وشهد شاهداً من أهلها الجزء الثانى
تناولنا فى الجزء الأول بعض النقاط التى تحدث عنها السيد شكرى غانم فى لقائه مع أخبار اليوم وخصصنا ذلك الجزء للحديث عن تصنيف ليبيا وتحديد مكانتها الإقتصادية الحالية بين دول العالم , وتحدثنا كذلك عن متوسط دخل المواطن الليبى وفقاً للأرقام التى أوردها السيد شكرى.
وسنتناول فى هذا الجزء باقى النقاط التى تحدث عنها السيد شكرى والمتعلقة بالنظام المصرفى فى ليبيا , والمشاكل العديدة التى يعانى منها المواطن , والعلاقة بين أجهزة النظام الإدارى المختلفة , ثم نتناول فى الآخر بعض النقاط المهمة التى تغافل السيد شكرى عن ذكرها.
أولاً: النظام المصرفى الليبى:
تلعب المصارف كما هو معروف دوراً مهماً فى دفع عجلة التنمية الإقتصادية لأى دولة من الدول , وذلك من خلال القروض والتسهيلات المالية المختلفة التى تمنح للمواطن , وكذلك من خلال من خلال تمويل الأنشطة الإقتصادية المختلفة التى يقوم بها الأفراد أو الهيئات , وتبقى التنمية الإقتصادية بأى دولة رهينةً بما تقوم به هذه المصارف من دور ريادى وفعال . ولا بد أن يكون هناك هامش كبير من الحرية أمام هذه المصارف حتى تتمكن من لعب هذا الدور على أكمل وجه , وأن يكون المعيار الوحيد الذى يحكم عملها هو معيار الربح والخسارة فقط , ولا بد أن تخلق هذه المصارف بيئة نقدية جيدة داخل الدولة من حيث التبادل النقدى أى أن يكون هناك خيارات أمام المواطن فى كيفية إتمام معاملاته النقدية المختلفة.
والمصارف الليبية يقتصر دورها فى مجرد كونها شبابيك يرتادها الموظف لإستلام راتبه الهزيل نهاية كل شهر , وحتى هذه الخدمة البسيطة لاتقوم بها بشكل جيد , فكشف الحساب مثلاً الذى يحصل عليه المواطن فى أى دولة متخلفة بكل سهولة عن طريق البريد أحياناً أو جهاز الهاتف المحمول أحياناً اخرى , يتطلب من المواطن الليبى الوقوف فى طوابير طويلة وأحياناً ليومين متتاليين ومراجعة المصرف لأيام والبحث عن "معرفة" لإنجاز هذا العمل الخطير, أما إذا أراد سحب أى مبلغ مالى من حسابه فإن ذلك يتطلب تفرغه تفرغاً كاملاً من كل الأعباء الأُسرية أو اعباء الوظيفة للقيام بذلك خاصة إذا كان فى آخر الشهر وقت ورود المرتبات اللعينة , ونظام السحب الألكترونى المتوفر فى كل مكان من العالم لم تسمع به مصارف الجماهيرية العظمى بعد.
وتقوم هذه المصارف فى بعض الأحيان وعلى نطاق ضيق بمنح سلف بسيطة للمواطنين لا تتجاوز فى أحسن الأحوال قيمة مرتب الموظف لمدة سنتين أى حوالى أربعة آلاف دينار يتم إستقطاعها بشكل تعسفى بواقع أكثر من ثلثى مرتب الموظف فى الشهر وتحمل عليه فوائد كبيرة تصل فى كثير من الأحيان الى 20فى المائة أو أكثر والمواطن يضطر الى اللجوء لهذه السلف نظراً لضعف الدخل ونظراً للألتزامات المترتبة عليه مع كرهه وإمتعاضه من هذه السلف وكره كذلك لهذه المصارف الجشعة التى تمعن فى إذلاله قبل إعطائه النقود عبر سلسلة طويلة من الإجراءات وأكوام من المستندات عليه إحظارها بعد حصوله على الموافقة من مدير المصرف الذى سخر له ألف واسطة ومعرفة وقدم له الهدايا والخدمات حتى تكرم عليه بهذه الموافقة و التى سيلعنها ألف مرة عندما يبداْ المصرف الجشع فى إستقطاع ثلثى راتبه بعد أن يكون قد أنفق هذه السلفة الهزيلة بكل بساطة وفى أيام معدودة أثناء زواجه أو عند مرض والدته أو أحد أفراد أسرته وإضطراره إلى الذهاب لتونس للعلاج.
المشاكل التى تعانى منها ليبيا:
لم يتحدثالسيد شكرى عن كل المشاكل التى تعانى منها ليبيا ولكنه تحدث عن مشكلتين كبيرتين هما مشكلة السكن ومشكلة البطالة وعلى الرغم من أنه لم يعطى هاتين المشكلتين حقهما من الوصف الدقيق فأننا نسجل له مجرد ذكرهما بهذه الصورة المخيفة , والحق أننا فيما يخص هاتين القضيتين لسنا أمام مشكلتين فقط بل نحن أمام كارثتين بالمعنى الدقيق للكلمة , فالأرقام تجاوزت كل حد معقول بشهادة السيد شكرى , ولن نخوض فى وصف هاتين الكارثتين كسباً للوقت فكل مواطن ليبى يكتوى بنارهما صباحاً مساءً , ولكننا نتسائل وذاك من حقنا كيف وصلنا إلى هذا ياسيد شكرى أو بالأحرى من أوصلنا إلى ذلك ,ويجيبنا السيد شكرى بأن سبب المشكلة يكمن فى حالة الحصار التى كانت تعانى منها ليبيا بالإظافة إلى القوانين الإشتراكية التى كانت سائدة فى البلاد, ونحن نقول لهذا السيد كفانا مغالطة فالحصار على ليبيا كان مقتصراً على المعدات العسكرية والحظر الجوى فقط وكان من الممكن الإستفادة من هذا الحصار من خلال توجيه فائض الدخل المتحقق لخدمة البنية التحتية المهترئة ما القوانين الإشتراكية التى سببت هذه المشاكل فإن خالقها ومبدعها لا زال جاثماً على صدورنا ويمارس بحقنا كل صنوف القهر والتنكيل, بل أنه مازال يتبجح ليل نهار بأنه مبدع هذه القوانين ويتمسك بها بكل قوة وكأنها الحق من رب العالمين وسواها الباطل ,ولا زال يأتينا بالمرممين والمرقعين أمثالك الذين يحاول من خلالهم تجميل صورته التى أصبح الليبيون يتعففون من النظر إليها , هؤلاء المرممين وأنت على رأسهم الذين لا هم لهم إلا جمع ما يمكن جمعه من مال عبر إدخال شركاتهم وشركات أبنائهم لنهب ما يمكن نهبه من بقايا ثروة الشعب المسكين.
بل إنى أكاد أجزم بأن القذافى قد أتى بك لهذا المنصب لكى يقوم من خلالك بضرب كل المثقفين والأكاديميين الليبيين الشرفاء فيقدمك فى البداية على أنك مصلح ومثقف وأكاديمى ورجل إقتصاد كبير وما إلى ذلك , وفى مرحلة أخرى يظهر فسادك وسوء نيتك , فيقول للليبيين بالتالى لم يبقى لكم غيرى فعضوا على بالنواجد.
وحاول السيد شكرى إيهامنا بأمر من سيده بأن هذه المشاكل لا يمكن حلها فأصر على ضرورة التمسك بقانون التجويع رقم 15وضرورة رفع الدعم عن السلع وتقليص الموظفين وغيرها من الإجراءات الكفيلة بإبقاء وضع الليبيين على ما هو عليه من فقر وحاجة كما رسم القذافى حتى يضمن البقاء على الكرسى أكبر فترة ممكنة غير مبالى بتخلف الشعب عن ركب المسيرة الأنسانية.
ونحن نقول لهذا الشكرى نتفق معك بأن حجم المشاكل كبير جداً وأنها تراكمت إلى حد غير معقول ولكن:
ثروة ليبيا التى حباها بها الله ولا أحداً غيره كفيلة بإمتصاص كل هذه المشاكل وخلق مجتمع مرفه وسعيد تحفظ فيه كرامة أفراده وينعم أهله بالطمأنينة والرخاءفى وقت قصير جداً متى وجهت هذه الثروة التوجيه الصحيح بعيداً عن ترهات سيدك.
كما تحدث السيد شكرى كذلك عن مشاكل التعليم والصحة وغيرها والتى سنحاول تناولها لاحقاً إذا سنحت الفرصة, ولكن من المهم أن نشير إلى قضية هامة تناولها فى حديثه وهى جريمة إلغاء اللغات الأجنبية من المدارس والجامعات الليبية , تلك الجريمة التى نفذها أحمد إبراهيم أو كما يسمى فى ليبيا بالبهيم وذلك طبعاً بأمر سيده والتى أدت إلى تجهيل أجيال كثيرة من شباب ليبيا ولا زال المجتمع يعانى من آثارها بشكل كبيرثم تراجع النظام عنها بعد سنوات طويلة , إلا أننا نريد تذكير السيد شكرى بأن مهندس هذه السياسة "القذافى" وكذلك منفذها "المسيطر على مؤتمر الشعب العام" لا زالا فى أعلى الهرم السياسى للدولة وسيرتكبان أقسى من هذه الجريمة دون حسيب أو رقيب, بل إرتكبا فعلاً ما هو أعظم وستقوم أنت وأمثالك بمحاولة تجميل ما إرتكبوه من جرائم , ونذكر السيد شكرى كذلك بأنه فى الدول المحترمة تسقط حكومات وتندثر بل يضطر أعضائها للأنتحار فى أحياناً كثيرة ويبقوا منبوذين من المجتمع بسبب أخطاء بسيطة لا تذكر وهى بمقاييسنا ليست أخطاء على الأطلاق , فأين نحن منهم.
ولقد تغافل السيد شكرى عن الحديث فى الميدان السياسى بأى شكل من الأشكال فهذا الميدان حكراً على شخص واحد فقط.
ونقول أخيراً للسيد شكرى أن الأصلاح كلاً متكامل وهو سلسلة مترابطة الحلقات لا يمكن فصلها عن بعضها مهما حاولنا.
المنتصر بالله
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()