18/09/05


د. جاب الله موسى حسن

 

مستشفياتنا... الداخل مفقود والخارج مولود!!

 

"نظام طرابلس الإرهاب دفع أجور عالية  للطيارين الصرب...  لضرب الانتفاضة المسلحة في الجبل الأخضر...

أليست الديموقراطية أرخص؟!!"

 

مسكين الشعب الليبي المطحون الذي يواجه الأزمات والكوارث ويتلقى النكبات الواحدة تلو الأخرى، ويتحمل كالجبال الراسيات.مسكين الشعب الليبي الذي يتعذب أبناؤه بسبب المرض والفقر والجهل ولا يجد العلاج اللازم للشفاء من الآلام والأوجاع التي تعتصره وحولته إلى شبح!!

 

ففي القرى والمناطق النائية تحولت الوحدات الصحية إلى ما يشبه الخرابات،لا توجد بها أدوية للعلاج. واكتفت فقط بالشاش والقطن،بل أن هناك بعض المراكز الصحية بمناطق التميمي ومرتوبة وكمبوت والمخيلى  والطرشه وعين الغزالة وغيرها من القرى تحولت إلى مرابط للمواشي والحمير ومكان للعب "الشيزة" وقول الشعر،ولا يختلف الأمر كثيرا  في مناطق أخرى فقد تحولت الوحدات الصحية إلى مكاتب إدارية ليس لها علاقة بعلاج المواطنين المطحونين الذين يتجرعون الويلات،ولا يملكون سوى الصبر على البلاء حتى يقضي الله أمرا كان مفعولاً!!

 

وليست المدن سواء الكبيرة أو الصغيرة بأحسن حال فالمستشفيات العامة كمستشفى طبرق أو ما يسمى بمستشفى الحرية وهو ليس بالحرية بشيء.مستشفى أصبح يطلق عليه شعبيا "مستشفى الرك على العمر"!! مستشفى الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود..فقد أنعدمت الخدمة الصحية به إلى حد لم يسبق له مثيل،وتحولت هذه المستشفيات إلى حقل تجارب على المرضى،وإحصائيات الوفاة داخل هذه المستشفيات كثيرة وشبه يومية ولا تخفى على أحد ،بل أن عدد من "أمناء!!" الصحة المتعاقبين على إدارة هذه المستشفيات قد رأوا بأعينهم الكثير من هذه المهازل. والتي تعد نتيجة طبيعية للحالة السيئة التي ألت إليها الخدمة الصحية،أنواع جديد من الأمراض نتيجة الفوضى والإهمال والفساد،وأصبح لا يقدر على السفر للمعالجة إلا فئة محدودة من الشعب،فتكاليف العلاج باهظة ولا تتناسب أبدا مع رواتب المواطنين التي تكاد تكفي بالكاد مصاريف الطعام والشراب.وهذه المستشفيات أصابها التسيب إلى درجة لا يتصورها عقل،فعند دخول المريض للمستشفى لابد من أن يدفع ثمن الحقن مقدما. ويفاجأ المريض عند خروجه  من بعض مصحات العلاج بقائمة هائلة، يضطر إلى الاستدانة لسداداها ويقرر بإغلاظ الإيمان إلا يدخلها ثانية!! أما إذا توفاه الله فذلك ارحم…فهل من المفروض على النظام أن يرعى المواطنين ويحفظ حقوقهم ويصون كرامتهم و أن يوفر لهم العلاج اللازم والخدمة الصحية المطلوبة،بدلا من حالة الذل والهوان التي يتعرضون لها إذا أصابهم مرض..ألا يكفيهم حالة الفقر المدقع الذي يعيشونه..والجهل الذي يلتهمهم!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع