23/09/05


 

 

نعمان بن عثمان  وعباءة التيار الجهادي

عبدالحق الليبي

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ولي المتقين وقاصم الجبارين وجامع الناس لميقات يوم عظيم, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين إمام المجاهدين وقائد الغر الميامين. أما بعد: فقد ظهر علينا من جديد نعمان بن عثمان بعد أسابيع فقط من فعلته النكراء الشنعاء عندما طعن بخنجره المسموم الأخوة المعارضين الأحرار في الخارج من اللذين عقدوا مؤتمرا للمعارضة في لندن واتهمهم زورا وبهتانا بأن المخابرات السعودية كانت وراء تمويل وانعقاد مؤتمرهم. وقد تأكد لدينا أن ذلك الطعن المخزي من خلال فضائية الجزيرة قد تم بترتيب وتنسيق مسبق مع جهاز الأمن الخارجي في ليبيا الذي انكشفت علاقة بن عثمان اليقينية المباشرة به.

 

ظهر علينا بن عثمان مؤخرا من خلال جريدة الحياة السعودية, ومع الصحفي اللبناني كميل الطويل المعروف بعلاقاته الاستخبارية, ملتحفا عباءة التيار الجهادي والجماعة الليبية الاسلامية المقاتلة محاولا هذا المسكين أن يسترجع بعضا من سمعته ومصداقيته التي تهشمت وتحطمت وانحطت الى أسفل سافلين. ولكن هيهات لك يا بن عثمان فأنت اليوم بفعلتك النكراء قد أصبحت محل ازدراء ونفور من قبل كل الليبيين في الداخل والخارج, وأصبح اسمك مرتبطا بمثال التأمر والطعن الجبان من الخلف.

 

وأنا لن أخوض معك في ما سردت وكشفت في جريدة الحياة من معلومات وتفاصيل وأسماء لمجاهدين صادقين مازال بعضهم نزلاء السجون في قبضة الطاغية, ولن أسألك لماذا فعلت ذلك ولمصلحة من. ولماذا تتسلق على أكتاف الجهاد والمجاهدين الحقيقيين لتصنع لنفسك أمجادا كاذبة وتقدم نفسك كقائد اسلامي وبطل همام بينما القيادة والبطولة براء من اللذين بضاعتهم الغدر والتأمر مثلك. ولا يخفى على أحد من اللذين عاشروك وعرفوك عن قرب مرضك العضال في حب الظهور ونيل الشهرة, والتفاخر بمعرفتك للمعلومات الخطيرة وادعائك العلاقة الوطيدة بشخصيات وقيادات مهمة وهي ادعاءات من نسج خيالك, فلا الشيخ المجاهد أسامة بن لادن يعرفك ولا المجاهد البطل أبومصعب الزرقاوي أو قادة الجماعات الجهادية في الجزائر أو غيرها يعرفونك.

 

إنني سأحدث الأخوة القراء عن تاريخك وحقيقتك حتى يكون من لم يعرفك بعد على بينة من أمرك فلا يصيبهم أدى أو مكروه منك. السيد نعمان بن عثمان الذي يدّعي البطولة والأمجاد في جهاد أفغانستان, والقيادة  في جماعة ليبية مجاهدة, كانت بداية مسيرته بالجماعة الاسلامية المقاتلة مشبوهة, وكانت نهاية هذه المسيرة بأن طردته الجماعة وفصله مجلس شوراها بخطاب رسمي استلمه في عام 2002 بعد أن أصبح الجميع تقريبا قيادة وأعضاء لا يطيقون تصرفاته الهوجاء الغريبة وأساليبه المشبوهة. والسيد نعمان لم يملك بعدها الشجاعة يوما ليعترف بهذا بل أصرّ على اخبار الجميع بأنه هو الذي ترك الجماعة لأنها أصبحت عاجزة عن تطوير نفسها وخياراتها في العمل..هكذا يدّعي المجاهد والقائد الكبير..  فهل يلتقي الجهاد مع الكذب البواح!

 

نعمان بن عثمان من مواليد طرابلس عام 1967 وفي منتصف الثمانينات انخرط في حركة اللجان الثورية في المدرسة الثانوية ولم يتمكن من النجاح في الشهادة الثانوية التي لا يحملها ومع ذلك نجح في الانتساب الى كليتي العلوم والتربية في جامعة الفاتح وكان يتنقل بين الكليتين ويمارس نشاطه الثوري العقائدي. وكان من أصدقائه الثوريين المقربين جدا شخص يدعى "علي غالب الترهوني" وهو اليوم مسئول جهاز الأمن الخارجي في مصر  وكذلك "عبدالله عثمان القذافي" الذي يرأس اليوم مركز دراسات كتاب الزيف الأخضر. كما كان يتردد كثيرا على مقر جهاز مكافحة الزندقة بحي الأندلس وربطته علاقة وثيقة مع "نصر المبروك الرياني" الذي كان يرأس الجهاز في ذلك الوقت وهو وزير الأمن في ليبيا حاليا وكذلك علاقة وثيقة مع شقيقه جمال الرياني وهو من العناصر الثورية وكبار ضباط الأمن, وغيرهم كثير لا يتسع المجال لذكرهم.

 

لم يتخرج بن عثمان من أي كلية في جامعة الفاتح وهو الى يومنا هذا لا يحمل أى مؤهلات رغم براعته في إظهار نفسه كمثقف بل ومفكر ومحلل وخبير استراتيجي كبير! وهي قدرات متواضعة امتلكها من خلال نشاطاته الثورية. غادر بن عثمان طرابلس الى افغناستان بمساعدة جهاز مكافحة الزندقة في حي الأندلس ووصل الى باكستان عام 1990 أي بعد خروج الروس وانتهاء الجهاد الحقيقي, وقضي معظم فترة بقائه في أفغانستات في مدينة بيشاورة الحدودية حيث كانت تتمركز الجماعات العربية ومعظم أجهزة المخابرات العربية والعالمية كما قال هو للحياة, وهل يحدثنا في هذا الأمر مثل خبير!

 

استطاع ببراعته في الحديث وتكوين علاقات أن يكتسب ثقة الشيخ أبوالمنذر الساعدي أحد قادة الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة وأن يتسلق في فترة قصيرة ليصل الى عضوية مجلس شورى الجماعة. لم يمكث بن عثمان طويلا في أفغانستان فتركها الى اليمن تم السودان تم لندن في عام 1995 حيث واصل نشاطه من خلال الجماعة منتحلا أسماء حركية كثيرة منها "أبوتمامة"  و "عبدالمجيد" والمتحدث الرسمي باسم الجماعة "عمر راشد" وكان لفترة المسئول عن مجلة "الفجر" التي تصدرها الجماعة.

 

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تعرف بن عثمان على قناة الجزيرة عن طريق الفلسطيني أبوقتادة والمصري هاني السباعي صاحب مركز المقريزي, ووجد ضالته في حب الشهرة والظهور فقدم نفسه كخبير في الجماعات الجهادية, وأصبح ينظّر ويتفلسف بسطحية مفرطة, كما أصبحت له اتصالات مشبوهة مع المخابرات البريطانية (MI5) التي قامت بحملة تجنيد واسعة لشباب عرب من داخل الجماعات الاسلامية أو على قرب ودراية بها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

 

كما عاود بن عثمان في السنوات الأخيرة اتصالاته بأصدقائه الثوريين القدامى مثل علي غالب الترهوني وعبدالله عثمان القذافي والرياني وغيرهم, وأصبحت حساسيته من المعارضة الليبية في الخارج وحقده عليها واضحة لا يستطيع اخفائها رغم محاولته ذلك, وأخطر تطور حدث لبن عثمان هو فتحه لإتصال مباشر له مع موسى كوسه رئيس جهاز الأمن الخارجي في ليبيا من خلال لقاءات تتم في لندن والتواصل بالتليفون والرسائل كذلك, وأصبح بن عثمان مصدرا مهما للمعلومات لدى موسى كوسة حول المعارضة الليبية في الخارج والتقييم الدقيق لها, وحول الجماعات الاسلامية الجهادية الليبية والعربية حيث أصبحت معلومات بن عثمان مفيدة جدا وحيوية بالنسبة لموسى كوسه الذي استطاع أن يوظفها في علاقته الجديدة مع الأمريكان وتحالف نظام القذافي معهم في ما يسمى بالحرب ضد الارهاب.

 

من الأمور المريبة كذلك علاقة بن عثمان مع مجموعة منتدى التنمية ودوره داخل هذه المجموعة, فان كانت مجموعة التنمية لا تعرف حقيقة بن عثمان فتلك مصيبة وان كانت تعرف فالمصيبة أكبر, كما يتردد على نطاق واسع الأن معلومات مؤكدة بأن بن عثمان قام بتوريط أحد مجموعة التنمية وهو اعلامي ومعارض مخضرم يعرفه الليبيون جيدا من خلال الأنترت والفضائيات في اللقاء مع موسى كوسة في لندن ومصافحة يده الملطخة بالدماء التي كانت يوما تخطط لاغتيال هذه المعارض المخضرم, فمن تغير يا ترى موسى كوسة ام المعارض المخضرم؟

 

هذا جزء من حقيقة بن عثمان وما يقوم به حاليا, ولا يجب ان يكون خروجه على فضائية الجزيرة وطعنه للمعارضين الشرفاء مفاجئة, بل ينسجم هذا الفعل الخسيس مع حقيقة بن عثمان ودوره الحالي. ونحن أبناء التيار الجهادي اذ نحذر اخوتنا الليبيين من خطورة بن عثمان ودوره المشبوه فاننا نحذره هو كذلك بأن يكف عن استعمال عباءة التيار الجهادي وادعائاته البطولية داخل هذا التيار, وأن يعلم بأنه سيلاقي ربه لا محالة ليحاسبه على أفعاله فكل نفس بما كسبت رهينة. أما ما يكون قد اقترفه في حق الشباب الجهادي في ليبيا من تأمر وغدر أو وشايات قد تكون أدت بالبعض الى السجون وربما القتل, فذلك أمرا أخر نحسب أنه سيدفع ثمنه حتما.

 

اللهم يا مثبت القلوب ثبتنا على الايمان الصادق, وأنصر عبادك المجاهدين في ليبيا وكل مكان وأخذل المتأمرين ورد كيدهم في نحرهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

كتبه: عبدالحق الليبي

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع