19/09/05


د. جاب الله موسى حسن

 

رغم توفر كل أسباب العصيان...!!

 

    "عندما اعتمد نظام طرابلس الإرهاب في حكمة  على الحديد والنار...  صار الوطن ملطخا بالدم والعار!! "

 

يثار الجدل والنقاش من حين لآخر بين الليبيين في غرف البالتوك وخاصة المهمومين بحال ليبيا،نقاش حول ظاهرة السكون والمسكنة والخنوع والخضوع التي ألمت بشعبها، رغم ما يعانيه من مهانة وذل فقر وفساد وغلاء ومجاعة وانهيار تعليم وخدمات صحية وأموال لا يعرف أحد أين تضيع.كل هذه الويلات والنكبات قام بإنجازها نظام شيطاني لا يعترف بالشعب وحقوقه.اغتصب السلطة وحمى نفسه بكل الوسائل ضد إرادة الشعب.بالقهر،بالشرعية الثورية، بالإرهاب، بالأعلام الكاذب،بالتجهيل بتسطيح العقول..حتى بدأنا  نتساءل ويتساءل معنا الجميع هنا في المنافي:

 

كيف يتحمل شعب ليبيا كل ذلك دون أدنى انتفاضة أو حركة تذمر؟!!كيف يتعاطى ويتعايش شعبنا مع كل هذا الذل  والهوان رغم توفر كل أسباب  العصيان؟!! لا حول ولا قوه إلا بالله!!

 

هل ماتت تلك النفوس الأبية التي كان يزخر بها شعب ليبيا؟ نفوس وقفت ضد الاحتلال الإيطالي ودفعت النفس والنفيس ضد الغزاة!!

 

هناك من ادعى أن شعب ليبيا لا يثور إلا في فترات الجوع ويخضع حين يزدهر وهناك من يقول أن معاناة هذه الأيام يصاحبها القهر بالسلاح والشرعية الثورية والسيطرة الشاملة للنظام على كل مناحي و نواحي الحياة ومجالات قيادة الناس. والسيطرة التامة على الأعلام والمشايخ الذي حولهم إلى فاعليات شعبية وعلى الجامعات التي حولها إلى مثابات ثورية فلم يترك النظام ثغرة يمكن أن ينفذ منها الشعب إلا وسدها!!

 

ويؤكد معظم أن لم يكن كل ليبيي الشتات:أن اخطر هذه الأسباب و أكثرها فتكا بنخوة هذا الشعب،هو حرمانه من التجمع وتبادل الآراء. وعليه دأب النظام منذ البداية على تحييد،ولنقل القضاء على تطلعات الشباب للحرية والديمقراطية.لأنه يدرك إن الطلبة والشباب هم الشريحة التي لم تنلها بعد هموم الحياة ولم تثقلها الضرورات وأعباء الأسرة. كما أنها مرحلة المثاليات والمبادئ الطاهرة التي لم يمسها بعد الغرض والطمع والنفاق. بالإضافة إلى ثورة الشباب والحماس والتطلع إلى مستقبل أحسن!!

 

أن الشباب هو المحرك الحقيقي للأمم انه مثل محرك السيارة يدفعها إلى الأمام. أما الكبار فهم المعرفة والتجربة وهم الفرامل التي تتحكم في اندفاع السيارة. بدون الشباب تقف السيارة ولا تتحرك إلا في منحدر.وهو ما يحدث لليبيا ألان. أنها تنحدر وتنحدر في منحدر الضياع.  أن الشباب هم قادة الحركة الوطنية وطاقتها التي قضى عليها نظام طرابلس الغبن في منتصف السبعينات. واهم واخطر من ذلك هو تهميش وتجويع المواطن الذي تعلم حب ليبيا فاصبح الآن يهبط على مواقع السلطة ممتطياً صهوة جواد اللجان الثورية ليكون منفذا لتوجهات القائد النصف أمي!! 

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع