الخطوة لأولى
أن التطورات الأخيرة التي جرت في جبل نفوسة ، والتي تمثلت في قدوم سيف القدافي الى الجبل ، وما هي إلا إحدى عمليات تصحيح ما جرى من مغالطات و مظالم مورست على الشعب الامازيغ خلال العقود الماضية. والآن يتم تصحيح هذه المغالطات ، وأن تصحيح وضع الامازيغية هو من إحدى الملفات المعقدة في السياسة الليبية والسبب هو خمسة وثلاثون سنة من التوجهات العروبية.
واليوم أتت هذه المبادرة لفتح الحوار بين الدولة و الامازيغ و الذي كان غائباً لعدة عقود ، ونحن منذ أكثر من عشرون سنة من الآن عشنا و رأينا ما كان من ظلم و اضطهاد و إقصاء و تهميش للشعب الامازيغي ، و مازلنا حتى هذه الساعة نكافح من أجل إرساء الحق و الديمقراطية و الحرية في بلدنا.
وتحليلنا لما يجري من أحداث في ليبيا و من حركة التصحيح إنما هو نتيجة لضغوط خارجية و ليس مجرد قناعة من الداخل لأجل التغيير، و تصحيح ما كان خاطئ ، وتأخر حركة التصحيح هذه هي التي تؤكد أن الضغط أتى من الدول العظمى و العالم الخارجي، ولو كان هذا التصحيح هو داخلي لكان قد أتى منذ فترة طويلة وليس بعد خمسة وثلاثون عام.
ونحن هنا في الداخل نلاحظ وجود صراع بين الإصلاحيين الذين دفع بهم القدافي لأجل تنفيذ هذا التصحيح و الرموز السابقة في الدولة و التي هي الآن هي بائدة ، مثل عيسى ابوجناح، و عريبي ابوراس و يخلف زكري، ومن ورائهم صلاح بديعة و عبدالله سكيب ، وهم مدعومين من أعضاء مكتب اللجان التورية، و التي مازالت تعمل ضد تيار الإصلاح ، والتي حاولت إبعاد الشباب الامازيغي عن لقاء سيف القدافي و ولكن هؤلاء الشباب كانوا اكثر فطنة، وتمكنوا من التحدث الى سيف القدافي وتقديم المطالب الامازيغية إليه بكل شجاعة.
وبعد لقاء الشباب الامازيغي مع سيف وإعطائهم الضوء الأخضر في التحرك بحرية ، تحركت الرموز البائدة و كشرت على أنيابها في مكتب اللجان لعرقلت هذا المد الجارف من الامازيغ، وحاولت تضخيم الموضوع و اتهام الامازيغ بالانفصال و اتهمتهم بالعنصرية، وكذلك أظهروا تمسكهم بالعروبة.
و في الأيام الأخيرة دفعوا بالمدعو عيسى ابو جناح و عريبي ابو راس ، ومن يتبعهم من المتسلقين من الامازيغ، لأجل لقاء مع القدافي ويكون لقاء علني لأجل تغيير مجرى التصحيح و عرقلته، ولكي يؤكدوا أن الامازيغ هم عرب ما قبل التاريخ، وقصدهم في ذلك إرضاء الأطراف الناطقة بالعربية الذين اعتبروا تصريح سيف حول الأمازيغية أنها هو تهديد و عنصرية ضدهم و ضد عربتهم.
فعليه نؤكد على مطالبنا نحن الامازيغ من داخل ليبيا ، وأنه في أي تغيير سوف يحدث في ليبيا لابد من أن يشمل كل حقوق امازيغ ليبيا سواء الثقافية او السياسية، لماذا ؟ ، لأن الامازيغ هم منذ فترة طويلة من أكثر المنادين بالوطنية و يكافحون من أجل أن يمارس الشعب الليبي كل حقوقه ومنها الحقوق الثقافية الامازيغية والتي هي مصدر هويته الحقيقة و التي لم تكن يوماً مستوردة من الخارج سواء من الغرب او الشرق.
ومن هنا نؤكد أن الذين سوف يذهبون الى ملاقاة القدافي في الايام القليلة القادمة انما هم لا يمثلون موقف و ثوابت الشباب الامازيغي، بل هم مجرد انتهازيين ومتسلقين وهم متخرجين من مكتب الاتصال.
وكذلك نؤكد للاخوة الليبيين الناطقين بالعربية في ليبيا من أن ينظروا الى ما جرى في الجزائر و المغرب، وكيف تتعايش كل الأطراف في هذه الدول بسلامة و وئام ، في ظل الحقوق المحفوظة لكل الأطراف دون إقصاء فيما بينهم، و هذا ما نرجوه أن يكون في ليبيا ، وأن تكون ليبيا دولة يتساوى فيها الامازيغ و العرب في جميع الحقوق .
الكاتب :الفساطوي
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()