الكاتب الليبي: احمد أ . بوعجيـــلة
نحو رعاية صحية للجميع
صباح الخميس الماضي 11 شعبان 1426ه الموافق 15 سبتبر 2005 اخذتني زوجتي الكريمة مسرعة لاحد المستشفيات، لاجراء عملية جراحية علي مرض الخبيث، اعاذكم الله منه، الذي اكتشف صدفة وبدون سابق انذار، ما وصلنا الي مدخل المستشفي ، الذي تحيط به الاشجار والزهور والورود في كل مدخل، وعلي جانب الطرقات ، حتي تبتهج النفس ويخفف من حدة الالم، ويهون بما مقدم عليه المريض ... اماكن وقوف السيارات منظمة ومخصصة للاطباء والموظفين ولحالات الطوارئ وللــزوار ... استقبلتنا سيدة في الاربعينات، في مدخل المستشفي، قائلة بابتسامة مؤدبة صباح الخير ... هل ممكن من فضلك ( لاحظ كلمة من فضلك ) حيث ستتكرر مرات ومرات .. هل من الممكن ان تتفضل بتعبئة نموذج صغير بالاسم والهاتف ووقت الوصول، ثم هل ممكن ان تتفضل بالجلوس هناك ؟ دقائق معدودة، واذ بموظفة اخري وبنفس الرونق الادبي، وكإجراء روتيني لا بد مطلوب، ليتحمل الجميع المسئولية، بطباعة المعلومات من الاسم والعنوان والطبيب والشخص الممكن الاتصال به في حالة الطوارئ ... وطبعا اسم شركة التأمين الصحي .. ثم تفضل بالانتظار ... لم يدم الوقت طويلا حتي سيدة أخري تتلعثم بأبتسامة بريئة في نطق اسمي .. مستر بوجيييللا .. وتعتذر هل نطقت الاسم صحيح ؟ وقد كان ذلك مدخلا لنا لبداية او اجراء حوار وتعارف مع الكثير ... من اجل الدعوة اساسا .. ثم جاءات الممرضة .. مستر احمد هل تتفضل معي الي غرفة العمليات ؟ ثم اممرضة اخري متسائلة ، لتتأكد من اسم المريض، المعلومات الاخري، الطبيب المختص، ماذا وما نوع العملية المقدم عليها، هل تتفهم وتعي بالتداعيات المرتبطة بالعملية ، من تخول من العائلة في حالة الوفاة ؟ هل اصطحبت احد معك من العائلة ليتحمل الرجوع بنا الي البيت في السيارة ؟ زبعد بدء الاعداد للعملية، قيست درجة الحرارة وضغط الدم، مراجعة عينات الدم ، الصور الاشعة علي القلب ... حتي وصول الطبيب مبتسما ومشجعا للعملية، مؤكدا عدم الخوف والانزعاج ... ثم دكتور المختص بالبنج او المخدر متسائلا: هل تدري السبب بوجودك هنا ؟ نوع العملية، ثم اوضح خيارين لنا، اما التخدير الجزئي وما يترتب علية من مضاعفات، او التخدير الكلي ونتائجة، والحمد لله كانت زوجتي الحبيبة رفيقة الحياة والمرض ونواكب الدنيا، وفواجعها ومسراتها، فهي غلي خبرة واطلاع ومعرفة واسعة بالمصطلحات الطبية و التعامل الانساني، ومعرفة الادوية وتأثيراتها وطرق استعمالها ، وخلفية طبية وصحية، ادهشت الكثير من الدكاترة والممرضات في كل مرة نتواجد في المستشفيات منذ عدة سنوات ولله الحمد والمني ، وما ان شرحت لي الزوجة شرحا وافيا الاجراءات، وبعد الموافقة، اذا بأبرة التخدير تنسل وتجري في عروق دمي، وما هي الا لحظات قليلة حتي كنت في غيبوبة في عالم اخر بعيــد .قبيل ذلك أوصيت بناتي وزوجتي الكريمة بتقوي الله، ولا تموتن الا وانتم مســـلمون. مع ضرورة الاخذ بالاسباب والحمد لله علي توفرها من اطباء مهرة ومستشفيات نظيفة ومجهزة بارقي الاجهزة والمعدات الطبية .. مع ابتســـات ويمنتي بالشفاء وترديد كلمة " من فضلك " هل ممكن ...
بعد اربعة ساعات ونصف الساعة، فتحت عيناي لا جد صورة زوجتي الحبيبة ورفيقة الحياة مبتسمة، شاكرة .. الحمد لله علي السلامة، فنجحت العملية والان فترة النقاهة لعدة ايام.
المؤسف فقط ان سياسة المستشفيات الامركية لا تسمع للمرضي في البقاء في المستشفي الا عدة ايام او ساعات ويعتمد علي نوع العملية نظرا لكثرة المصابين والمرضي 24 ساهة، وتلكم احدي مشاكل الغرب .... وماهي الا ساعات قليلة بعد رحوعي للبيت ، حتي تقاطر الزوار وبدأ رنين الهاتف، مهنئة وعارضة خدماتها ودعواتها، وكان الزوار الداخل والخارج كل مصحوبا ببقات من الزهور واللذيذ الزاهي من الشيكولاتة، وتمنيات والدعاء بالشفاء ، فأغرورقت عيناي بالدموع وخررت ساجدا للطيف الخبير لهذة النعمة العظيمة ، نعمة الاخــوة، وما يبقي الا الذكري الطيبة، واللي يدير الخير يلقاه، ورضي الوالــدين يجلب كل خير.
ثم اخي القارئ ، اتصل بي ادارة العمليات في المستشفي للاطمئنان ، فكيف يكون وقع ذلك علي المريض ؟ فقط مكالمة بسيطة من ادارة غرفة العمليات لا تستغرق الا دقائق ، فهل يمكن لمرضانا ان يفرحوا بذلك ؟
ثم جال بصري بالذكريات المؤلمة، الالاف من المرضي والقتلي في اعاصير كاترينا، الجفاف والقحط في النيجر الشقيق ، في مذابح العراق الحزين وفلسطين ومصائب مرض الايدز في افريقيا السوداء، في معاناة الناس عربا وعجما في داخل بلادي او في اطراف العالم الفسيح .... وزادت الحسرة والالم عندما علمت ان اخا وصديق ذهبوا به سريع الي دولة عربية نتيجة أوجاع لم يتمن الاطباء تشخيصها او لقلة الدواء او المعدات، وزاد الالم والنكد عندما ذكر الزوار قصص عجيبة ومحزنة في بلاد العرب الغنية، نسبة تصاعد الامراض والحواذث ، نظافة المستشفيات، قلة الغرف، وحتي البنج ، وكم حالات بسيطة من الكسور والانتفاخ او البواصير تعالج في الخارج مما يزيد المريض الما علي الم ومعاناة علي معاناة، تكاليف السفر له ولمرافيقية، تكاليف الفنادق والاكل والمواصلات .. واجمع واحصي ...
ليبيا الحبيبة لا اعتقد انها يعوزها الاطباء المتخصصين المهرة .. فاين الخلل ؟ هل ناقش مؤتمر الاطباء وخبراء الصحة، هل رفعوا توصياتهم وحاجياتهم ضمن جدول زمني محدد ؟ هل خططوا في كيفية استقطاب الاطباء الليبين في الخارج التي تغص بهم مستشفيات اوربا وامريكا ؟
فيا سيادة وزير الصحة، ويا سيادة رجال الدولة ... داووا مرضاكم في بلادنا، وفروا ما يلزم من معدات وادوية، فرقـــوا بين السيــاسة والصحة والامراض .... فحيـــاة المواطن عزيزة وغالية، فالمريض والمصاب ليس فقط مشكلة لذاته، بل هو مشكلة للاهل ، للجتمع وللدولة !
عافكم الله وجزيل الشكر للجميع
احمد أ . بوعجيـــلة
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()