17/11/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

نوفمبر 2005

              


د. جاب الله موسى حسن

 

هل أصبحت الاستكانة من نصيبنا ؟!

 

"القذافي ديمقراطي جدا... لأنه يتعاطف مع الشعب الليبي في كل شيء إلا الألم!!"

 

لا شيء يكشف عن الروح التي تسود في مجتمع مثل الأمثال والحكم المتداولة فيه ولم أجد من بينها ما يكشف عن تأثير نظام طرابلس الغبن في طبائع البشر مثل القول المأثور " حط رأسك بين الروس وقول يا قطاع الروس" فهذا المثل فوق انه يجمع بين كل أنواع الاستكانة فانه يكشف عن فلسفة للعجز تصل إلى حد الخنوع الكامل ، وفي مثل هذا المعنى فان المثل العامي الدارج "إلي يأخذ أمنا هو بونا" يبدو اكثر دقة إذ أن البلوى أو المصيبة تبقى مصيبة إنما يخفف وقعها أن الغير شارك في حمل معاناتها مما يعد من قبيل التراحم على الأقل معنويا !!

 

ونجد على الجانب الأخر شخصية عربية متمردة من شخصيات التراث، هو الشاعر المتنبي يخالف مفهوم المثلين السابقين فلا يجد في الظلم إلا مصيبة لا تخفيف لها ولا تهوين إلى حد انه يجعل الموت افضل من الحياة في ظل القمع والاستبداد  فهو يقول:

 

واحتمال الأذى ورؤية جانبه  .. غذاء تضوي به الأجسام

ذل من يغبط الذليل بعيش   .. رب عيش أخف منه الحمام

 

فالمتنبي كان ليبراليا بلغة اليوم و مفاهيمها فهو يعتز بحريته وتفرده ويبدع في ظل المنافسة والتعددية وحرية التعبير، وكان لا يمدح الحكام لمجرد كونهم حكاما وإنما يرى انه بذلك يضع شعره حيث يجب له أن يكون،فهو كان يرى نفسه أميرا للشعراء مثلما هم أمراء في السياسة والحكم.فالمتنبي كان يرفض الظلم الذي يؤدي إلى حجب المواهب وإغلاق باب التنافس والإبداع وهو يعبر عن هذا المعنى حين يقول:

 

وإنما نحن في جيل سواسية .. .. أخنى على الحر من سقم على بدن

 

وإلى اليوم فان حكم الفرد والنظم الشمولية عموما تقتل في المجتمع أول ما تقتل خواص التعددية والقدرة على المنافسة وهي العناصر الأساسية للمبادرة والاختراع والإبداع فمبدأ "حط رأسك بين الروس وقول يا قطاع الروس" هو المبدأ المعمول به وان تخفى وراء مقولات مستحدثة مثل "الشعب سيد الجميع" "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية" وإشباع البطون قبل التفكير في الكماليات مثل حرية الرأي والتعبير  والتعددية السياسية الفعالة أي عموما الإصلاح السياسي. وهل من المستغرب بعد ذلك ان تتفشى في  المجتمع الليبي ظواهر مثل محلية الفكر ومحدود يته وهي ظاهرة تتمثل في بعدين واضحين والهما التقوقع داخل دائرة ضيقة من الأفكار والمفاهيم المستوحاة من  واقع مشروع المثابات الثورية المتخلف والفاسد تماماً والبعد الثاني هو خوف النظام المرضى من أي درجة من الانفتاح فكريا أو سياسيا أو اقتصاديا على العالم الخارجي والمبالغة في تصوير كل ما يجري خارج حدود الواقع المحلي على انه شر "مستطير" تحركه قوى شريرة لا هم لها إلا التخطيط للقضاء على منجزات ثورة الفاتح العظيم !! ونظرية المؤامرة والتآمر وجدت طريقها المباشر في إيديولوجية نظام سرت البغاء منذ الاستيلاء على السلطة ، فالأجهزة الأمنية دأبت على تعقب المعارضين و تصفيتهم جسدياً فالأجهزة الأمنية لابد وان تتحدث عن العناصر المعادية للشعب في الداخل والخارج  وكأن مصداقية نظام سرت الشر واستفزازه مرتبط بوجود أعداء حقيقيين أو وهميين و إذا لم يكن هناك أعداء لكان من الضروري السعي لإقامة عدوات وخلق أعداء!!والمثير للدهشة والعجب أن هذه الانغلاقية التي توحي بان الذي يعاني من أعراضها  لا يريد أن يسمع أو يرى شيئا عما يجري داخل عالمه يصاحبها درجة عالية من الحساسية المفرطة تجاه ما ينشر في الخارج وينفر منه ولو أدنى قدر من النقد.

 

وختاما فانك تستطيع أن تطرق موضوع القابلية للاستكانة من أبواب عديدة سياسيا وفكريا واقتصاديا واجتماعيا وستجد في النهاية ومن أي باب دخلت انك سوف تلتقي بالحقيقة الأبدية إلا وهي أن النفوس والعقول المقيدة لا تستطيع أن تسمو إلى جلال الحقائق وكمالها وان الذين يدعون إلى تحريرها من أغلالها إنما يمهدون لها السبيل إلى الحقيقة بل إلى الحياة!!

 

Jaballah60@yahoo.com

  • أستاذ  مشارك بجامعة تكساس الجنوبية.

  • أستاذ محاضر بكلية الفن.Alvin  

  • أستاذ محاضر  بكلية مقاطعة هارس الشمالية.

  • أستاذ محاضر بكلية هيوستون تكساس.

أرشيف مقالات الكاتب


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة