25/09/05


 

عبدالنبي ابوسيف ياسين

 

وظـهـر الـرجـل الـثانى!! (2)

                                          

  

( الرجل الثانى.. فى بُـعده الثالث! )*

  

قطعاً.. لهذا الرجل أبعاد لا حدّ لها.. لو كنتم تعلمون؟

 

كنت ، من ضمن التعساء اللذين شاهدوا.. فقيه ووريث  الثورة البارز، كما يبدو لى :

السيّد  أحمد إبراهيم.. كضيف على البرنامج القنفودى: " البُعد الثالث "..

 

فتابعت حديثه ولما لا؟..فأنا أراه من منظارى الخاص،.. "الرجل الثانى" حالياً.. وجليّاً لكافّة الأنظار التى يهمها أن تُمعن فى النظر...

 

استمعت لما يقوله هذا الرجل – ذو الأبعاد والأوتاد!-  وهو يحاول تبرير سياساته " التعليمية " فى الثمانينيات العُجاف.. والتى دشّنها عقب تخرّجه مباشرة من جامعة بنغازى! حيث أصبح فى نفس العام وزيراً للتليم!

 

فماذا تتوقعون؟

 

كان من أوّل قراراته المبنية على العلم والخبرة بطبيعة الحال.. هو إلغاء تعليم اللغات الأجنبيّة..بغيّة تثقيف بضعة أجيال كجُهّال من بنى وبنات ليبيا.. وفى هذا العصر بالذات: عصر اللغات.. وعصر المعلومات!.

ومصمّماً  – ولا يزال كذلك! - على حكمة ذلك القرار.. وبأنّ اللغات ليست أساساً للمعرفة!

وخرّف لعلّك!

 

ورأيته فيما بعد وفى نفس البعد، – وهو فقيه الثورة -..  يُعظّم.. ويُمجّد.. ويُهلّل.. لعصر الجماهير!.. وللديمقراطية التى لا قبلها ولا بعدها ديمقراطية.. وبأنّ العالم أجمع عاجلاً أو آجلاً.. سيأتى متسوّلاً إلى سرت.. من أجل الحصول على حق استنساخ الحلول الإنسانية النهائية المثلى.. ووووو والثورة مستمرّة.. والخاين يطلع برّه؟

 

هكذا قرّر وأنهى الأستاذ بعده الثالث!..

 

تخيّل؟.. أنّ قادم غريب –  وتشادى حتى عام 71-  يقول لأى ليبي لا يتفق معه.. وفى قعر داره : أطلع برّه!؟

ولكن،.. " الشيئ من مأتاه.. لا يستغربُ".. فكيف سيأتى لليبيا – بلد الجديد على رأى الأغريق  –  أىّ جديد! وخصوصاً من تشاد؟

 

فكما قال ذلك الشاعر العظيم: هُزلت، حتّى بدى..... وبقيّة القصّة.

 

الديمقراطية.. كما يراها .. وكما يريدها أحمد إبراهيم.. معادلتها كالتالى:

 

مؤتـمرات ( أىّ الشعب ) تقرّر......... ولجان ( أىّ الحكومة ) تُـنفّـذ.. (اسمع كلامك يعجبنى.. أشوف عمايلك.. أتعجّب؟ ).. على رأى أحبابنا المصريون الظرفاء دائماً.

 

ولكن، بما أنّ المؤتمرات ( الشعب ) بيّد أحمد إبراهيم.. إذن، فالشعب هو أحمد إبراهيم.. وأحمد إبراهيم.. هو الشعب.. والمسألة محلولة.. ولله الحمد.

 

ولكن، قد تسألنى: أين هو الشعب.. عفواً.. أين سكان وأهل ليبيا – الآخرين - فى هذه المعادلةالعادلة؟

 

-  سأخبرك فى حينها.. أنّ بشر وسكان ليبيا.. هم هم، وكما عاهدتهم.. منذ الثمانينيات العجاف.. فنهارهم لا يزال.. كدحٌ ومعاناة.. ومسائهم.. نكد فضائيات أو نكد سهريّات.. وما للجمعة من صلوات.. وصلّى وارفع صباطك.. فلم يتغيّر عليهم شيئ.

 

وماذا ينتظرون؟.. ستقول ملحّاً.. على ما أظن؟

 

-  ربما ينتظرون أنّ السموات ستنشطر-  وما على الله صعيب -  وستندلف فجأةً عليهم الأعمال والأموال.. وأحسن الأحوال –  ولا تنسى الحريات والديمقراطية -  وكذلك البيوت الفسيحة والحياة المريحة.. والإعمار والبناء.. والحدائق الغناء.. وبيوت العلم والشفاء.. وعلى العموم، اللّى يستنى خير من اللّى.. وبقية القصّة.

 

والـحـلّ؟.. أتخيّلك ستسائلنى..

 

-  الحلّ.. هو الذى جرى.. يجرى.. وسيجرى على هذا المنوال.. إلى ما شاء الله.. أىّ، مؤتمرات.. عفواً.. أحمد إبراهيم يقرّر.. وحكومة  من طراز " مُشكلتى معاك إنت " تنفّذ.. وإلى الأمام.. ومن فوق لافوق.. الشرعيّة الثوريّة.. مُستمرّة ولله الحمد.. والقائد.. هو القايد.. ومن غيره خرّاف زايد.

 

تذكّر يا عزيزى –  دائماً -   وخيرلك! -  أنّه،  ومن عام 77 م وإلى هذه اللحظة..  ما قد حصل – أو سيحصل - من أزمات.. ومن فساد وسرقات.. ومن مصايب وبلاوى خارقات.. حلّت بطول وعرض البلاد.. وطالت كلّ العباد.. سببها هو المؤتمرات..  وما قرّره الشعب.. والذى.. فى هذه الحالة فقظ ..

ليس بـ أحمد إبراهيم.. إطلاقاً.. فما بالك من اللى فوق لافوق! وصـكّـت ماتت.

 

لكن صحيح – ستسألنى-  منّ هو أحمد إبراهيم هذا!.. حتّى يحلّ هكذا.. محلّ الشعب كلّه؟!

 

- أحمد إبراهيم – سأقول لك -  هو ليبي ل ث.. أىّ ليبي بعد الثورة.. وليس ليبي ل ب .. ما بعد البترول..  هذا أوّلاً.

 

وثانياً.. عندما جاء من تشاد .. ورغم القرابة.. وجد أنّه سيكون بعيداً – مهما حاول – عن السلطة.. فما العمل؟ فقبله طابور طويل من أقارب عسكريّون..  ذوى المناصب الهامّة والحسّاسة من تسعة وستين.

 

فانخرط.. كطالب ثانويّة.. فى إتّحاد الطلبة.. وليس هذا فقط.. فقد قام بأوّل عمليّة استنساخ عرفتها البشريّة! فأصبح بين ليلة وضحاها.. نسخة من قائد الثورة وأبن العمّ.. فحفظ كلامه ولهجته وخطبه ومقولاته أكثر من الأصل نفسه.. وقاد بعدها عمليّة نصب أعواد المشانق فى المدارس والجامعات.. كعضو نشط فعّال فى إتحاد الطلبة فداءاً للثورة! وفرض نفسه – بطبيعة الحال – كأحد قادة اللجان الثوريّة منذ تأسيسها.. فتولّى زمام الزحوفات والمداهمات والمحاكمات عام 80: باكورة السنون العجاف إيّاها.. وأصبح صوته – على ألحان محمد حسن -  كفيلم دراكولا.. يتجدد ويتسلسل.. ليلياً على شاشات التلفزيون الليبي.. قبل أن يأتى الستلايت وفضائياته.. لنجدة البؤساء الليبيين.. المرعوبين حتّى فى ديارهم..

 

ونعم، للحديث بقيّة...

  

عبدالنبى أبوسـيف ياســين

Abuseif@maktoob.info

 

* هذه الصورة مقتبسة من موقع " ليبيا المستقبل " للفنان الساطور.. وذلك لعدم توفّر صورة أخرى لدى.. مع اعتذارى للجميع.. وخصوصاً لصاحب الصورة.

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع