12/11/2007 |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
سؤال مطروح ومشروع طالما استمرت الأوضاع المتردية في ليبيا على ما هي عليه, تزداد سوءً يوما بعد يوم وتدهورا سنة بعد أخرى, حتى أصبح الوضع الراهن بصورته القائمة الأن أقرب إلى المأساة أو الكارثة إذا ما قورن بغيره على المستويين الانساني والتنموي.ويزداد الأمر تعقيدا وتشابكا عندما لا يلوح في الأفق أمام الشعب الليبي أمل في التعامل مع هذه الوضعية المأزومة بقدر كبير من الموضوعية وبشئ من الواقعية, وبأسلوب علمي وعملي في نفس الوقت.كثيرا من الليبين أصيبوا بالإحباط عندما تطلعوا حولهم فرأوا مدى التغيير والتطور في أقطار عديدة سواء كانت بعيدة عنهم أو قريبة منهم عربية أو أجنبية, وهي الأكثر سكانا والأكثر فقرا والأقل مواردا.والمقارنة تبدو أكثر إلآما إذا أخدنا في الإعتبار الفارق الكبير بين العمر الزمني للإنقلاب العسكري(38 عام), وبين عمره الأدائي الذي يقترب في نتائجه من درجة الصفر أو الافلاس. وهي المقارنة التي تتعلق بالكفاءة و الفاعلية والقدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية, حتى ولو كان ذلك بمعزل عن التنمية السياسية المطلوبة (كما هو الحال في دول الخليج العربي).إن الوضعية التي وصلت اليها حالة البلاد والعباد في ليبيا أدت إلى تفشي شعور مخيب للآمال, ودرجة من التشاؤم زادت من مخاوف الليبين في بقاء هذه الوضعية المزرية لسنوات طويلة قادمة, الأمر الذي يدفعهم للتساؤل... أين يقع الخلل ؟!وماهو السبيل للخلاص من هذا الخلل أو علاجه بصورة جدية وفعالة؟ وهل مصدر هذا الخلل يتركز في رأس السلطة بالإضافة إلى الأجهزة والهياكل والأشخاص, أم أن الخلل سببه تقاعس الشعب الليبي بمختلف قواه وقطاعاته في مواجهة ماهو مفروض عليه ؟في الواقع إن تشخيص الحالة الليبية يعود إلى عوامل عديدة من بينها ما يلي:نمط غير مألوف من القيادة: فقد تكرس هذا النمط من خلال سيطرة القذافي بالكامل على السلطة وتجييرها لخدمة "أفكاره" وطموحاته الشخصية, دون أي إعتبار لمصالح الشعب الليبي ورغباته, ولعل المراقب المحايد عندما يلجأ إلى تحليل شخصيته إستنادا إلى المقاييس العقلية والفكرية التي تعارف عليها الانسان المتحضر يجده إستثناء شاذا عن القاعدة التي تسمح للمرء بأن يراجع نفسه ويقر بأخطائه ويتحمل مسئولية تبعاتها.فالقذافي حتى الأن وبعد 38 عام من السيطرة والحكم لا يريد ولا يرغب في القيام بأي مراجعة موضوعية "لتجربته السياسية", إذا صح لنا أن نطلق عليها إسم تجربة تجاوزا, ولا يجد لديه الجرأة ولا الشجاعة الكافية لتقييم "تجربته" ومن ثم تحمل المسئولية المناطة بهذه التجربة.إن الشئ الأكثر إلآما للشعب الليبي بعد كل هذه السنوات العجاف أن القذافي لا يكتفي برؤية "تجربته" وهي تحتضر فقط, بل يصر على تبرير ما فيها من ظلم وأخطاء وفساد, مدعيا نجاحها وإنتشارها ومعلنا في ذات الوقت عدم تحمل اي مسئولية عن ما وقع فيها من أخطاء وتجاوزات وصلت إلى حد الكوارث أو النكبات.الاعتماد على الصيغة الأسرية والعشائرية والقبلية والأصهار: في تولي المراكز الهامة والحساسة في السلطة, مع الاستعانة بالاشخاص الذين يدنيون بالولاء الشخصي للقذافي أو أولئك من أصحاب المطامع الشخصية وضعاف النفوس والانتهازيين, لضمان إستمرارية السيطرة على مقاليد الامور في البلاد."حسن اشكال قبل قتله - عمر اشكال - سيد وأحمد قذاف الدم - أحمد إبراهيم - مسعود عبد الحفيظ - عبد الله السنوسي -آل فركاش - وغيرهم, ثم أخيرا سيف والساعدي والمعتصم وخميس وهانيبال وعائشة". (القائمة الملحقة) *السيطرة على الامكانيات المالية والاقتصادية للدولة: وعلى وجه الخصوص الدخل النفطي الذي وصل سعره إلى أرقام قياسية في السنوات الأخيرة, واستخدام هذه الامكانيات لتمرير "سياسات وأفكار" وتدبير مؤامرات وإنقلابات, والقضاء على الخصوم, وشراء الذمم, ورشوة صحافيين وكتاب, والتأثير في سياسات أجهزة إعلامية عربية وأجنبية.هذه الامكانيات المالية التي أستولى عليها القذافي من المال العام قد مكنته من القيام بالكثير من الأعمال الموجهة ضد الدول والشعوب والأشخاص, كما أن هذه الامكانيات قد أنقدت حياته و"نظامه" أيضا من الكثير من المخاطر التي تعرض لها وأحاطت به.بالطبع الشعب الليبي لم يكن شريكا في ثروة ليبيا وهو مازال حتى اليوم مغيبا عن معرفة مقدار وحجم هذه الثروة, ولا يدري أوجه صرفها أو كيفية إنفاقها, سوى ما يذهب منها للرواتب والمعاشات والخدمات والانشاءات الهزيلة التي لا ترقى إلى المستوى المتعارف عليه في بقية الدول.حلحلة وتفكيك مؤسسات الدولة وأطرها: وهو ما تم في أعقاب ما يسمى بالثورة الإدارية حيث تم الإستيلاء والسيطرة على كآفة الأجهزة والمؤسسات في الدولة من قبل أجهزة المخابرات والغوغائين, وقد شمل هذا أيضا كل مؤسسات المجتمع المدني من نقابات واتحادات مهنية وطلابية وعمالية, وإن ما نشاهده اليوم من تردي هو نتيجة طبيعية للتفسخ والفساد المالي والإداري الذي مس كل القطاعات والأجهزة والأشخاص, وانحدر بالاداء الرسمي والعام إلى مستويات متدنية للغاية و أفرز العجز عن حل أبسط المشكلات "أنظر تقارير المنظمات والمؤسسات الدولية - الشفافية - البنك الدولي - بيت الحرية - مراسلون بلا حدود - وغيرها".غياب أجهزة الرقابة والمحاسبة وإنعدام منابر الرأي والتعبير الحر: فمنذ أن قام القذافي وأجهزته بإلغاء أجهزة المتابعة والمحاسبة وتحديد وتهميش دور الرقابة وتحريفها عن المهام الرئيسية المناط بها, حتى تحولت البلاد ساحة من الفوضى التامة, وفتحت الأبواب أمام النهب والإستيلاء على المال العام بصورة غير مسبوقة, و إنتشر الفساد المالي والاقتصادي في مختلف القطاعات والدوائر.وكان لغياب حرية الرأي والتعبير وعدم وجود منابر إعلامية حرة ومستقلة, أثرا كبيرا في التستر على كل الجرائم التي تم إرتكابها في حق الشعب الليبي وأحيانا كثيرا بإسمه داخليا وخارجيا. هذه العوامل وغيرها هي جزء من التشخيص للحالة المرضية التي أوصلت ليبيا في القرن الواحد والعشرين إلى هذه الدرجة من التردي وإلى هذا المستوى من التخلف, وهي نفس العوامل التي مازالت حتى اليوم تشكل معوقا أساسيا أمام أي تحولات فعلية لإنقاذ ليبيا وشعبها من هذه الوضعية, مما يطرح تساؤلا جوهريا حول جدوى الإصلاح دون إجراء تحولات سياسية مطلوبة وضرورية في البلاد ؟!.اليوم وبعد 38 عام فإن السلطة القائمة في ليبيا غير قادرة على تقديم رؤية واضحة وجادة, لا للحاضر ولا للمستقبل وهي غير قادرة أيضا على إيجاد وسيلة للخروج من المأزق الذي أوصلت إليه ليبيا وشعبها, بل إن ما يعمق من إشكالية هذه السلطة أنها لازالت مستمرة في تكرار نفس الأطروحات والشعارات, وهي بذلك تعيد إنتاج نفسها دون رغبة حقيقية لتشخيص مواضع الخلل الفعلية, وهي عندما تطرح دعاوى"الإصلاح" بينما خطابها السياسي والإعلامي على ما هو عليه, فإنها تناقض نفسها وتكشف عن قصورها الشديد, وعدم فهمها لمشروع إعادة بناء الدولة بما يتطلبه من ضرورة القيام بالتحولات السياسية اللازمة أولا وقبل أي شئ آخر.إن إغفال أو تجاهل السلطة في ليبيا لأهمية وضرورة إجراء التحولات السياسية المطلوبة, يجعلها كالنعامة التي تريد أن تدفن رأسها في الأرض, بينما جسمها الكبير ظاهر للعيان, ومن ناحية أخرى لا يمكن حصر دعاوي "الإصلاح" في مجرد طرح وعود أو حتى مشاريع إقتصادية وتقديم حوافز مالية لبعض شرائح وفئات المجتمع الليبي, مع الإستناد إلى أجهزة وهياكل وأشخاص فاسدين.قانونيا وشرعيا وحتى صحيا لا يمكن الإحتفاظ بالبضائع الفاسدة في نفس المكان وتسويقها مرة أخرى للمجتمع, لأن هذه البضائع الفاسدة ستستمر في تسميم الليبين وقتل خلاياهم الحية.من الواضح ان هناك خلطا لدى السلطة القائمة في ليبيا بين فهم "الإصلاح" بمتطلباته التغيرية وما يستدعيه من تحولات سياسية ضرورية وملحة تقوم على منهجيات علمية وسياسات عملية, وتوظيف لقدرات وكفاءات قادرة على التعامل مع التحديات القائمة والمستقبلية, وبين فهم الإصلاح على انه مجرد عمليات ترقيعية وحلول تلفيقية, تبقي الوضع الراهن على ما هو عليه, ولا تمس جوهر وسبب الخلل.ولن يجدي السلطة الحاكمة في ليبيا تأويل أو تمطيط مصطلحات "الإصلاح" والتلاعب بمفرداته, لكي يتم فرضه على تضاريس الواقع الليبي.إن المشكلة الليبية أعقد من أن تحل بمجرد شعارات جوفاء وعبارات إنشائية, ووعود يتم إغتيالها قبل أن تجد طريقها على أرض الواقع "إقرارات الشفافية على سبيل المثال".إن ما تحتاجه ليبيا وشعبها هو تهئية بيئة نظيفة غير ملوثة بالجراثيم والحشرات السامة التي نهشت جسد الانسان الليبي ومصت دمائه, بيئة تسمح بالتصحيح الجاد, وترد المظالم, وتضمد الجروح, وتكفف دموع الأرامل واليتامى والثكالى, بيئة تعيد الحقوق لأصحابها, وتؤسس لمسيرة التطور والنماء المطلوب, وفوق ذلك بيئة تتطلع إلى الإبداع وتحقيق التفوق من خلال تحولات سياسية على أيدي وطنية مخلصة تضطلع بمسئوليات جسام وتتحمل أعباء عديدة.إن التحولات السياسية بهذا المفهوم هي نقلة تاريخية, لها تجليات وأبعاد سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية, هذه النقلة تتطلب تحديدا لسمات الدولة الحديثة التي يتوافق على مبادئها المجتمع بكل فئاته وقطاعاته وقواه الإجتماعية المتعددة, دون إستثناء أو إقصاء لأي طرف, ومن ثم تصبح من مسئولية الجميع في هذا المجتمع المحافظة على هذه المبادئ والعمل على ترسيخها.هذه التحولات السياسية تقوم على أساس دستوري يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم, ويكون فيها من يتولى السلطة مجرد خادم لشعبه, يتولى إدارة شؤون الدولة بكفاءاة ويسعى لتنمية مواردها البشرية والمادية ويحافظ عليها.هذه العلاقة ينبغي أن يحكمها مبدأ تداول السلطة عبر الإنتخابات الحرة والمباشرة, تجديدا للدماء ومنعا للتمسك بكراسي الحكم ورفضا للتوريث.هذه التحولات يجب أن تؤسس لقيام دولة تعاقدية تضع الضمانات القانونية الاساسية, لحرية الفكر والتعبير والتنظيم, دولة مواطنة يتساوى فيها الجميع أمام القانون, دولة مؤسسات وبرامج وليست دولة زعامات وشعارات.* هذه القائمة لا تتضمن كل القذاذفة المشاركين فى السلطة, كما أن بعضهم هذه الاسماء قد توفى أو تغيرت مناصبهم ومراكزهم. "القائمة جزاء من أرشيف الجبهة الوطنية لأنقاذ ليبيا, كما نشرت فىى كتاب الدكتور منصور عمر الكيخيا ليبيا القذافى, و أوردنها هنا للتدليل على الحكم والسيطرة القبلية والعشائرية حيث الولاء قبل الكفاءة, ولاوجود لما يسمى السلطة الشعبية على ارض الواقع.
عبد المنصف البــوري
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||