لو كان الفقر رجلا لقتلته!!
"ليبيا
طال غيابها فلا حركة بالمرة...
وكيف تتحرك والمواطن فيها يولد
حاملا كفنه..!!"
لو كان الفقر
رجلا لقتلته.عبارة مأثورة قالها سيدنا علي،ولازالت تعبر عن اخطر مشاكل البشرية
،واصعب معضلة تصادف المجتمعات المتخلفة وتتفاقم المشكلة في المجتمعات القبلية
كالمجتمع الليبي ،حيث تتصل الشرائح الاجتماعية ببعضها، ويشاهد ويلمس أهلنا
الفقراء في الوطن السليب حياة الأثرياء من قبيلة القدادفة ورجال السلطة وأبناء
القدافى ،كيف يعيشون،ومقدار ما ينفقون ،وحجم الإمكانيات المتاحة لهم. فيلمح
أهلنا الفقراء والمعدمين بقايا الطعام التي تلقيها شراذم اللجان الثورية في
أكياس القمامة في هدا الشهر الكريم شهر الرحمة ومآدب
الرحمان ، ويلمحون السيارات التي يقودها أبناء
القدادفة ، ويلمحون العشرات, بل و الآلاف التي ينفقونها في المآدب الصاخبة التي
تُقام للأصدقاء و لأصحاب النفوذ و تجار الكلام في مناسبة وبدون مناسبة!!
يعود الفقير
من أهلنا إلى حيث يقيم فيعايش البؤس الذي يكابده الأهل والجيران، فيكتشف أن
الأسرة المكونة من الزوجين والبنين والبنات يعيشون في شقة محدودة الجدران تخصص
لكل صور الحياة ليلا ونهاراً. ويكتشف أن الفقراء محرمون من كوب الماء النظيف
ومن الحد الأدنى للخدمات فلا مستشفيات ولا تعليم ولا أمل انهم يغسلون الملابس و
آواني الطعام في مياه مختلطة بالصرف الصحي كما هو الحال في مدينة طبرق!!
البؤس يتزايد
ويتضاعف بتنامي البطالة بكل صورها. ولا يوجد في جماهيرية الشر إحصاء لعدد
العاطلين لأنها عظمى وخالية من الأمراض والأدران!
عجبي!! ولكنه يتزايد وليس متوقعا في الأجل القصير القضاء على البطالة أو الحد
منها أو حتى وقف تزايدها،وليس خافيا إحساس التعاسة والمهانة والمذلة التي
يعيشها شخص عاطل لا يجد عملا ولا يحتكم على أي دخل مهما كان ضئيلا .لان الفقير
صاحب الدخل المحدود قد يصل إلى حد الكفاف .أما المُعدم الذي ليس له أي دخل فهو
دون مستوى الآدمية. هده هي الجماهيرية السعيدة!!
الكارثة أن
الفجوة بين أثرياء ثورة الفاتح اللعين والفقراء تزداد اتساعا ووضوحا فالفقراء
والمعدمون والمحرمون والعاطلون في تزايد مستمر ،وطوفان الفقر يكاد يبتلع
الطبقة المتوسطة التي تتجه إلى التلاشي ،حيث يتمكن قلة منها من الصعود إلى
الثراء ،وتتعثر أغلبيتها وتنزل إلى هوة الفقر السحيقة،وفي الجانب الآخر من
الفجوة يقبع الثراء والأثرياء،وهؤلاء ينتقلون من الآلاف إلى الملايين ومن
الثراء إلى الثراء الفاحش.كل شيء تحت أقدامهم :السلطة والثروة والسلاح.هذه
الفجوة المتنامية بين الفقر وبين الثراء هي القنبلة غير الموقوتة التي يمكن أن
تنفجر في جهة نظام طرابلس الشر في أي وقت وفي أي مكان وفي أي مناسبة. هذه
القنبلة هي عنف أو رد فعل الجياع وهدا ما يؤكده أهلنا من الداخل صدقني عزيزي
القاري!!
الفارق كبير
بين العنف السياسي الذي هو دائماً محط أنظار النظام والعنف الاجتماعي.العنف
السياسي يصدر عن تنظيم يمكن التفاهم معه أو اختراقه أو السيطرة عليه أو كسره،
لأنة محدود وله معالم، ومن ناحية أخرى يستند إلى فكر سياسي يمكن محاورته أو
دحضه ولكن للأسف الأسيف هذه الآليات خارجة عن دائرة معرفة نظام قمعي دأب على
تصفية معارضيه جسدياً.
أما العنف الاجتماعي الذي يتمثل في جرائم يرتكبها الجياع والبائسون واليائسون
.فهو عنف غير محسوب وغير مرصود ولا يمكن توقعه سلفا ،وليس من السهل متابعته
وملاحقته عند وقوعه. وقد انتشرت في ليبيا أخيراً ظاهرة السرقة بالإكراه والقتل
الذي يرتكبه أفراد ليس لهم تاريخ إجرامي . أشخاص يظهرون فجأة ويرتكبون جرائمهم
من اجل الحصول على المال للمعيشة أو لشراء المخدرات. ولكن هل يفهم نظام القذافي
المتفسخ واليأس حركة التاريخ واتجاه الريح وضرورات
العصر؟. هذه الضرورة تفرض سيادة الشعوب وتحقيق الديمقراطية وصيانة حقوق
الإنسان،والوقوف بصلابة ضد الحيتان الذين يرفضون منطق تكافؤ الفرص،وهذا لن
يتأتى إلا بتبني سياسة حازمة لمصلحة الفقراء وللقضاء على البطالة وتحقيق الحد
الأدنى للآدمية لكل مواطن ولكن سبق السيف العذل!!