الديمقراطية …المفهوم الغائب!!
"هل تعلم لماذا القذافي
يتمسك بكرسيه إلى هذه الدرجة؟
حتى لا يخلفه أحد
يكشف جرائمه!!"
بعد
عمليات التشويه المنظم التي قام بها نظام طرابلس الطغيان أصبح السواد
الأعظم من الشعب الليبي يعتقد بأن الديمقراطية هي شيء يختص بالسياسة فقط !!
فالديمقراطية التي تنادى بها معارضة المنفى يا سادة هي أسلوب حياة
متكامل..بمعنى تمتع الفرد بحرية إبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ
القرار..يبدأ من الطفولة في محيط الأسرة والعلاقات الاجتماعية المتنوعة في
المدرسة والمجتمع المحيط به بكل مفرداته من أفراد ومؤسسات، بحيث تتضافر
جميعا في بناء روح الديمقراطية التي هي البنية الأساسية في غرس أسس الحريات
في الوجدان منذ الطفولة المبكرة من حيث حق الحوار وشجاعة إبداء الرأي
والإنصات للرأي الآخر واحترامه..وبذلك تتحقق أسس التفكير الموضوعي والنقدي
العقلاني..وشجاعة الرأي و أدب الحوار!!
ويعني ذلك
أن ممارسة الديمقراطية السياسية لا تتحقق بدون الأعداد والتأهيل لممارساتها
والوعي بأهميتها كأسلوب حياة .وعليه فالديمقراطية ليست بمنحه تمنح كما
يتصورها نظام سرت البغاء ، بل هي حق طبيعي ومكتسب لأي إنسان..وغيابها نتج
عنه تداعيات صارخة صدمتنا نتائجها على مختلف الصعد في الوطن المكلوم ,حيث
أصبح شبابنا يسير في دروب ممارسات لم يعهدها المجتمع الليبي من قبل فهي
ممارسات تعبر عن غياب مفاهيم التعبير وإبداء الرأي ليس فقط في الحياة
السياسية ولكن أيضاً بصوره عامة في كل الممارسات الحياتية.!!
شبابنا
اندفع في طريق المخدرات والانحلال..وهذا راجع في اعتقادنا إلى عدم وجود
روابط أسرية وثيقة وعدم الانشغال في أنشطة اجتماعية أو سياسية من خلال
المؤسسات التعليمية..وبالتالي فلم يكن هناك شعور بالذات ولم تتح الفرصة
للبعض من هؤلاء الشباب لمناقشة أفكاره و آرائه في مراحل مبكرة مع المعنيين
بحمايته ورعايته. ولذلك فإن جنوح تصرفات الشباب عن المعقول والانغماس في
الملذات مرده هو القصور في العلاقات بين هؤلاء الشباب وبين المؤسسات المحيط
بهم..مما أدى إلى عدم تأصيل للعلاقات السليمة التي تبث الثقة و الأمان في
نفوسهم ليتمكنوا من التعبير عن مكونات أنفسهم. حتى استفحل بهم الأمر إلى
حد اليأس حيث رأينا بعضهم يستخدم أساليب مرفوضة من المجتمع ومجرمة منه ..
ممارسات يمكن أن توصف بالاستهتار.. إلى حد أن يظلم بإسدال صفة السلبية
عليه. والذنب في ذلك ليس ذنبه..بل هي الظروف السياسية وغياب مفهوم
الديمقراطية.أساليب تنشئة جيل الغضب التي مورست عليه في معسكرات سواعد
وأشبال الفاتح، بالإضافة إلى عدم قيام المؤسسات المنوط بها رعايته بدورها
مثل التعليم والثقافة والأعلام والشباب.ووفق منظور المكسب والخسارة،
فالخاسر الأول هو المجتمع الليبي والكاسب هو نظام طرابلس الخزى. ففي كل
الظروف فالخاسر الأول هو المجتمع..بفقدانه فاعلية أهم ما يمتلك وأقيم ما
يدخر من ثروة ليعتمد عليها في مستقبله ألا وهي الشباب!!