01/10/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
|
استوقفني حديث شريف رواه الإمام البخاري عن حبيبنا محمدٍ – صلوات الله و سلامه عليه – وسبب المناسبة والرابط كما يقولون هي: العشر الأواخر من رمضان وتحري ليلة القدر في الوتر من لياليها الأخيرة... أمّا الرابط فهو التلاحي (أي التخاصم والتنازع) .... وأُهيب بكم أن تفتحوا قلوبكم للحديث قبل قراءته بعيونكم... ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى "أي تخاصم وتنازع" رجلان من المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت) أي ليلة القدر.. والتي تعدل فضل عبادة ثلاثة وثمانين عاماً من الحسنات ومغفرة السيئات...ألستم معي أيها الإخوة والأخوات أننا نعيش في جو مملوء بالنزاعات العائلية... والفكرية... والدينية ... والسياسية... والنتيجة واحدة : تخاصم وهجر وتباعد وقطيعة أرحام... إذا كان صحابيان تنازعا وتخاصما ... حُرمت الأمة فضل ليلة القدر بسبب نزاعهما... فما بالكم والحال لا يخفى على كُلِ ذي لُبٍ وعقل رشيد.علينا أن نكون واضحين وبكل صراحة وشفافية... أولاً مع الله تعالى.. ثم مع أنفسنا ... ونطرح هذا السؤال؟ ما هي الأسباب التي أدت ببلادنا الحبيبة (ليبيا) أن تعيش ليلها و نهارها في أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية ...لقد أصبح الخطاب السياسي للنظام و للمعارضة – على حدٍ سواء – ذي اسطوانة مشروخة تردد صباح مساء نفس التبريرات والعبارات... النظام يُحاول أن يظهر دائماً بأنه لم يُخطئ أبدا في مسيرته مُذ أن كان يافعاً حتى يومنا هذا... فهو برجالاته القائمين عليه معصومون من الزلل...ذلك أننا لم نسمع يوماً ما أن أحداً منهم تقدم وبكل صراحة وشجاعة عبر وسائل الإعلام قائلاً: إني أخطأت.. بدءً من رأس الهرم ... ونزولاً إلى قاعدته!!!والمتهم دائماً في نظر النظام هي الرجعية القومية والإمبريالية العالمية و....المعارضة وضعت نفسها في مقابل النظام.. و بدأت تكيل له الاتهامات تلو الأخرى منطلقة من رد فعل عنيف سببه شنآن النظام وجبروته تجاه أي مواطن معارض أو أي جماعة مُعارضة.كذلك اتخذت معظم فصائل المعارضة نفس الأسلوب التبريري .. ولم نسمع أو نرى من يقول: إني أخطأت أو رفعت شعارات ما كان ينبغي لي أن ارفعها.. أو أفكار منحرفة أدت بنا إلى التلاحي (التخاصم والتنازع) .. واعترفنا بذنوبنا... فهل إلى خروجٍ من سبيل ؟!كثير من أبناء شعبنا و شق كبير من المعارضة الليبية مقتنعون بأن النظام الملكي كان مُبرأً من كل عيبٍ... ويصدق فيه قول الشاعر أحمد شوقي:الدين يسر والخلافة بيعة و الأمر شورى والحقوق قضاء.ولكي ننأى بأنفسنا عن المثالية... نقول وباختصار: إن الحقبة الملكية لم تخل هي أيضاً من التلاحي والتنازع بين رجالاتها.. ففشلت وذهب ريحها ورُفِع الخير.الآن وهذا حالنا شعباً ونظاماً ومُعارضة... إذا أردنا أن تتنزل علينا الرحمات من رب البريات سبحانه ... علينا أن ننبذ ثقافة (التلاحي) وأن ننشر ثقافة العفو و التسامح والتغافر فيما بيننا... على أن نمكن لمبدأ العدل فلا مظلوم ولا مغبون بيننا... أن نتفيء ظلال الحرية التي دلل بها أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه – حينما قال: متى استعبدتم الناس... وقد ولدتهم أُمهاتهم أحراراً.
صلاح عبد العزيز - جنيف – سويسرا -
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|