|
|
|
النظرية بين الخيال والواقع*(4) - نقد الكتاب الأخضر بقلم: أحمد عبدالباقي
الحلقة 1 الحلقة 2 الحلقة 3 الحلقة 4
ان النظرية التي يتشدق بها النظام هي لا شيء, و الناس في ليبيا لم يقتنعوا بها لأنها واهية ولم تبنى على خبرات سابقة و هي غير عملية و غير علمية و أثبتت فشلها في حل مشاكل مجتمع بسيط قليل العدد مثل المجتمع الليبي."
"الكتاب الأخضر يدعو الى ممارسة العنف و الارهاب .. فهو يدعو الى التمرد على الحكومات و الزحف و العصيان, و ربما سيأتي عليه الدور ليتم تعديله او الغاءه, و ذلك ربما ما يتمناه كل ليبي حر."
ذكرنا في الحلقات السابقة "ان أسوأ ما يؤذي النظام الحالي في ليبيا هو الطعن في الأيديولوجية التي يبنى عليها ويتبجح بها و كأنها آتية من السماء, أو كأنها غير قابلة للنقد مع ان النظرية المجسدة لتلك الأيديولوجية تبدو واهية و غير قابلة للصمود أمام النقد. ان المقربون من القذافي يقولون أنه مستعد للتنازل عن أي شيء ما عدا النظرية التي تجسد أفكاره, أو الفكرة التي ابتدعها ليمارس مطلق السلطة دون ان يكون مسئولا عن الأخطاء الفادحة التي يقترفها. وهذه محاولة منا لنقد نظريته و انني أتحدى, و كما ذكرت في الحلقة السابقة, العقائديين في النظرية ان يردوا ويقنعوا الجمهور بصحة النظرية و يبقى الحكم لجمهور القراء." تمهيد:
و سنكمل في هذه الحلقة النقطة الثالثة من الموضوع و هي عدم علمية و أكاديمية النظرية, و نذكر القارئ بما حوته هذه النقطة:
" 3- النظرية غير علمية وغير أكاديمية, فهي خلت في صورتها النهائية في الكتاب الأخضر من جميع مظاهر انتماءها الى العلم والفكر والتنظير. فعلى سبيل المثال خلا الكتاب الأخضرمن المراجع و المصادر, و هذا يقودنا الى أمران احداهما ان الكاتب نسج نظريته من الفراغ و الخيال واذا سلمنا بذلك فان النظرية غير موضوعية, و الأمر الآخر ان الكاتب اقتبس هذه النظرية من آخرين و نكرهم و تجاهل ذكر مصادرهم ما يعد جريمة يعاقب عليها القانون في أصول الكتابة والبحث و التنظير, ثم لماذا يتجاهل هؤلاء الآخرين؟ و لو عرض اقتباساته لكان للنظرية بعد أكاديمي و هذا سؤال محير و اجابته ربما لجهل الكاتب بأصول التنظير وأصول الكتابة. النظرية غير موضوعية ففيها عيوب كثيرة, على سبيل المثال, بها الكثير من التعميم و التطرف المطلق ..... كل مقولات الكتاب الأخضر تبدو واهية أمام أي باحث مبتدئ, فأين أكاديميتها ليحضر فيها الآخرين الدرجات العلمية؟ و أين صلاحيتها لتكون دستورا يحكم بلاد؟"
النقد:
في هذه الحلقة ستناول بالنقد المقولات التالية:
1- ان الذي لا ينتج لا يأكل الا العجزة 2- المعرفة حق طبيعي لكل انسان 3- ان الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته 4- الأرض ليست ملكا لاحد
1- ان الذي لا ينتج لا يأكل الا العجزة, ركاكة لغوية ما بعدها ركاكة, استثناء العجزة غير واضح من الانتاج أم من الأكل-يتم أكلهم, و يعود بنا الكاتب الى حكاية "رجل عض كلبا" الشهيرة, و بعضهم استحسن ان تكون: الذي لا ينتج لا يأكل الا العجة-الأكلة الليبية المعروفة. ثم ان الكاتب ربط بين الانتاج و الأكل, لماذا الأكل بالذات و ليس الاستهلاك؟ الذي لا ينتج لا يستهلك, و لماذا الانتاج فقط؟ الذي لا يعمل لا يستهلك, سبب التركيز على الأكل هو و كما ذكرنا سابقا ان الكاتب غير خبير بشؤن الحياة العملية, الكاتب-و من حسن حظه- قفز من الصحراء عبر العسكر الى كرسي الحكم و في سن مبكرة, فهو ببساطة لا يعرف متطلبات الناس و لا معاناتهم, ينظر الى ان الهدف من العمل و الانتاج هو توفير الأكل, و هو دائما يتبجح بقوله ان أسعار السلع تناسب المرتبات و لا يضرب مثلا الا في دائرة الأكل و مشتقاته, فهو يفتخر بان الدقيق مثلا أرخص من التراب في ليبيا, و هو مهتم جدا بدعم السلع الغذائية و لا يدري على معاناة المواطن من السلع الأخرى الضرورية, فهو في حياته لم يشتري سلعة معمرة أو بيت أو ربما مركوب!! الناس يدفعون القليل من دخلهم للأكل و الكثير للخدمات الأخرى, لو اجريت دراسة عن مواطن ما و تمت متابعة دخله الشخصي و مصروفاته خلال شهر أو سنة لوجد أن المصروفات على المواد الغذائية لن تتجاوز ال30 أو ال40 أو ال50% من دخله و ربما قلت النسبة عن ذلك بكثير, و باقي الدخل يذهب الى: فاتورات الكهرباء و الغاز و الماء, المركوب و يشمل الوقود و قطع الغيار و الصيانة, و السكن و يشمل الصيانة و الاثاث, و مصاريف أخرى لا حصر لها من ملابس الى اقتناء الاجهزة الكترونية الى مصاريف خدمات و غيره يضيق الباب لسردها, الكاتب لا يعرف هذه المصاريف البتة, فهو قفز من الخيمة البسيطة التي يحتاج فيها الانسان البدائي فقط الى الغذاء و الأكل فيترصده في ضرع الناقة و في الشاة الهالكة و في النخلة و في ما تجود به الارض من فطر و عشب, قفز مباشرة الى الخيمة القصر التي و جد فيها أفخم الصالونات و أحدث و سائل الاتصال و أحدث الأجهزة الالكترونية و وجد فيها ما لذ و طاب من غذاء و شراب و لباس و جواري و غيره ..., جلس في الخيمة و أفخم المركوب ينتظره بسائقه الذي يفترض أن يكون الأفضل خارجا, فهو وفي حياته لم يدفع درهما واحدا ثمنا لاستهلاك الكهرباء و لم يدفع درهما واحدا ثمنا لغذاء أو كساء أو مركوب أو اي خدمات "كل شيء بلاش", ماذا يتوقع منه ان يؤلف و عن ماذا سيكتب؟ و هل يؤمل من مثله ان يدعم السلع المعمرة مثلا؟ أو يعترف بالاعمال الخدمية الضرورية كالطب و الهندسة و التعليم و غيره و التي لا يوجد فيها انتاج مادي غذائي ملموس؟ و عودة الى المقولة, العجزة في جميع أنحاء العالم يتم احترامهم و توفير أسباب العيش لهم دونما اقحام في عمل, فما الجديد الذي جاء به الكتاب الأخضر؟ ربما على العكس العجزة و ما يسمى بالمعاقين في ليبيا يتلقون أقل نسب من الاهتمام بهم و توفير الخدمات لهم بقياس مستوى الدخل القومي العالي في ليبيا!!
2- المعرفة حق طبيعي لكل انسان, المعرفة كلمة عامة لربما لا تشمل التعليم و التربية, في كثير من المجتمعات يتم مناقشة هل يكون التعليم و التربية الزامي و مجاني –في حدود- الامكانيات؟ و أغلب المجتمعات تتبنى الزامية التعليم و التربية و مجانيتهما الى نهاية المرحلة الثانوية, كلمة المعرفة في مفهومها البسيط هي المعلومات و هي متوفرة لكل من يسعى لها, أما المعرفة في مفهومها الشامل فليس لكل انسان الحق في معرفة المعلومات الخصوصية للأفراد و الجماعات و المؤسسات, ثم اذا كانت المعرفة حق طبيعي فماذا يضيف الكاتب الى ما هو طبيعي؟
3- ان الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته, هل يعقل ان الجهل سينتهي يوما ما؟ متى؟ عندما يقدم كل شيء-تعميم مطلق- على حقيقته, من يا ترى سيقوم بهذا التقديم؟ تقديم كل شيء على حقيقته, مقولة تجهل تعريف الجهل و ليس فيها شيء من المنطق البسيط!! و ليس فيها معنى و لا تفيد في حاضر و لا ماضي و لا مستقبل.
4- الأرض ليست ملكا لاحد, اذا كان المقصود ان الأرض ككوكب فالأرض ملك لله سبحانه و تعالى و الكاتب لم يتجرأ على ذكر اسم الله تعالى في كتابه ليصور للآخرين الذين يتوقع انهم سيأخذون بنظريته انه علماني, و يا قعادك تحلم بتعميم نظريتك بع فشلها الذريع لمدة 30 سنة, و ربما يقصد بقطع الأرض أو العقارات فملكية الأفراد و الجماعات للعقارات موجود منذ عهود, كيف يأتي من يدعو الى نكران هذه الملكية فتضيع حقوق الناس؟ الكتاب الأخضر يسوق في مواقع أخرى : لو أجيز امتلاك الأرض لما وجد غير الحاضرين نصيبهم فيها!! و ان ملكية الأرض مرتبط بمصلحة الانتاج فيها زراعة ورعيا.. متجاهلا الاستعمالات الأخرى للأرض كالبناء عليها, و متجاهلا معايير استعمال الأرض, و يقترح الكتاب الأخضر ان يتم استعمال الأرض في حدود اشباع الحاجات, و لو أجيز هذا القانون في أشياء أخرى فانه من حق اي شخص ان يقوم باستعمال سيارتك أثناء فترة راحتك و نومك و من حق الآخرين استعمال بدلتك التي لا تلبسها دائما و نظارتك الطبية و حذائك الشتوي ووو.. و لربما بهذا القانون الذي يؤكد الفوضوية و الشيوعية – شيوع الأشياء بين الناس- تنتهك الحقوق و الحرمات و المصالح و الخصوصيات و نعود الى عصور الغاب. هذه الفلسفة الشيوعية فقدت صلاحيتها و انتهت الدعوة لها.
"خلاصة القول ان النظرية التي يتشدق بها النظام هي لا شيء, و الناس في ليبيا لم يقتنعوا بها لأنها واهية ولم تبنى على خبرات سابقة و هي غير عملية و غير علمية و أثبتت فشلها في حل مشاكل مجتمع بسيط قليل العدد مثل المجتمع الليبي."
أكرر و للمرة الرابعة–و ربما الأخيرة " أنني أسر جدا لو واجهني من يدعون بأنهم عقائديين في النظرية و ان يردوا على ما كتبته, مع العلم أنني متأكد من انه لا أحد بامكانه الوقوف الى جانب نظرية واهية لا أساس لها من الصحة و المنطقية و العملية"
و ارجو من جمهور القراء ان يوافوني بأي مقولات ربما أهملت نقدها و لكم مني جزيل الشكر
عاشت ليبيا حرة أبية و بدون هذه النظرية العقيمة * تم تسبيق كلمة الخيال عن كلمة الواقع قصدا للتأكيد على بعد النظرية على الواقع.
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()