28/09/05


 

عبدالنبي ابوسيف ياسين

 

وظـهـر الـرجـل الـثانى!! (3)

                                          

  

 

( الرجل الثانى.. فى فصله الثالث! )*

 

 قلنا.. أن ما يجب أن يُعرض على المؤتمرات.. وما يجب أن تقرّره هذه المؤتمرات.. هو -  وبالضبط - ما يديره.. وما يريد.. السيد أحمد إبراهيم من عرض وإقرار.. وأنّ.. ما يستجدّ من بلاوى ومصايب وأزمات.. ستقع مسئوليتها وكيدها على المؤتمرات.. ولوحدها! وذلك إعتباراً – وبتارخ رجعى! - منذ عام 77م.. فلا علاقة للبلاوى.. إطلاقاً.. إطلاقاً.. بأحمد إبراهيم.. ومن هو فوق أحمد إبراهيم!

 

بينما!..  كلّ ما هو جيّد وإيجابى.. وما يستحقّ من ثناء وإكبار.. لا يعود للمؤتمرات.. وإنّما! يعود فضله لثورة الفاتح العظيمة وإلى قائدها! وتطلع المؤتمرات من المولد بلا حمّص..

 

خلاصة عجيبة ولا شك.. فالبلاوى شوركم يا مؤتمرات.. والزين الزين.. شورنا.

 

ومن ناحية أخرى.. من هو الذى يعدّ جدول أعمال المؤتمرات.. للمؤتمرات لتتدارسها؟

 

أحمد إلراهيم.. ومن يوافق – أو لا بوافق – على قبول صياغة قراراتها.. أحمد إبراهيم.. بلّ، ومن يقبل – أو لا يقبل - ترشّح كلّ أعضاء الموتمرات الأساسية و كلّ أعضاء اللجان الشعبية فى الجماهيرية؟ هو طبعاً أحمد إبراهيم!.. ألم أسمّيه سابقاً وليس جُزافاً أو هزلاً : بـ مختار محلّة الجماهيرية؟

 

ويمكنك أنّ تتخيّل.. لمن سيكون ولاء هؤلاء.. أمناء وأعضاء المؤتمرات واللجان الـ 400؟.. لأحمد إبراهيم، طبعاً.

 

لقد حكا لى أحد أقاربى من إجدابيا.. منذ 6 أوّ 7 سنوات تقريباًً.. أنّه عندما تمّ تصعيد لجنة شعبية لإجدابيا.. وجائت بعكس ما فبرك وخطّط لها أحمد إبراهيم.. استدعى أحمد إبراهيم اللجنة عاجلاً إلى  سرت.. وقال لهم بالحرف الواحد.. إمّا أنّ تتقاسموا مهام اللجنة مع لجنة فلان – لجنته التى يريدها-  .. 6 أشهر لكم مقابل 6 أشهر لهم.. أو! أنه سيُبطل التصعيد.. ويعيده.. ولو لعشرات المرات.. حتّى، لو إضطرّه ألأمر.. لإعادة ترسيم جديدة للخارطة القبليّة والجغرافية للمناطق.. المحيطة بإجدابيا.. أىّ سيجعل البريقة مثلاً تتبع لسرت.. والزويتينة تتبع لجالو.. والأربعين لنالوت.. وبشر لزلّة.. وهكذا..

 

ولأنهم  كانوا يدركون أنه قادر تماماً على ذلك وأكثر.. وأنه قادر على تحدّى الجغرافية وأبو الجغرافية.... انصاعوا لأمره ولما أراد.. وتقبّلوا المنوابة على اللجنة الشعبيّة.. وهى بيت القصيد للجميع – أىّ من أجل التفتفة.. لا أكثر ولا أقلّ -.. والمضحك هنا.. أنّه أمر وزارة الخزانة بتحويل الميزانية - وعلى مراحل كالعادة - فى الفترة التى تستلم فيها لجنته المفضّلة للسلطة فقط.. أىّ، كلما يأتى دور اللجنة المُصعدة شعبيّاً..  وأيشمن قال.. تكون القريشات.. قد  أُستلمن وأنصرفن من قبل جماعته المفضلة.. وكل عام وهم وأنتم بخير..

 

اللجان الشعبيّة – مُصعدة أو غير مُصعّدة – هذفها – وكولستها – الجهوية/القبلية/ المثابية – فى جماهيريتنا العُظمى.. عبارة عن " غطيسة " للكسب الحلال..عفواً.. للكسب الحرام.. وبقيّة القصّة أعتقد معروفة للجميع.

 

قد يسألنى أحد ما.. بأنّ أحمد إبراهيم ليس هو بكلّ أمانة المؤتمر.. فهو عبارة عن مساعد أمين فى أمانة .. وسيأتى لى على ذكر شيخ زناتى وإلى ما ذلك من أشخاص وشخصيات.. وجوابى البسيط.. لماذا قام رئيس الوزراء.. السيّد غانم.. فى جرأة وحرقة غير معتادة على الهواء مباشرة.. وقال لآحمد إبراهيم فقط: أنا مُشكلتى معاك إنت!

 

لماذا؟.. لأنّ وللأمانة.. الرجل – أحمد إبراهيم – وكأمين مساعد!- أصبح هو الأمانة! وأصبح كلّ شئ فى كلّ البلاد وما يخصّ العباد خصوصاً..  فلابدّ من الرجوع إليه.. أولاً وأخيرا..

 

سواءاً فى سياسة .. أو فى إقتصاد.. أو كإصلاح.. أو تعويض.. أو إفراج!.. أو تعليم.. أو تعيين.. أو تصعيد أو تعصيد.. كلّ شئ جماهيرى.. تابع له.. فهو الجماهير بطوبتها.. وكلّ شئى يجب أن يمّر من مكتب هذا الأخ الأمين المُساعد.. وما إتّسكرش راسك.

 

فمثلاً الصدام الذى حدث على الهواء مباشرة بين السيّين.. إبراهيم وغانم – حسبما ما رأيت – كان يتركزّ حول التالى:

 

  • أن السيد رئيس الوزراء.. وجد نفسه يشتغل مع وزراء معظمهم وزراء تحت إمرة السيد أحمد إبراهيم.. لا هو كرئيس وزراء.. بمن فيهم نوّاب الرئيس نفسه!

  • ثمّ وبقدرة قادر!.. أصبح مصرف ليبيا المركزى.. يتبع لأحمد إبراهيم.. لا لوزير ووزارة المالية.. فما بالك لرئيس الحكومة.

  • كلّ مشروع قانون إقتصادى أو مالى أو فنّى.. تحيله الحكومة لأمانة المؤتمر.. يقوم أحمد إبراهيم بتعديله وفق ما يراه هو.. ويقوم بإصداره دون مراجعة الحكومة أو رئيسها!

هذا جزء ربما بسيط مما استطعت استيعابه من تلك الملاسنة التاريخية.

 

فى الشئون الخارجية مثلاً.. المشهد قد يكون أكثر إيلاماً.. تجد أن السيّد عبدالرحمن شلقم.. ربما هو الوزير الوحيد الذى لا يعرف من هو رئيسه المباشر.. ولا.. فرئيس الوزراء ليس برئيسه!.. تصوّر؟

 

فعندما يريد السيّد شلقم تعيين سفير أو سفراء.. فإنه يذهب بمقرحاته إلى مدير مكتب معلومات القائد أوّلاً.. ليحصّل على الموافقة العليا.. على اختياراته.. ثمّ يحيل الإختيارات والموافقة تلك.. للسيّد الشحومى.. المسئول على الشئون الخارجية بأمانة المؤتمر العام.. والذى بدوره.. يرفعها..

 

إلى منّ؟.. إلى أحمد إبراهيم.. ولقد حدث منذ فترة.. أنّ قام السيّد شلقم.. بترشيح سفراء جدد فى كل من – على ما أذكر – بولندا واسبانيا ورومانيا..  ورفعها إلى مكتب معلومات القائد.. الذى اعتمدها بنفسه.. وأحالها الوزير شلقم– كإجراء روتينى – للسيد الشحومى بأمانة المؤتمر..

 

وكلّف السيّد شلقم طاقمه بالخارجية.. بتبليغ الدول المعنية.. لأخذ موافقتهم على هؤلاء السفراء. وفعلاً وبعد فترة.. أتت الموافقات من الدول الثلاث.. وإذا بأمانة المؤتمر العام من سرت!.. تُصدر قراراً بتعيين سفراء لهذه الدول.. ولكن هذه المرّة كانوا من أختيار أحمد إبراهيم.. ضارباً بعرض الحائط.. موافقات الدول المعنية.. وبوزير الخارجية.. وأيضاً بإعتماد القائد!.. وفعلاً كان لأحمد إبراهيم ما أراد.. فى نهاية المطاف!

 

ومثال آخر.. ومنذ فترة قريبة أخرى..اشتكى وزير خارجية تشاد.. للسيد شلقم من سفير الجماهيرية فى بلاده.. ومن تصرفاته الغير مقبولة لديهم.. وناشده وديّاً بتغييره.. واذا بالسفير المعنى .. وسبحان الله.. ليس سوى قرين صالح إبن عمّ أحمد إبراهيم بالذات!.. ورفيقه فى عبور حدود تشاد إلى ليبيا عام 71!؟.. أى، يمكنك أن تسميّه رفيق درب طويل له!

 

وبما أن السيد شلقم يعرف حدّ حدوده.. ذهب بالأمر.. إلى.. سرت أحمد إبراهيم!.. وترجّاه.. بأن يوافق على نقل هذا السفير البديع القدير إلى أىّ دولة أخرى يريدها.. عدا تشاد. فرفض أحمد إبراهيم وصرفه.. إلاّ أن الخارجية التشادية عادت وطالبت رسميّاً وكتابياً وبشكل صارم.. بإنهاء خدمة هذا الرجل.. الغير مرغوب فيه.. من بلادهم.. وبرضك رفض أحمد إبراهيم.. رغم علمه أنّ الأمر أوصله شلقم – مجبوراً – لفوق!.. واستمرّت الأزمة الساخنة بين البلدين.. ولم يحلّها.. إلاّ الرئيس إدريس دبّى.. بتهديده الجاد لقطع العلاقات نهائياً بين تشاد وليبيا.. بسبب قرين!.. فطار قرين.. والله غالب.

 

نعم، لهذا الرجل يدّ فى كلّ ما يجرى فى داخل البلاد وحتّى فى خارجها.. وورقته الرابحة هى المؤتمرات.. ورجاله هم الذين على رأس كل منها.. فمن يستطيع أن يتحدّى الشعب!!.. أه؟

  

خذّ مثلاً قضية سجناء الإخوان الأبرياء.. مُنذ متى أُعلن عن الإفراج عنهم؟.. منذ شهورعلى الأقلّ..ومن منّ؟.. من المهندس سيف القذافى .. وبمباركة من السيّد الوالد القائد.. فماذا حصل؟.. قالوا وتحججوا.. بإجراءات إدارية بين الأجهزة الأمنية والأجهزة القضائيّة؟!!.. هل يُعقل هذا؟

 

سورى.. أى عذرا بالإنكليزى.. فقضائيّاً.. المسألة محلولة منذ اللحظة التى تبرأ فيها قائد الثورة من محكمة الثورة.. منذ أشهر وعاد وتبرأ منها الأسبوع الماضى على فكرة.. إذنّ،  عدلاً وقضائياً.. هى قضيّة باطلة.. من محكمة مبطول العمل بها.

 

ولكن القصّة وما فيها.. أنّ أحمد إبراهيم.. لم ولا يوافق على الأفراج عنهم.. ممسكاً أمام الجميع بورقة المؤتمرات إيّاها.. فلا إجراءات قضائية أو إدارية.. ولا أمنيّة ولا غيرها.

 

ثمّ أيّ إجراءات إدارية أمنيّة؟؟.. كلّنا نعرف أنّ الأجهزة الأمنيّة فى العُظمى.. تشتغل بالسُكيتى وبالهاتف وبالشفوىّ وهكذا :

 

أقفل الحدود.. تُقفل.  أفتح.. تُفتح.  أنصب بوابات.. تُنصب.  أمنع خروج فلان .. يُمنع.  إسجن عدنان.. يُسجن.  أفرج عن ولهان.. يُفرج عن ولهان.. أهدم السجون.. تُهدم. أصبح الصُبح.. يُصبح.. وليش لا!.. وهلمّ جرا..

 

لا إجراءات.. ولا ورق.. ولا شهود.. شفوى فى شفوى فى شفوى .. فى فورى جداً! ولا من شاف ولا من درى........... وبقيّة القصّة!؟

 

وكذلك لقصة هذا الرجل بقيّة.. وكيف وصل لأن يكون أحد رجال الخيمة؟!

 

عبدالنبى أبوسـيف ياســين

Abuseif@maktoob.info

 

 * هذه الصورة أعيد وأكرّر..  مقتبسة من موقع " ليبيا المستقبل " للفنان الساطور..

وذلك لعدم توفّر صورة أخرى لدى.. مع اعتذارى للجميع.. وخصوصاً لصاحب الصورة.

 

أكون شاكراً لمن لديه معلومات مؤكدة.. لا ملفقة.. تخصّ موضوع هذه الحلقات.. أن يقوم بإرسالها لى على العنوان الأليكترونى أعلاه.. وبدون ذكر إسمه.. لا أريد أن أعرف.

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع