير كافً.

 

تحدث القايد كذلك عن القرض السكنية التى يزمع منحها لليبيين , والتى تصاحبها هالة أعلامية كبيرة بالرغم من أنها عادية ولا تتعدى كونها قروض بفائدة تمنحها كل مصارف العالم بشكل عادى, ويبدو أن الدولة تريد أن تتراجع فى وعودها بهذا الشأن , فقد أدعى القايد بأن التأخر فى منح هذه القروض يعود الى تباطؤ الماطنين وعدم إكتراثهم , تصوروا ذلك , لقد وضع هذا المضلل اللوم على الشعب بحجة أنه غير مكترث , شعب يعانى الفقر والحاجة منذ زمن طويل يقول عنه غير مكترث , وأستدرك كذبته تلك التى لا تصدق بالقول أن الليبيين ليس لديهم خبرة فى كيفية أستخراج الأوراق المطلوبة ,متناسياً أن الليبيين هم أكثر شعوب العالم خبرة فى أستخراج الأوراق الرسمية فإذا كان الشعب البريطانى يسمى بدافعى الضرائب فإن الشعب الليبى نستطيع أن نسميه بكل سهولة مستخرجى الأوراق الرسمية , فكفاك كذباً أيها الدجال .

 

المهم إن حديث هذا القايد كان يدور كله حول نقطة واحدة لا غيرها وهى انه لا مجال لتحسين أوضاعكم أيها الليبيين , فأفعلوا ما شئتم , وليفسد المفسدون منكم كما يشاؤون , المهم ألا تقربوا شجرة الزقوم ...... وشجرة الزقوم هذه هى دخل النفط الذى سيبقى لى ولأبنائى ماحيينا فقد ورثناه عن بومنيار.

         

 

ألا أيها الظالم المستبد ... حبيب الفناء عدوا الحياة

سخرت بآهاة شعب ضعيف...وكفاك مخضوبة فى دماه

وصرت تدنس سحر الوجود...وتزرع الشوك الأسى فى رباه

رويدك فتحت الرمال لهيباً .... ومن يزرع الشوك يجنى الجراح

 

المنتصربالله

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة