|
|
|
الكاتب الليبي: احمــد أ . بوعجيـــلة
اشراقات رمــضانية (7)
المعجزة الخالدة ... والكنــز المفقــود
يترقب المسلمون ليلة القدر، التي تعارفوا عليها في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وليس هناك علي ذلك دليل ، لان الاصح والارجح ان نتلمسها في العشرة الاواخر من رمضان، خاصة الليالي الوترية منها، وذلك للحكمة البليغة من زيادة الاجتهاد والتحري والمناجاة وكثرة الدعاء ، ليس هذا المقصو ،د بقدر لفتة الي المعالم الرئيسية لشهرنا المبارك بنزول كتاب الذكر الحكيم ، المعجزة الخالدة ، التي تتحدي البشرية كلها، خاصة المفكرين وفطاحل اللغات، والادباء والشعراء والكتاب والمؤرخين ، والمؤلفين ،لان يأتوا بمثل هذا القران في ابداعه، وبليغ كلماته، وتناسق فقراته، او بسورة واحدة من مثله، عظيمة التماسك ، قوية وغزيرة المعاني، حتي اصبح كل حرف من آياته يمثل معجزة في حد ذاته، ناهيك عن معجزاته العلمية التي تتحقق يوما تلو الاخر مصدقا لقوله " سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم .
كانت اغلب المعجزات المادية للانبياء والمرسلين السابقين تتمثل في صور حية تأخذ بألباب القلوب ، وما تبقي في النفس الا التسليم والانقياد ثم الايمان ، او الجحود والنكران ، ثم الضلال والعذاب .
كانت عصي موسي عليه السلام حية كأنها ثعبان شرس قوي تسعي ، وكانت معجزة فتق البحر امام الانظار والابصار ، ثم القمل والضفادع والدم ... وكانت معجزة سيدنا هود عليه السلام تحديه القوي الثابت لاعتي امة، واقوي زعماء القوم انذاك ليقتلوه او يمسوه بسوء .. وما استطاعوا ، ونعرف معجزة سيدنا المسيح عليه السلام، احياء الموتي باذن الله وابراء الابرص، واعلام الناس بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم ، ويخلق طيرا من طين ليكون حيا " باذن الله " بشحمه ودمه وريشه يزقزق بصوت رفيع جميل ، ومعجزة سيدنا صالح ، ان اخرج لهم وامام اعينهم، نــاقة مملؤة حياة وحركة من الصخر الاصم ... الي اخر المعجزات المحسوسة حسب الظروف، والمكونات الفكرية والاجتماعية والثقافية والعادات ، وما تعارف عليه القوم من طب وكهانة وسحرو شعوذة لتوكن من جنس المألوف، والمتعارف في تلكم الازمنة والامكنة، لتكون هذة المعجزات مصداقية الرسول وسلاحه، وحجته علي قومه .. فكانت اغلب النتائج ، كفر وعصيان وتمرد وجحد، ثم غضب الرب وخسران مبين ، وتلك بيوتهم خالية.. عبرة ودروس لقوم اخرين ... ربمــا سيتذكرون !!!
وتمثلت معجزة حبيبي المصطفي علية افضل الصلوات والتسليم ، في هذا الوحي المبين ، الذي يتلي اطراف النهار، وطرفا من الليل ، متحــديا به البشرية كلها في تبيانه لكل شئ ، في معجزاته العلمية والفلكية، العلاقات الانسانية والاجتماعية والنفسية، ونبواته المتتابعة ، التي يكتشفها العلماء كل يوم ، في علوم الاحياء والكيماء والفضاء والجيولوجيا وعلوم البحار والمحيطات ، ناهيك عن العلوم الاجتماعية والنفسية والعلاقات الاسرية والمواريث واالجينات ، وحتي علوم الذرة والاختراعات.
واكبر دليل علي معجزة قرآننا العظيم ، هو حالة الذل والهوان ، حالة ضنك المعيشة والاضطرابات النفسية، والاوجاع البدنية ، وتفشي الامراض الخبيثة، التي لم تعهدها البشرية ، وقلة البـركة في الوقت والمال وحتي الاولاد والبنات ، وتفشي صور الفساد والرذيلة ، وكثرة القتل والزلازال ، وقســـوة الحكـام، وظلمهم، وتسلطهم وتجبرهم علي شعويهم ، وغياب العدل والقسط ، وتصديق الكاذب، وتخوين الامين ، وكل من الشواهد المحسوسة التي تشهدها الامة من تخلف واضظراب وفوضي ، وقطرنا اليوم ليس بمستثني منها ، ناهيك عن الانسانية المعذبة التي لم يتمكن ان يسعفها من فشلها وامراضها تقدم علومها وابحاثها واكتشافاتها الرهيبة واختراعتها الباهرة ، في كل مجال من مجالات الحياة.
ومن اعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي ... "
المحب ، أحمــد أ. بوعجـــيلة
|
![]()