الكاتب الليبي: احمد أ . بوعجيـــلة
حول الدســـتور الليبي الجـــديد
يعرف الجميع كيف استطاع النظام القائم بالإطاحة بالملكية الليبية في سبتمبر1969م وإلغاء الدستور الملكي وإبطال العمل به مع إلغاء كافة القوانين بحماس ثوري منقطع ال\نظير ولم يكترث قطاع عريض من شعبنا آنذاك بهذا او ذاك فارحين مهلهلين للنظام الثوري الجديد علي آمل أن يعيد للمواطن الليبي كرامته و أدميته ويشرع ويسوس البلاد والعباد بقوانين جديدة عادلة تصون حريته وتحقق له كافة حقوقه المدنية والطبيعية وتدفع به في عملية الهدم والبناء لمستقبل مزدهر بعيدا عن المحسوبية والواسطة ، والمخالفات السياسية والاقتصادية التي ازدهرت في اخر أيام العهد الملكي كما يقال ـ تلك الأحلام الأفلاطونية تلاشت رويدا رويدا مع تنامي قانون الطوارئ والأحكام الثورية ، التي سادت البلاد لستة وثلاثين عام ... وشوية
واليوم يتطلع الشعب الليبي ليوم قريب إن شاء الله سواء آن ينحاز النظام كلية إلى الشعب الليبي بعد اعترافه بفشل مشروعات و اطروحات وطموحات الثورة ، واما بضغوط داخلية وخارجية قد تخرب وتفسد قبل أن تبني وتشيد ، علي أمل أن يكون للشعب الكلمة الفاصلة في تقرير مصيره والبدء في إعداد مسودة جديدة لدستور عادل مشرف، يستمد أصوله وبنوده وروحه من ثنايا عقيدته الطاهرة ، مستأنسا بكافة القوانين الوضعية التي تحقق مصالح الشعب ، وتحقق لهم الحرية وإبداء الرأي واحترام آدميته دون تعارض حقيقي مع الثوابت القطعية والنصوص البينة التي ستناقش حتما في البرامج الانتخابية عاجلا او آجلا . _______________________________________________________
استقــلال ليــــــبيا
اعتقد أن قطاع كبير من الشباب الليبي ، خاصة الذين ولدوا أ, ترعرعوا وشبوا في عهد الحكم العسكري الثوري ، لم تتاح لهم الفرصة والموارد والمصادر التاريخية للاطــلاع علي تاريخ ليبيا الحبيبة ، وجهاد الآباء والأجداد ، وكيف نالت ليبيا استقلالها ، وكيف اعترضت دولة واحدة علي مشروع قرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قدمه لها مندوب باكستان ، حيث امتنعت 9 دول علي التصويت ، ووافقت 48 دولة علي مشروع القرار، الذي ينص تحت رقم 289 الذي صدر عنها في 21 نوفمبر 1949م " .. أن تصبح ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة في موعد لا يتجاوز او يناير1952م ، علي أن يوضع للدولة الجديدة في إثناء ذلك دستور تقرره جمعية وطنية تضم ممثلين عن الأقاليم الثلاثة المكونة للبلاد ." وكلفت الجمعية العامة الممثل السويدي أدريان بلت في الشروع في صياغة الدستور وإنشاء حكومة مستقلة ، ويسدي إليه العون والمشورة في أداء تلك المهمة مجلس يتألف من عشرة أعضاء ، عربيان ومسلم باكستاني ، وعضو من الدول الكبرى الأربعة كما سيأتي .
وقبل الاستطراد دعنا نوضح للقارئ الكريم في عجالة موجزة للملامح والأحداث التاريخية لقضية الدستور لنفهم جميعا ما نقصده وما سيطرح من أسئلة جديرا بشعبنا معرفة الإجابة عليها .
في 4 يوليو نالت أمريكا استقلالها من المستعمر الإنجليزيوفي ديسمبر 1951م نالت ليبيا استقلالها من المستعمر الإيطالي والإنجليزي وبعد 223 عاما بعد صياغة وكتابة أمريكا مسودة دستورها جاءت بلادنا الحبيبة لتكون الدولة الوحيدة في العالم ،التي وجد واعد دستورها قبيل ولادتها، إي قبل نيل استقلالها، وتعيين وتحديد ممثليها او نوعية نظام الحكم ، كما أشار بذلك الشيخ بن غلبون مدير الاتحاد الدستوري الليبي .
فقد تأسست او اختيرت جمعية تأسيسه تضم عشرة أشخاص ، لتختار فيما بعد لجنة الهيئة التأسيسه من 21 عضوا . ممثلي الولايات الليبية الثلاثة وكلفت الأمم المتحدة نائب سكرتير الجمعية العمومية ادريان بلت السويدي الجنسية ، التي يزين اسمه الكثير من الميادين والشوارع الليبية، مع هايتي التي اعتقد لا يعرف شعبنا، خاصة جيل الانقلاب العسكري، إلا القليل ، ووكلته بالأشراف علي الجمعية لصياغة و أعداد مسودة الوثيقة الدستورية لليبيا بعد الاستقلال .
واختارت سبعة مندوبين من المستشارين القانونين من مصر وباكستان، وعضو واحد من كل من أمريكا وإيطاليا وإنجلترا وفرنسا.
** راجع مقالات الأخ الصادق شكري في موقع أخبار ليبيا ، والاتحاد الدستوري الليبي ، والأخ ابراهيم صهد ، وكتاب الأخ دكتور المقريف .
ويتطلع كذلك غالبية فصائل المعارضة الداخلية والخارجية علي ضرورة إنشاء حكومة ديموقراطية وحق الشعب الليبي في تقرير مصيره و إقرار دستوره ووضع الجميع حكاما ومحكومين سواسية أمام القانون ، وللشعب الحق الكامل في تعيين وترشيح الحاكم ومحاسبته ، وحتى عزله إذا اقتضى الأمر ذلك . كما تطالب إحدى التنظيمات بالعودة كلية للدستور الملكي، مع إعادة صياغة بعض بنوده خاصة قضية التوريث وقضية الامازيغية .
هل تعلم بداية آخي القارئ الكريم أن كافة الدساتير الوضعية اليوم خاصة في العالم الغربي انبثقت بعد موجات التمرد والرفض ، التي اجتاحت أوربا النصرانية في أيام عصر التنوير التي رفضت النظام الثيوقراطي الديني ، التي قادته الكنيسة بالتعاون مع الطبقة الأرستقراطية ورجال الإقطاع والملوك ، الذين منحوا لأنفسهم الحق الإلهي، في الحكم معتبرين أنفسهم ظل الله و أحكامهم مقدسة لا يخرج عنها إلا فاجر وضد الكنيسة التي هيمنت علي الحياة الدامية اليومية للشعوب المغلوب علي يأمرها آنذاك ، وعارضت دعوات العلماء ونظرياتهم الجديدة في الكون والأرض والطبيعية ، وحرقت و أعدمت الكثير من خالفها ، وقد ساهم الفلاسفة من هوبز ولوك ومنتيسكو باندلاع الثورة الفرنسية في القرن السابع عشر والتي جعلت شــــعارها " اشنقوا اخر ملك بي أمعـــاء اخر قسيس ." ثم شرعوا لانفسهم بعض القوانين المدنية ، منها قانون العقد الاجتماعي الذي حدد صور السلطات بين الرعية الأمة وحقوق الأفراد، والالتزام بالقانونين، وأن الأمة هي مصدر السلطات وهي المرجعية الرئيسية في إي قرار يهم الدولة والحكام .
وستلاحظ أن نقطه " المصدر الأساس للشرع الإسلامي هي النقطة التي يثار حولها المعارضين المسيحيين والكلداني والآشوريين والقوميين والبعثتين في مسودة الدستور العراقي الجديد .
_______________________________________________________
مقــدمة الدســـتور الأمريكي تقول:
نحن شعب الولايات المتحدة ، لأجل تحقيق اتحاد كامل ، و إقامة العدل ، وتحقيق الآمن الداخلي وتوفير الحماية العامة ، وزيادة الخير العام ، وضمان نعمة الحرية لا نفسنا وذريتنا ، نسن ونرسم هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية ."
* مقـــدمة الدستور الليبي
" نحن ممثلي شعب برقة وطرابلس وفزان المجتمعين بمدينة طرابلس فمدينة بنغازي في جمعية وطنية تأسيسه بإرادة الله بعد الاتفاق وعقد العزم علي تأليف اتحاد بيننا تحت تاج الملك محمد إدريس المهدي السنوسي الذي بايعه الشعب الليبي ونادت به هذه الجمعية الوطنية التأسيسه ملكا دستوريا علي ليبيا. وعلي تكوين دولة ديموقراطية مستقلة ذات سيادة تؤمن الوحدة القومية وتصون الطمأنينة الداخلية ، و تهيئ وسائل الدفاع المشتركة ، وتكفل العدالة ، وتضمن مبــادئ الحرية والمساواة والإخاء ، وترعي الرقي الاقتصادي والاجتماعي والخير العام . وبعد الاتكال علي الله مالك الملك ، وضعنا وقررنا هذا الدستور للملكة الليبية المتحدة ."
آخي القارئ الكريم :
** لا حظ الفرق في المقدمة بين الاثنين ، فيبدو انه ذلك الشبل من ذلك الأسد ، فمقدمة دستور ليبيا جاءت من عشرة أشخاص 4 ممثلي الولايات الثلاثة برقة وطرابلس وفزان ، وواحد ممثل الاقليات " عقاب الشياب الطليــان وعددا من اليهــود " .. طبع كما تلاحظ أنه لا ذكر او إشارة لإخواننا الامــازيغ أنهم أولا هم الأصل السكاني الحقيقي لليبيا الحبيبة ، إضافة لم تظهر نزعة التحرر الامازيغية إلا في العقود الثلاثة الأخيرة , ومن هنا اعتقد انه لابد من نتعامل مع هذه القضية بالوجه المناسب بما يحقق لاخوتنا الكرام كافة الحقوق المدنية والقانونية ، وحرية إحياء ثقافته ولغتهم وعاداتهم وتسمية أولادهم كما يرغبون وذلك في نسيج وطني ، يوحد و لا يفرق ، يبني ولا يهدم ، يدفع إلى الأمام ولا يؤخر إلى ماض ذهب لن يعود .
** شعــار مبادئ الحــرية ، الاخوة والمساواة " شعار الثورة الفرنسية ، او في حقيقة الأمر هو شعار الماســونية " الحكومة الخفية " تلكم اللوثة الخبيثة التي فتت الأمة وتسعي للهيمنة علي العالم سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وأخلاقيا ، وقد ذهبت للأسف في ذلك شوطا كبير ، والأخطر هدف هــدم المسـجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ، و إقامة مملكة داود .
فـــــــــألان وقد استأنست بعض من فصائل المعارضة التي شاركت في مؤتمر لندن صيف 2005م ، بعدد اللجنة التحضيرية التي أقرها اندريان بلت " لجنة الواحد والعشرين " .. هل هذه اللجنة هي التي تطمح أن تكون اللجنة التي تخول لها مهمة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين او لانتخاب جمعية وطنية تأسيسه يناط بها إعداد مسودة دستور ليبيا الجديد ؟.
وهل هي مخولة من الشعب الليبي في الداخل " إن وجدت معارضة "المسئولية التحدث باسمها ؟ وكيف يمكن لها إن تتعامل مع معارضة المعارضة ، خاصة الأصوات الجديدة التي تنادي بعقد مؤتمر جديد لاصحاب المشروع الإصلاحي ؟.
طبعا ، والسؤال الهام ما هي ردود فعل النظام للعودة للحياة الدستورية والنيابية بشكلها الشورى الديموقراطي بعيدا عن تدخل اللجان الثورية و أصحاب مراكز القوي الداخلية ؟.
دســـتور 1951م .... ودســتور ليبيا الجديدالمرتقب
لم يستطع أحد تقديم دراسة او بحث او تصور متكامل حول كيف استطاع النظام الحالي البقاء في الحكم هذه المدة الزمنية الطويلة ، ستكتب في التاريخ المعاصر ، وكبف تغيرت ملامح العالم السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتركيبة الاجتماعية ، وحتى المفاهيم والتصورات والتطلعات ، والبني التحتية للمجتمعات العربية والعالمية، سواء الطفرة التكنولوجية والتقنية المذهلة ، والقفزة المعلوماتية ووسائل المواصلات والاتصالات وتلاحم الشعوب، التي تخطت القارات وغاصت في أعماق البحار والمحيطات والفضاء واندست باحثة ومشخصة في أعماق جسم الإنسان وأعضاؤه ونبس حركات قلبه وجريان دمه فصيلته ، وحتى دراسة أحلامه والدخول في مشاعره وأحاسيسه وطرق تفكيره وتطلعاته ، والعجيب الخوض العميق والتعرف حتي علي خصــوصياته الشخصية ؟؟؟ الاخوة المنادين بالعودة إلى الدستور الملكي اكيده يدركون أن ظروف الأربعينات والخمسينات سياسيا وثقافيا واقتصاديا وسكانيا ، ناهيك عن مستوي التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي ، والتحولات الرهيبة الداخلية والإقليمية والدولية سواء التقدم التقني والتكنولوجي والعلمي الهائل ، والتطور الإعلامي وبروز عصر المعلومات الرهيب أيضا ، ووسائل المواصلات والاتصالات ، وتعدد المفاهيم والتنظيمات ، وتنامي المستويات الفقهية والشرعية ، ورجال القانون والمحاماة ... الخ الإيجابي منها والسلبي ، فالملكية انتهت ، وحتى انه نتيجة لغسل الدماغ تعالت أصوات القدح في العائلة السنوسية الدخيلة الجزائرية ، كما ينشرون كحقيقة تاريخية ، لكن يريدوا بها باطل .
ولتحقيق توعية شعبية علي جملة من المفاهيم الدستورية والمشروعية ، وتداول السلطة وحتى الديموقراطية والانتخابات .. خاصة وانه حرم ممارسة الحياة الدستورية بعد الغسيل الدماغي المبرمج ، الذي اخفي الكثير من المعالم التاريخية للجهد الليبي وتكوني دولة الدستور كأول تجربة ديموقراطية في بداية ولادة الدولة .
ماهي البنود الأخرى الممكن تعديها ، إذا ، حسب المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية في الدستور القديم ؟ هل ممكن أن تقبل المعارضة بمبدأ التوريث ، التي ينص عليه في الدستور ، راجع المادة ؟ وهل يقبل الشعب الليبي الوريث الشرعي حسب من ينادي بالعودة إلى الدستور الملكي ؟
لجنـــة الأربعــــين !!!
ألان اعتقد أن شعبنا في الداخل والخارج قد اكتسب من الخبرات السياسية والشرعية والقانونية ، والتجارب والمعرفة ، حول ما يجري في العالم من متغيرات ، ما تؤهله في اختيار مجموعة من آهل الاختصاص والخبرة بالشروع، بإعداد مسودة دستور ليبيا الجديدة ، حيث سيكون الشعب الليبي في الداخــل هو صـاحب القرار النهـائي في استفتاء عام للتصـديق وإقرار بنـود دستوره الجديد .
فاليوم لحــاجة لشعبنا لآدريــان بلت او قرار من الأمم المتحدة ، ولا حاجة للخدمات الاستشارية والأشراف والمتابعة ، والترصد والمراقب من ممثلي دوليين من عرب او عجم فليبيــا الجــديدة اليوم ، ولله الحمد والمني ، فهي ليست ليبيا الأربعينات او الخمسينات فظروفها السياسية وتركيبتها الاجتماعية ،ومواردها الاقتصادية ومؤسساتها، ومستوياتها التعليمية والإسكانية والعمرانية ، ونضالها وجهادها ضد المستعمر الغازي " وان كانت اليوم تناضل قوما من بني جلدتها ساموا البلاد والعباد صنوف الهون والعذاب " ، فالبلاد تزخر برجال وعلماء الشريعة والفقه ، علماء في اللغة العربية ، المحاماة ورجال القانوني الدولي والجنائي والأحوال الشخصية ومعرفة بالنظام الإسلامي السياسي والأنظمة الوضعية الأخرى ، وخبراء في السياسية والدبلوماسية والعلاقات الدولية ، ورجال الأعمال المهرة ، وطلائع مميزة من العلماء في العلوم التقنية والكونية والتطبيقية في الهندسة والطب والكيمياء والذرة ، وقطاع كبير من النساء الليبيات في مجالات علمية وتربوية وتعليمية ، وخبراء في الأعلام والكومبيوتر والانترنيت ، وفي كل مجال يمكن أن يؤلف شريحة الأربعين لتخويلها من اختيار جمعية او هيئة تحضيرية ، تؤهل البلاد إلى الولوج إلى فترة جديدة من الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان و إطلاق الحريات ، دولة القانون والحق والعدل .
فشعبنا علي دراية وخلفية لا يستهان بها في الأحداث والمستجدات المحلية الداخلية والإقليمية والدولية منذ انهيار المنظومة الشيوعية الملحدة وذيولها في أوربا الشرقية ، وتحطيم جدار برلين واحياء الأصوات الحرة في الصين والجمهوريات السوفيتية وسقوط الحكومات الدكتاتورية الظالمة ، أدرك دروس الحركات الإسلامية والتحريرية في سوريا ومصر وتونس والجزائر ، او الفتاوى المبتورة، التي أخرت الأمة بضع سنين ، كما أدرك دروس التدخل الأجنبي في أفغانستان والعراق الذي ينزف دما ، مع وعي للعبة السياسية للشرق الأوسط الكبير ، و أدارك دور الثوار في المنطقة العربية والإسلامية وما جلبه من دمار وتأخر .
ولهذا وباختصار شديد سيكون إعداد دستور جديد ليس من حق إي فصيل معارض مهما بلغت جهوده وخبراته ،علي أن يتم توظيفها توظيفا يحقق المصلحة العليا للبلاد والعباد ، والشعب الليبي هو صاحب القرار النهائي ، والله المستعان.
احمد أ . بوعجيـــلة
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()