15/10/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
1رعشات ديسمبر باردة كبرودة وجه عمٌي مفتاح وهويقود السيارة بنا. كان من لحظة لأخرى يزفر بكلمتين جارحتين في وجهي ووجه أخي معتصم. يقول في إحدى زفراته وهويدوس على البنزين بقوة:- أتفوعلى الزمان. يا ولد الكلب إنت وهو. لوكان بيدٌي لرميتك في الشارع مثلك مثل أبوك.يسير بإقتضاب وسيجارته الرثٌة لا تفارق فمه إلاٌ لينثر بقايا اللٌفافة المحروقة في مقدمتها. من لحظة لأخرى يبعثر كلمات عابرة نميٌزها إن كانت بصوت عالٍ عن التمتمات المنخفضة. سرعان ما ينفعل إن لفظت أنا أوأخي معتصم بأي كلمة أوتعقيب عن ما يقول أوردٌ. فيمدٌ يده الطويلة ويضرب أينما كان أوأي جسد يلمسه وهويلعن ويشتم بصراخ، وينعتنا بناقصي التربية والأدب.نراقب نصف وجهه ونحن في الكرسي الخلفي، القمر يظهر النصف الأيمن، أمٌا الأيسر فقد أكلته عتمة الليل الكثيف. نشعر بالإختناق من رائحة السيجارة، وعندما حاولت فتح النافذة الخلفية. شتمني عمٌي مفتاح وآمرني بالجلوس وألاٌ أفتح النافذة.أخي الأكبر معتصم لازم الصمت، ليس خوفاً، بل سعة صبر. كنت أدرك أنه بمقدور معتصم أن يسحب السكين الذي يخبئه في خصره ويطعن عمٌي مفتاح وهو مطمئن بأن لا أحد سيعرف القاتل. خاصةً أن لعمٌي مفتاح العديد من الأعداء في سوق الحشيش والخمر المهرٌب. لكن معتصم كان يبحث عن فرصة أفضل وأوتٌ من هذه لإنهاء العم مفتاح.2- عمٌك مفتاح اقترب آجله.قال لي أخي معتصم ذات ليلة رمضانية باردة ونحن نأكل العشاء مع جدتي الخرساء.لم أشعر بأي رعب أو آسى وقتها، كنت بحكم سنواتي الخمس مؤمناً بأنٌ الأشرار ينالون الموت، والأخيار ينالون الحياة الكريمة، وحين قلت حكمتي الطفولية لأخي معتصم الذي جاوز الرابعة عشر، ضحك في وجهي وهمس لي:- ليس كذلك، نحن أخيار، ولكننا نعيش حياة كأنها كابوس.بلعت ريقي، وفكرت مالياً في الأمر، بينما كنت أرى أخي يلتهم كسرة الخبز بتلذذ، وأرى من خلف النافذة عمٌي في باحة البيت وهو يشرب من قنينة خضراء داكنة لطالما شممت فيها رائحة نتنة. إلأٌ أن عمٌي حين يخرج من البيت، أرى معتصم يتوجه إلى غرفة الخزين ويسكب في كأس صغيرة بعض من ذاك الشراب النتن، ويتجه إلى السطوح، وحين أراه يشرب من كأسه، أقول له:- هذا الشراب له رائحة كالخراء. عصير العنب الذي تصنعه جارتنا (عزيزة) أحلى.يضحك أخي كعادته منٌي ويقول:- يا غبي، هذا
ويسكي إيطالي. عصير الملوك.
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|