"لقد كتُب عند الله كذابا"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يظل الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكُتب عند الله كذابا".
لم أصدق أُذنى وأنا أستمع إلى ما يقوله المدعوا إبراهيم بوخزام أثناء اللقاء الذى أجرته معه قناة الديمقراطية , لقد بلغ هذا البوخزام حداً من الكذب لم يبلغه أحد سوى سيده , ففى محاولة لإسترجاع مكانته المفقودة داخل نظام سيده البائس المبنى على الكذب والنفاق والتدليس , صال أبوخزام وجال وألقى على مسامع الجميع الحزمة تلو الأخرى من الأكاذيب التى يستحى ويتعفف أشهر أساتذة الكذب عن النطق بها , مستخفاً بذلك من عقول كل الليبيين الذين شهدوا ويشهدون مجازر ثورته المباركة , فنفى على غير إستحياء وقوع تلك المجازر التى شهدناها جميعاً والتى نقلت على شاشة التلفاز جهاراً نهاراً أبتداءً من شنق الطلبة داخل الجامعات وعلى مرأى ومسمع من زملائهم بل إرغام باقى الطلبة بقوة السلاح على التجمع أمام كلياتهم لمشاهدة تلك العمليات الوحشية التى أًرتكبت بحق إخوانهم ظلماً وعدواناً, وإنتهائاً بجلسات الإعدام العلنية التى نفذت بحق الإبرياء فى طول البلاد وعرضها , والتى أرغم فيها النظام أهالى كل منطقة على إعدام أبنائهم أمام بيوتهم وبأيديهم ودون محاكمة وتكاد لا تخلوا مدينة أو قرية فى ليبيا لم تنل نصيبها من تلك العمليات الإجرامية , بل أن النظام البائس قام بتنفيذ تلك العمليات أحياناً فى الساحات الرياضية بعدحشد آلاف المواطنين بقوة السلاح لمشاهدة ذلك الإجرام الوحشى وذلك لإلقاء الرعب فى قلوبهم , ولم يراعى النظام البائس وزبانيته عند تنفيذهم لجرائمهم تلك أى حرمة دينية أو إجتماعية بل أن شرورهم وآثامهم كانت تشتد على رؤوس الشعب الليبى أثناء المناسبات الدينية كالأعياد وشهر رمضان المبارك .
ولقد تنافس زبانية النظام وعلى رأسهم المجرم بوخزام وأحمد البهيم وغيرهم على إظهار وحشيتهم بكل ما أوتوا من قوة إرضاءً لسيدهم وإشباعاً لغريزته الدموية , فكانوا يقتادون الشهداء وهم مربوطون بالحبال من رؤوسهم وبعد أن يشبعوهم ركلاً ورفساً وسباً وشتماً أمام الطلبة والجمهور ,يقومون بحملهم على الأعناق لوضع حبل المشنقة حول رقابهم الطاهرة ثم يتعلقون بجثث الشهداء وهم يهتفون وينعقون لفترة طويلة فى مشهد سادى دموى لا ينتمى لهذا العصر ولا الى أى عصر سوى عصر البداوة وأكلة لحوم البشر المنقرضين, ولقد كان لهذه المشاهد بالغ الأثر فى نفسية الشعب الليبى ككل وفى نفسية طلبة الجامعات على وجه الخصوص فسقط منهم العديدين خاصة الطالبات مغمياً عليهن من جراء هذه المشاهد الوحشية وأًصيبت العديدات بحالات نفسية لا زلن يعانين منها إلى اليوم.
هذا ناهيك عن العمليات الإجرامية العديدة التى أًرتكبت بحق المعارضين السياسيين فى الخارج والتى كان النظام البائس يفاخرو يجاهر بها علناً أمام العالم ويتم نشرها فى وسائل إعلامه حال وقوعها مباشرةً ,بل أن النظام كان يدعوا المواطنين والطلبة خاصة إلى الإنخراط فيما أسماه مفارز إنتحارية لتصفية المعارضة بالخارج ولقد أغرى الكثيرين منهم لفعل ذلك .
لقد شهد الليبيين كل ذلك بأم أعينهم وخسر آلاف الليبيين آبائهم وفلذات أكبادهم وأخوتهم ظلماً ودون أى ذنب أرتكبوه فالإتهامات لا تتعدى فى أحسن الحالات الإنتماء لحزب سياسى كالبعث أو الشيوعى أو غيرهما , ولم تسجل ولا حالة واحدة حضى فيها متهم بمحاكمة عادلة أو ظالمة .
وبرغم كل ذلك يظهر المجرم بوخزام على الشاشة ويداه القذرة لا زالت تقطر بدماء شهدائنا الأبرياء , وما شهدناه من رعب لا زال ماثلاً أمامنا كأنه الأمس ليسخر من عقولنا وضمائرنا , وليقطع طمأنينة وسكون شهدائنا الأبرار بهذه الأكاذيب وهذا النفى الغير معقول لأحداث شهدها الجميع ونقلت مباشرة أمام العالم .
والكذب ليس بغريب على هذا الأفاق فذاك دأبه ودأب سيده وحسبنا أن نذكر هنا نزر يسير من أكاذيب سيده شيخ الكذابين الذى لا يتورع عن الكذب بمناسبة أو بغيرها ولا يستحى من نفى أى حقيقة حتى وإن كانت ماثلة أمام أعين الجميع كالشمس فى كبد السماء :
أثناء حرب القذافى الظالمة على تشاد وقع قائد منطقة عمليات الكفرة العقيد خليفة حفتر فى أسر القوات التشادية وهذا يحدث لكل الجيوش وهو من أمهر القادة الميدانيين , وبدل من أن يسعى القذافى إلى إطلاق سراحه عن طريق الفدية أو تبادل الأسرى رفض الإعتراف به أصلاً وصرح بأنه لا يعرف شخص بهذا الإسم , وبعد أن أخرجته السلطات التشادية على الشاشة أمام العالم أصر القذافى على رأيه قائلاً إنه مجرد مهندس زراعى .
أرغم القذافى أعداد كبيرة من الليبيين قاربت المليون على الخروج فى مسيرة إدعى بأنها وحدوية بإتجاه القاهرة دون تنسيق مع السلطات المصرية وعندما سألته الصحافة المصرية عن ذلك إدعى بأنه لا يعلم بأمر هذه المسيرة فعلقت الصحافة المصرية على ذلك بالقول "مصيبة إن كنت تعلم والمصيبة أكبر إن كنت لا تعلم".
سير مئات الآلاف من الليبيين عبر البحر بإتجاه إيطاليا رافعين شعارات بهلوانية واهية ما أنزل الله بها من سلطان وعندما سأُل من الصحافة الإيطالية عن ذلك أجاب بكل بسا طة أنه لا يعلم بأمرهم .
أثناء الغارة الأمريكية على طراباس إدعى بأنه عندما كان يهم بالخروج من الباب الرئيسى للمنزل وكان ممسكاً بمزلاج الباب وقع صاروخ على البيت فطار الباب وبقى المزلاج بيده وإنهدم البيت وماتت فى الحادثة إبنته وتبين بعد ذلك إن إبنته لم تمت وإنه لم يكن موجود بالبيت أصلاً حسب إفادة رفيقه سابقاً عبد السلام جلود الذى قال أنه كان تحت الأرض , تلك الكلمة التى كلفته كثيراًوجعلته يقضى باقى حياته معزولاً.
إدعى مرةً أنه إستدان مبلغ عشرة دينار لشراء لوازم لأسرته.
إدعى مرة أخرى بأنه ليس لديه نقود لشراء قطع غيار لسيارته, وأكاذيبه لا حد لها وتحتاج إلى قواميس لحصرها .
أما أكاذيب تلميذه بوخزام الأخرى والمتعلقة بالحالة الإقتصادية للمواطن الليبى فلن أضيع وقتى ووقتكم فى تناولها لأنها مخجلة ويكفى أن نقول له عد إلى تصريحات غانم وحاولوا التنسيق فيما بينكم عندما تنوون الكذب على الملا.
ونقول له كذلك إن الشعب الليبى لن ينسى مجازركم بحق أبنائه حتى وإن نسيتموها أنتم وإن وقت حسابكم آتَ لا محالة , وسخريتكم بنا لن تدوم إلى الأبد , ومن يضحك أولاً سيبكى أخيراً. أما الآن وحالنا هذا لا نملك أن نقتص منكم قصاصاً عادلاً فحسبنا يا بوخزام أن الله عز و جل قد كتبك عنده كذابا ... وهو خير المنتقمين.
المنتصر بالله |
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()