23/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


د. جاب الله موسى حسن

 

فتحت أبواب الفساد لسنده الاستبداد!!

 

"نظام طرابلس الشر تحكمه قاعدة... إما أن تُبيد أو تُباد!!"

 

تحدد وتنظم الدساتير وظيفة الدولة،ودوروها في الاقتصاد الوطني بما يتلاءم مع طبيعة نظامها السياسي والاقتصادي ففي الأنظمة الشمولية على شاكلة نظام الجماهيرية تملك الدولة وتسيطر على معظم النشاط الاقتصادي بواسطة نوع من البيروقراطية المشوهة وتندمج السلطات الثلاث في شكل هرمي ويسيطر عليها فرد أو عدة أفراد أو قبيلة ،وتختلط السلطة الاقتصادية بسلطة النظام، وتهيمن الطغمة الحاكمة وأتباعها من المنتفعين والانتهازيين على السلطة والثروة معا ومن ثم  يتحقق بالحتم والضرورة الاستبداد  والفساد في الإدارة الحاكمة ويتساند تبعاً لذلك المنتفعين والمتربحين  والأتباع  الذين تتشكل منهم الطبقة المحتكرة للسلطة في نهب معظم الدخل الوطني!! 

 

رغم النظريات والشعارات الأيديولوجية الزائفة التي تروجها وسائل الأعلام. وهذا هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى انهيار الاقتصاد بعد تفسخه إلى المستوى المتدني الذي بلغه  والذي وصل إلى حد عجز الخزانة العامة عن سداد مرتبات الموظفين !!

 

أما في الدول ذات النظام الرأسمالي الحر وبخاصة في الدول العريقة في الديمقراطية والتي تأخذ حكوماتها حاليا بمبادئ الطريق الثالث مثل الولايات المتحدة الأمريكية  زعيمة العالم الحر وعقل القرية الكونية, فان السلطة العامة تتولاها الدولة وتباشرها الحكومة نيابة عن الشعب وتحت رقابته وأشرافه ولحسابه ولمصلحته وتتوزع السلطات الثلاث الرئيسية في الدولة على المؤسسات الدستورية المختصة،والتي تتعاون فيما بينها تحت الرقابة الشعبية وفقا لمبدأ التوازن والرقابة من كل سلطة للأخرى وذلك على نحو يمنع القهر والاستبداد والاستغلال وتلتزم الدولة  بتحقيق ما يسمى بدولة الرفاهية التي تكفل حدا أدنى لمستوى المعيشة للمواطنين في إطار العدل الاجتماعي ورغم ذلك فإن وظيفة الدولة في المجال الاقتصادي تقف عند حد التوجيه والتشجيع والمساندة ،للقطاع الخاص بالوسائل والسياسات الاقتصادية دون أن تُسيطر السلطة على الجوانب الاقتصادية كما في نظام طرابلس الشر!!

 

 وينبني على هذه الأسس أن التنظيم الدستوري لهذه الدول يحظر بصفة مطلقة على الحكام السياسيين والقادة الإداريين وشاغلي الوظائف العامة الجمع بين النشاط الاقتصادي أو التجاري الفردي ومباشرة السلطات العامة تحاشيا لاندماج الثروة والسلطة وتجمعهما بين فرد أو قلة من الأفراد. وحتى لا تصبح السلطة طريقا إلى الثروة ولا تكون الثروة طريقاً إلى السلطة دون الأساس الشرعي الوحيد لها وهي الثقة بين الحكومة والشعب وحتى تبتعد الحكومة وأعضاء البرلمان وشاغلو الوظائف العامة عن الشبهات والاتهامات باستغلال السلطة والنفوذ والتربح منهما!!

 

 والأمثلة على ارتباط الفساد والاستبداد في الأنظمة الشمولية كنظام  سرت البغاء عديدة، فالكل يعلم  ما نهبه أبناء القذافي وبطانته من الدهاقنة والمنافقين . كما نعلم بالمقابل ما تصر عليه شعوب الدول الديمقراطية الحرة من الرفض الحاسم للجمع بين السلطة السياسية والاقتصادية وللتربح من المناصب والوظائف العامة فقد تولى برسكلوني رئاسة الوزارة في إيطاليا منذ عدة أعوام وهو رأسمالي يملك عددا من الشركات ومحطات التليفزيون وقد تعهد عند اختياره للوزارة أمام البرلمان بالتوقف تماما عن إقحام إمبراطوريته الاقتصادية خلال رئاسته للوزارة،ونتيجة لذلك فقد حدثت مواجهة عنيفة بينه وبين البرلمان أدت إلى فضحه واستقالته وقد تم فضح رئيس وزراء فرنسا السابق بسبب حصوله على شقة من بلدية باريس بأجر منخفض واضطرته الجمعية الوطنية للاعتذار و إعادة الشقة للبلدية. كما يعرف العالم كل شيء عن التحقيق الذي مازال مفتوحا مع أحد مقربي الرئيس الأمريكي بوش وهو السيد  ليهي بسبب جمع أموال  أثناء حملة بوش الانتخابية بطريقة  لا تتناسب وسياسة الحزب الجمهوري !! 

 

وتحظر دساتير هذه الدول الديمقراطية  على شاغلي المناصب السياسية الجمع بين النشاط الاقتصادي ومناصبهم أو التعامل مع أجهزة الدولة بصفتهم موردين أو مشترين أو بائعين كما تحظر قوانين العاملين المدنين والعسكريين ورجال الشرطة والقضاء والسلك الدبلوماسي مباشرة أي منهم لأنشطة اقتصادية أو أعمال تجارية تتعارض مع نزاهة أو واجبات وظائفهم وتحظر هذه الدساتير كذلك  بالنسبة لرئيس البلاد ورئيس مجلس الوزراء ونوابهم مباشرة أية مهنة حرة أو عمل تجاري أو مالي أو صناعي أو أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو أن يقاضيها عليه. أو أن يبرم مع الدولة عقدا بصفته ملتزما أو موردا أو مقاولا والسؤال هو :أين جماهيرية العار من هده الآليات الحضارية؟! في الوقت الذي تهيمن فيه شراذم اللجان الثورية وفلول الدعم المركزي الإرهابية  على كل الثروة والنشاط الاقتصادي في ليبيا فتحت أبواب الفساد لسنده الاستبداد!!

 

واندفع  شاغلي المناصب والوظائف السياسية أبواب الفساد وسنده الاستبداد  إلى الحصول على ما يسمى بالمستخلصات التي تصدر بقرارات  و أوامر قذافية  لشقق و أراضى وفيلات و أراضى زراعية وأذون بكميات هائلة من السلع يسيطر عليها النظام مثل الأسمنت والحديد ومشتقات نفط رأس لأنوف مثل اليوريا  والسيارات  والثلاجات وأجهزة التليفزيون والسلع التموينية المستوردة لغرض الاستهلاك الأسري للمضاربة عليها وبيعها للجمهور من خلال ما يسمى بالجمعيات الاستهلاكية !! والحصول على أرباح خيالية منها باستغلال الأزمات المتوالية في عرضها وانخفاض أسعارها . وقد أتقنت عناصر عديدة بالنظام  آليات الاستغلال  والتربح من أزمات المواطنين مقابل ولائهم وبيع ضمائرهم لقوى الاستبداد وهو ما يسمى في نظرنا بـ الريع السياسي الذي ابتدعه قادة الاستبداد والفساد من اللجان الثورية لتكريس هيمنة النظام والبقاء على مراكزهم!!

 

وقد عمد  المستغلين والمتربحين  من أفراد اللجان الثورية إلى الحصول على تراخيص للتصدير والاستيراد لأبنائهم وكذلك حصولهم على معظم الوظائف  ذات القيمة الاجتماعية والسلطوية والدخل المرتفع سواء في الشركات النفطية أو الاستثمارات الخارجية  ويبرروا هيمنتهم على الاقتصاد الوطني بأنهم حُماة الثورة ودرعها كما عمد بعضهم الآخر إلى التظاهر كذبا بتركهم مباشرة مهنتهم وتركوا إدارة هذه المكاتب لحساب أبنائهم، وأتباعهم المخلصين شكلا ويديرونها سراً بعد أن حولوها إلى مكاتب تسهيلات وتخليص المستخلصات من  الأمانات  بنفوذهم مقابل الحصول على عمولات تقدر بمئات الآلاف من الدينارات  من أصحاب  المصالح  والحاجات واغلبها غير مشروعة.!!

 

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الكاتب


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة