ركوعا للإرادة الأمريكية!!
"الانتخابات
هي جوهر الديمقراطية لأنها منافسة سلمية تحتكم في النهاية للرأي العام!!"
يتوقع
الشارع الأكاديمي في الوطن السليب أن يكون التشدد عنوان السياسة التي
سينتهجها القذافي للمرحلة المقبلة في تعامله مع معارضة الشتات ،وبالتالي
مع أهلنا في الداخل. من المسلم به أن إجراء حسابات استراتيجية دقيقة هو
إحدى الصفات التي لا يشتهر بها القذافي.ولكنه في المقابل يمتلك غريزة
مريضة للبقاء يهتدي بها للنجاة من مآزق كثيرة. ويساعده في ذلك
عاملان:الأول يتمثل في طبيعته الدموية واستعداده الآني لاستخدام الإرهاب
الذي يتجاوز حدود الهمجية ضد الآخرين،والثاني يكمن في أن الطرف
الآخر،دولياً كان أم محلياً معارضاً،يميزه عجز اعتماد استراتيجية صحيحة
للتعامل مع نظام القذافي ومن ثم ضياع فرص كثيرة للإجهاز عليه!!
في ضوء
هذا ليس صعباً الفهم لماذا أقدم القذافي على تغير قانون العقوبات وبشكل
مفاجئ . الكل يعرف داخل الوطن المحتل وخارجة بأن الهدف هو إطلاق سراح
الرهائن البلغار بعد الضغوط الأمريكية المتواصلة على نظام طرابلس
الجبن.فالقدافى يعتبر أي أجراء.حتى ولو كان عسكرياً، لا يكون هدفه إطاحة
نظامه ولذلك سوف يستمر بانتهاك حقوق الإنسان مع الاستمرار في استخدام
سلوك الابتزاز داخليا ودوليا!!
هكذا
يتعامل القذافي مع الموقف الدولي عموماً والأمريكي تحديداً. ووفقاً لهذا
التعامل أصبح القذافي يدرك بأن تضييق الخناق عليه لا يعني قتله إقتداء
بالمثل الشعبي القائل "خنقة الكلب ولا قتلته!" وعليه توصل القذافي مع
مرور الوقت إلى قناعة بأن مواصلة الضغوط الأمريكية على نظامه هو مجرد
إبقائه معزولاً و منبوذاً!!وهذا لا يضيره!؟
يضاف
إلى ذلك أن القذافي توصل إلى اقتناع بان بأن الولايات المتحدة على الأقل
في الوقت الحاضر من الممكن الالتفاف حول ضغوطها طالما أن النفط الليبي
يتدفق على مواني الغرب الصناعي ا ، الأمر الذي يترك هامشا كافيا لمناورات!!
الولايات المتحدة تدرك جيدا بأن نظام طرابلس الإرهاب سوف يستمر في
التسويف والمراوغة حول إطلاق سراح الممرضات البلغاريات , ناهيك عن
الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان الليبي ،الذي يشكل انتهاكا صارخا
للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وليس مستبعدا أن يتطور الأمر في المستقبل
القريب إلى توجيه ضربة عسكرية،لكن هذا كله لن يغير من الواقع شيئا وهو أن
إجراء من هذا النوع سيوظفه القذافي فورا لمصلحته وتصوير نظامه بأنه ضحية
العدوان الإمبريالي الغاشم على حد تعبير " اداعه القنفود"، بل هو سيسوق
المتظاهرين كعادته إلى شوارع طرابلس وبنغازي ليرددوا الهتافات بأنه حقق
انتصاراً جديداً على الإمبريالية!!
فالقذافي وفقاً لهذا الجدل الأكاديمي سيبقى "منتصراً" من دون اعتماد
استراتيجية في إطار إرادة سياسية دولية هدفها تخليص ليبيا من نظامه. ولكن
يمكن أن تتخذ الانتهاكات المستمرة الصريحة والصارخة لحقوق الإنسان
الليبي،مدخلا إلى استراتيجية جديدة. والتي قد تكون البداية بان تتبنى
الولايات المتحدة وبريطانيا توجيه تهمة ارتكاب جرائم اللاإنسانية إلى
القذافي على غرار موقفها من زعيم صرب البوسنة وصدام حسين،الذي تعتبر
جرائمهما،وهي بشعة بجميع المقاييس "لا شيء" مقارنة بجرائم القذافي!!
ليس
مبالغة القول بأن استمرار التعامل مع القذافي وفق مبدأ "خنقة الكلب ولا
قتلته" سيفاقم تدهور الأمن والاستقرار في شمال أفريقيا .وهذا ينطبق على
أي نظام توتاليتاري وديكتاتوري آخر في القارة. ويخطي الظانون بان التخلص
من نظام القذافي بعيد المنال؟ والحق أن العكس هو الصحيح.فزوال نظام
القذافي بدأ في العد التنازلي بعد انصياعه وبدون قيد أو شرط بتغيير قانون
العقوبات والتي جاء ركوعا للإرادة الأمريكية !!