07/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


د. جاب الله موسى حسن

 

طغيان مفهوم العصابة!!

 

"إعلام جماهيرية الشر يـــرى بـــــعــــيــــن واحـــــــدة!!"

 

حكم الاستبداد والديكتاتورية القابع في سرت التخلف أنتج وبحمد الله  ثقافة مصبوغة بلون عقلية صعلوك سرت ،وهدا بدورة أدى إلى صياغة عقل سياسي ذي اتجاه واحد وطغيان أفكار من نمط واحد وفقدان الروح النقدية التي تعطي القدرة على تصور الواقع من زوايا أخرى.ومن جانب آخر ،فان جمود الواقع الفكري يخلق  إن لم يكن خلق بالفعل أزمة مثقفين تتمثل بوجود هوه ثقافية بين وعي القلة وتخلف الكثرة. وتتوسع هذه الفجوة عند غياب المبادرة والإبداع في قطاع المثقفين وعجزهم عن إرساء القواعد الأساسية لإثراء الحياة الاجتماعية وإحداث الحالة الثقافية المطلوبة في المجتمع!!

 

ونظرة سريعة إلى "الكتاب الأخضر" وما يرافقه من شروح وترهات "قذافية" تعطي صورة واضحة عن الواقع الثقافي المهترىء في الوطن المنكوب وتمثل كذلك مرآة لأداء الأنساق الاجتماعية المختلفة.لأن الكتاب الأخضر وشروحا ته وبالأحرى "ترهاته"!! لا علاقة لها بالواقع المعيش وتحدياته الكبيرة .وهناك غياب كامل للندوات الثقافية وما لها من فائدة جمة في ترشيد الحالة العامة للمجتمع.ناهيك عن ندرة المفاهيم المؤسساتية للدولة ذات الآثار البالغة على المجاميع المثقفة والتي يمكن أن تترك حيوية ثقافية في المجتمع!!

 

أن انعكاسات الواقع الفكري والثقافي على الفاعليات الإنسانية أمر حيوي وجوهري.وتكون هذه الفاعليات عادة متداخلة ومترابطة ومتفاعلة مع بعضها البعض كالسياسة والاقتصاد والتعليم.. وغيرها. وسنناقش هنا الجانب السياسي فقط لأهميته البالغة في حاضر ليبيا ومستقبلها . يمثل هذا الجانب أهم، بل اخطر انعكاس للواقع الفكري وعلاقته بحركة المجتمع وقدرته على إفراز قادة في مستوى الحكم والأحداث!!

 

منذ انقلاب سبتمبرالمشئوم لم يفرزا لمجتمع الليبي الحديث قيادات حيوية أو متسمة بالعقلية المتطورة،عقلية تعبر عن احتياجات العصر  وبعد نظر لآفاق المستقبل. والسبب بسيط لان هذه القيادات نابعة من الكتاب الأخضر وأيدلوجية اللجان الثورية.مع خليط من فكرة سواعد وأشبال الفاتح ، وفكر هذه القيادات كثيرا ما يجسد ثقافة المجتمع ويعكس في حقيقة الأمر هزيمة العقل السياسي. ولهذا عاشت ليبيا الجريحة منذ انقلاب سبتمبر ولازالت تعيش نظام استبدادي ومتنوع،ابتداء من دولة القائد المفكر مروراً بدولة الصقر الأوحد،وانتهاء بعقلية الفاعليات القبلية "الشعبية" مع تناقضات داخلية اصبح فيها الاستبداد والقهر اكثر مما كانا عليه في فترة الاستعمار الإيطالي، ومن التناقضات الخارجية الأكثر تأثيرا في تدهور العلاقات الليبية ـ الدولية تكمن في ممارسة الإرهاب ضد الدول الغربية!!

 

احتكار النشاط السياسي في يد القذافي ولجانه الثورية أدى إلى طغيان مفهوم العصابة في إطارها المتخلف واختلال التوازن في معادلة المجتمع والدولة. والحقيقة أن هناك هيمنة كاملة من قبل هذه العصابة التي تحل تماما مكان مفهوم الهيكل السياسي للدولة . ومفهوم الدولة في ليبيا لا يأخذ الإطار العصري وإنما تطور من خلال ارث المفاهيم القبلية المغلقة.  وبقيت حقيقة الواقع أن السلطة بكل قوتها وقراراتها ممثلة بشخصية القذافي أو الصقر الأوحد أو كما أصبح يطلق عليه "الرّجل" وكأن البقية أشباه رجال أو ليسوا برجال!!. والأكثر من ذلك، أن نظام طرابلس الخزى أعاد النظام العشائري الذي تبناه الإيطاليين عند وصولهم لليبيا في مطلع القرن العشرين في ثوب جديد أسمه الفاعليات الشعبية!لذا لم  يهتم نظام القذافي إلى تجديد الأطر أو تطوير الهياكل السياسية كأمر طبيعي حاصل في معظم بلدان العالم نتيجة تغير المتطلبات والظروف، ولم يعالج موضوع الديمقراطية والتعددية على رغم التحولات والتغيرات السياسية الجارية في العالم بعد انهيار جدار برلين عام 1989، بل جعل من التعددية خيانة وفق مقولة "من تحزب خان". ثم أن هناك استعبادا للمواطن جعل منه سلبيا تجاه المشاركة السياسية وزرع في داخله التردد والخوف من المستقبل. وأدى طغيان العصابة الحاكمة إلى تهميش دور المجتمع ومن ثم انحسار ظاهرة المشاركة الاجتماعية إلا في حالات الضغط والمتمثلة أحيانا بالمظاهرات في بعض الفترات ،لإظهار الولاء غير المشروط لأفكار القائد المفكر!!

 

يتضح من ذلك أن وضع القذافي فوق القانون أدى إلى اتساع الفجوة بين ما يسمى "بالأمانات"! والشعب الليبي وخلق شرخا كبيرا في شرعية هذه الأمانات! وهيمنة اللجان الثورية على المجتمع ومصادرتها لحرية المواطن أحدثت الخمول والبلادة وغيبت الإنتاج الفكري وبالتالي نضوج العقلنة السياسية. والنمو الوحيد الذي ألفه المواطن الليبي هو أجهزة الخوف  ومؤسسات الرعب والعنف وإشاعة الإرهاب حيث تكون الحرية معدومة والتعبير عن الرأي ظاهرة نادرة!!

 

وتفكير قيادات اللجان الثورية وشقيقتها الفاعليات الشعبية في معظم أن لم يكن في كل الأحيان ترجمة للأهداف الضيقة التي تمثل المصالح الفردية أو العشائرية ،فلا تكون هذه القيادات قادرة على رسم خطط بعيدة المدى تتعلق بمصير ليبيا والأهداف العليا التي يطمح المواطن في الوصول إليها. فالقرارات السياسية عبارة عن نزوة شخصية لمعالجة واقع متردي كما في القرار الخطير المتمثل في تغيير قانون العقوبات  وبشكل مفاجئ ... تغيرا يعد تنازلا على السيادة الوطنية... "قالك سيادة وطنية"!!بل  انكسارا ورضوخا للإرادة الأمريكية  و في وضح النهار!!  

 

Jaballah60@yahoo.com

  • أستاذ  مشارك بجامعة تكساس الجنوبية.

  • أستاذ محاضر بكلية الفن.Alvin  

  • أستاذ محاضر  بكلية مقاطعة هارس الشمالية.

  • أستاذ محاضر بكلية هيوستون تكساس.

أرشيف مقالات الكاتب


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة