28/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

الحقيقة ولا شىء غيرها

 

 

بعد مراوغة ومماطلة وتزييف وتظليل إستمر لأكثر من خمس سنوات شهدنا خلالها  فصول محاكمة هزلية بائسة تفتقر لأبسط شروط المحاكمات الإنسانية العادلة ,إنصب جهدها بشكل سافر على محاولة إلصاق التهمة بشاب فلسطينى وحفنة من البلغار , مما جعل الكل يدرك بأن وراء الأكمة ما ورائها.

 

وبعد سيل من  بيانات الشجب والإستنكار والإستهجان , وسيل من دموع التماسيح التى ذرفتها عيون لا تستحى ولا يعرف أصحابها أى معنى للإنسانية أو للعدالة أو للطفولة البريئة التى لُوثت دمائها الطاهرة بسموم فتاكة عجز العلم الحديث إلى اليوم عن إيجاد ترياق مناسب لعلاجها .

 

وبعد أن مضت كل هذه الفترة ونحن ندير وجوهنا وأعيننا ولا نقوى على النظر فى عيون أطفالنا الأبرياء الذين يرسمون أمامنا علامة إستفهام كبيرة تطالب بمعرفة الحقيقة ولا شىء غيرها.

 

وبعد أن خاض النظام جولات عديدة كعادته من المساومة والمراوغة والإنبطاح والإرتماء , وبعد أن إستنفذ قدرته على الإغراء المادى التى يؤمن بها لحد الهوس .

 

بعد كل هذا وكما يقول المثل الليبى "وقفت الزنقة بالهارب" فخرج علينا الرئيس بوش "رغم كل الخدمات الجليلة ,والأموال الطائلة التى قدمها له القذافى" ليصدر أوامره إلى القذافى وعصابته بكل صراحة ودون لبس أو غــموض مطـــالباً إياه بالإفراج وعلى جناح السرعة عــن الممرضات البلغاريات اللاتى يواجهن حكم الإعدام فى ليبيا.

 

لم يطالب بوش بإعادة المحاكمة أو إعادة التحقيق أو تغيير القضاة ,ولم يطالب كذلك بحظور مراقبين أو بنقل المحكمة إلى الخارج أو غير ذلك من الطلبات التى قد تنم عن قليل من الإحترام لنظام سياسى أو قضائى معين , بل أمر بشكل لا لبس فيه بإلغاء الأحكام الصادرة عن المحكمة وعلى أن يكون ذلك بوجه السرعة .

 

ترى لماذا فعل بوش ذلك ؟ ولماذا أصدر أوامره من كرسيه بالبيت الأبيض هكذا ؟ ودون أن يكلف نفسه حتى عناء إرسال مبعوث شخصى يتولى نقل الأوامر شفوياً. ولماذا هذا الإذلال المتعمد للقذافى؟

 

وماهى الخطوة التالية؟

 

نعتقد أولاً أن بوش فعل ما فعل لإيمانه أولاً ببراءة المتهمين فى هذه القضية ويبدوا أن لديه من الأدلة ما يؤكد ذلك بشكل قطعى , إذ لا يعقل أن يطلب بوش ما طلب "رغم عنجهيته وتطاوله المعروفان للجميع" إذا لم يكن متأكد من براءة المتهمين, فسجون العالم بها العديد من مواطنى الولايات المتحدة الأمريكية المحكوم عليهم فى قضايا جنائية ,كذلك هناك المئات بل الآلاف من رعايا الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الذين يحاكمون جنائياً أمام محاكم مختلفة ,ولم نسمع بأن أحد طالب بإطلاق سراحهم أو إسقاط الأحكام الصادرة بحقهم.

 

أما السبب الثانى الذى حمل بوش على إصدار أوامره بهذا الشكل المهين هو قناعته التامة بأن القذافى لم يعد لديه ما يقدمه وإن دوره إنتهى , وإنه قد أُستنُزف بشكل نهائى , وأصبح وجوده يشكل عبأً على الولايات المتحدة , ونقطة سوداء يسهل لكل من هب ودب أن ينتقد سياسة بوش الخارجية من خلالها , فأسلحة الدمار الشامل سُلمت بطريقة مذلة وبشكل لم يتوقعه أكثرصقور الإدارة الأمريكية تفاؤلاً, والتعاون فى مجال مكافحة ما يسمى بالإرهاب أبلى فيه القذافى بلاءً منقطع النظير لم يبلغه حتى برويز مشرف , فلم يتورع عن كشف أى من أصدقائه أو حلفائه السابقين من أجل عيون بوش , وصفقات النفط تمت كما يريد بوش وحلفائه وبالإسعار التى يريدونها وأكثر, وبإمتيازات غير مسبوقة شملت حتى الإحتياطى الإستراتيجى الذى يمثل حقوق الأجيال القادمة.

 

ولم يعد أمام القذافى أى خيار فإذا لم يذعن صاغراً لأوامر بوش سيكون ذلك وبالاً عليه وسيعلن بوش كعادته بأن اللعبة إنتهت ويتخذ بالتالى سلسلة من الإجراءات يعرفها الجميع .

 

أما إذا إمتثل للأوامر"وهذا على الأرجح ما سيفعله"  فذلك يعنى أن فضيحة كبرى ستطفوا على السطح , فضيحة كتب هو فصولها , وطبقها على أطفال أبرياء لاذنب لهم , وسيحاول بعد ذلك لملمة أطراف هذه الفضيحة بمنح أسر الضحايا تعويضات هزيلة لن تتعدى مبلغ خمسة أو عشرة آلاف دينار مقابل سكوتهم وتنازلهم نهائياً عن حقوقهم وحقوق أبنائهم مع الإيحاء بشكل كاذب بأن هذه التعويضات جائت من بلغاريا.

وبين كل هذا وذاك لا نرى أى وجود أو أى ردة فعل للشعب الليبى المعنى الأول بهذه القضية التى راح ضحيتها ما يربوا عن الخمسمائة طفل برئ من أطفاله فى سابقة لم يعرف لها التاريخ الإنسانى مثيلاً.

 

و نعتقد أن بوش من حيث يدرى أو لا يدرى قد قدم خدمة جليلة للشعب الليبى وخاصة إلى قواه الحية التى تدرك حجم الكارثة والكابوس الجاثم على صدر وطننا الطيب , فقد قدم لنا بوش طرف الخيط الذى لو إلتقطناه بشكل جيد وأحسنا إستعماله فى الإتجاه الذى يؤدى إلى إسقاط هذا النظام المجرم ومعاقبته على جرائمه العديدة التى إرتكبها بحق الوطن وأبناءه , لأمكننا القول بكل ثقة أن بداية النهاية قد أزفت, فالقذافى اليوم يعيش مأزقاً حقيقياً لم يمر بمثله سابقاً حتى إبان أزمة لوكربى , فهو بين نارين , فإسترضاء الأمريكان الذين لا يكنون له أى إحترام   يعنى بكل بساطة التضحية بمشاعر الشعب الليبى وهو أصلاً فى حالة سخط شديدة عليه وعلى نظامه ويعنى كذلك إنكشاف أسرار وفضائح وأدلة ثابتة عن تورط النظام فى هذه الجريمة النكراء والجرائم اللاحقة لها وبالتالى سقوط ما تبقى من ورقة التوت التى لم تعد تستر عوراته منذ زمن طويل وخروجه  أمام العالم سافراً مكشوفاً يشار إليه بالبنان فى عالم الجريمة والحمق والجنون والتضحية بكل شئ فى سبيل البقاء فى السلطة حتى وإن كان المضحى بهم أطفالاً أبرياء لم يمضى على قدومهم إلى هذه الدنيا سوى أياماً معدودة .

 

إن جريمة من هذا النوع لا يجوز السكوت عنها بأى شكل من الأشكال,ولايجوز ترك مرتكبيها أحراراً بينما يعانى ضحاياهم ما يعانون صباح مساء .

 

إن أغلب شعوب العالم ثارت وتثور لأسباب أتفه من هذه بكثير ,فما بالنا نحن ساكنون بلا حراك والأمر وصل إلى حد التلاعب بحياة أطفالنا.

 

 وتقع مسؤولية تحريك الوضع وتفعيله نحو كشف الحقيقة والتصدى لمحاولات النظام الهادفة إلى طمسها على عاتق القوى الوطنية بالداخل والخارج , فعلى كافة القوى الوطنية وأطراف المعارضة المختلفة اليوم أن تطرح كل خلافاتها وإختلافاتها جانباً وأن تتحد وراء هدف واحد وهو كشف الحقيقة كاملة ودون لبس أو غموض , وليكن ماحدث ويحدث فى لبنان اليوم مثالاً نقتدى به فى إدارة معركتنا القادمة مع النظام الغاشم .

فيا أبناء ليبيا البررة , وياشرفاء ليبيا , ويا كل أبناء الشعب الليبى دعونا نتحد جميعاً وراء هدف واحد ,وشعار واحد ,وهو المطالبة بكشف الحقيقة كاملة ومعاقبة الجناة بمايستحقونه من عقاب عادل , دعونا لا نتهم أحداً بل نطالب فقط بإظهار الحقيقة وهذا من أبسط حقوقنا وحقوق أبنائنا ,دعونا نطالب بتحقيق نزيه وعادل وشفاف من طرف نزيه ومحايد يأخذ على عاتقه مهمة إظهار الحقيقة .

 

فلنكثف جهودنا فى الداخل والخارج ونجعل من هذا الهدف مشروعاُ وطنياً متكاملاً يطالب به كل الليبيين والليبيات ,على أن نتمسك بهذا الهدف وهذا الشعار ونجعله محور حياتنا اليومية ,ومحور حياة كل الليبيين ,وأن نحاول من خلال هذا الشعار إستنهاض همم كل الليبيين ورص صفوفهم وراء هذا الهدف .

 

إن ما حدث لأطفالنا هو جريمة ومأساة إنسانية غير مسبوقة يتعامل معها النظام بسخرية وإزدراء مقززين وبكثير من الكذب والتضليل.

 

إن هذه المأساة تستحق منا أن نستجمع كل قوانا ,وأن نستجمع ما تبقى لدى الشعب الليبى من كرامة سلبها منه القذافى وأعوانه ,وأن نقف جميعاً صفاً واحداً مطالبين بإظهار الحقيقة , ورافضين لأى متاجرة أو مساومة قد يقدم عليها القذافى وزمرته .

 

إن هذا المشروع يتطلب منا أولاً القيام بحملة وطنية واسعة لتوعية الشعب الليبى بأبعاد هذه الجريمة على حقيقتها وتوضيح ممارسات النظام تجاهها ,وهذه الحملة نحسبها قد بدأت , فقد بدأنا فى الداخل نعمل بهذا الإتجاه بكل ما أوتينا من قوة ,وما على إخواننا فى الخارج سوى إسماع صوتنا للمجتمع الدولى وهو الدور الأساسى الذى يتوقف عليه النجاح من عدمه .

 

صدقونى أن المعركة قد بدأت وستكون فى غاية الضراوة فأنضموا جميعاً لها كل من موقعه وبما يستطيع , وستنكشف قريباً حقائق يشيب لها الولدان , وستبدأ مكانس وليد جمبلاط فى الشغل عندنا لكنس حثالة المجرمين الذين لم يراعوا فينا حرمة ولا دين .

 

لنكن جادين ولو لمرة واحدة فى حياتنا ,فالأمر ماعاد يحتمل .

ونصر الله قريب

 

المنتصر بالله  

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة