20/09/05


د. جاب الله موسى حسن

 

عقدة العظمة!!

"من مفارقات هذا الزمن لرديئي ...  تفنن  القذافى  في سرقة مقدرات الوطن ونهب المال العام ...

 والشعب برع- بلا حسد- في الفرجة  علية!!"

 

التواضع الإنساني يعرف الحد الأقصى، لكن عقدة العظمة ولنقل النقص لا يوجد لها سقف، ولا حد أقصى!!، عقدة العظمة تجعل بعض الناس يتصورون أنهم  ملكوا الدنيا ومن عليها، اصبحوا متحكمين في رقاب العباد ومصائرهم ، كلمة  منهم ترفع، وأخرى تخفض!! كلمة تسعد وأخرى تشقى!!.. شهوة العظمة تعني التعطش للسلطة ، والسلطة تغري بعض الرجال، وجبروت المال يغوي البعض الآخر، السلطة توهم الممسكون  بها، أنها دائمة، وأن سيفها سيظل دائما مشهورا في أيديهم ،وعلى أعناق الناس المستسلمين لبطشهم.. وللمال أيضا!!..

 

 المسكون بعقدة العظمة هو الذي لا يفكر في اليوم الذي يخرج فيه من مأمنه سواء كانت سلطته أو ماله، ويصبح واحداً من آحاد الناس،  يمشي بينهم، يمر عليه الناس، وقد لا يتوقفون ، يفتح كفيه، وقد لا يجد من يصافحه، بعد أن هوى منها السيف الذي كان يقطع به الرقاب ،أو الأموال الذي يشترى بها الضمائر ولعذ بالله!!

 

المسكون بعقدة العظمة هو من لا يعرف أن العكاز الوحيد الحقيقي الذي يتكئ عليه المرء في نهاية حياته ليس هو رصيده من المال أو السلطة،بل من حب الآخرين.. فالمحبة طاقة قوية دافعة  لاستثارة النبل والوفاء في أعماق الإنسان خاصة عندما تدير لنا الدنيا ظهرها وتضيع السلطة أو يذهب المال,وكما يقول المثل الليبي "الدنيا قلابة" المسكون بعقدة العظمة هو الذي يتصور نفسه انه هو الأقوى والأذكى من الآخرين!! المسكون بعقدة العظمة هو الرجل الذي لا يعرف أن  أدب الحوار هو الدرب الوحيد ليرتقي الإنسان في عيون الناس، وان احترام مشاعر وإنسانية الآخر هو اقرب الطرق إلى قلوبهم!! المسكون بعقدة العظمة هو الذي يطعن الناس، ويلوث شرفاءهم، ويلطخ كرماءهم، ويهين أعزاءهم!!، وإذا سمعك يوما تمدح شخصاً، أحس كأنك تشتمه هو... يا سبحان الله !!

 

 المسكون بعقدة النقص يتهم كل الناس في سمعتهم ليكون هو وحده صاحب السمعة الحسنة... رغم انه في الحقيقة وبالأدلة والبراهين غير ذلك, المسكون بعقدة العظمة  هو ذلك الذي يتوهم انه قادر أن يقود الكون كله وان يلملم كافة الخيوط بين أصابعه، ويلعب لعبة البهلوان من خلف الستار، والكل حوله كومبارس يردد مقولاته..وعقدة النقص التي يتمتع بها القذافي تمظهرت في وثيقة التعهد التي ألقيت على مسامع شعبنا في طرابلس الشر بمناسبة ذكرى انقلاب سبتمبر المشئوم 1- 9 -2005  والتي كان من بين بنودها البند القائل "نحن الشعب الليبي نعاهد القايد ونبايعه مدى الحياة"، تجاذبت معه أطراف الحديث على "الخاص"private  وبعدها أتضح لي انه من رجال النظام أو بالأحرى من الأجهزة الأمنية المتنكرين بألاسماء الوهمية ، صنف مسكون بعقدة العظمة خدعته السطوة ،وأفسده المال والجاه والسلطان ومتخفيا خلف اسم مستعار أنة رجلاً رقيقاً فاهما لقواعد اللعبة التي رفعته وهى ذاتها التي ستهبط به آجلا أو عاجلا… قال لي هذا الرجل المسكون بعقدة العظمة  لماذا تهاجمني ؟! فهل هذه هي الديمقراطية التي تتشدقون بها؟! قلت له : نعم هي الديمقراطية!! فالديمقراطية ما هي إلا شعب يراقب، وصحافة تنتقد بالحق ما تراه من تجاوزات… قال هذا المأفون وهو متلبس بإحساس العظمة ومختفيا خلف اسم مستعار إلا ترى أن تدخلك هو صورة من اغتصاب حقوقي فقلت له :حقوقك يا سيدي تنتهي ببداية حقوق الآخرين وحريتك ليست مطلقة،بل مقيدة بالقوانين والأعراف، وقواعد المنح والمنع.. نعم الإحساس بالعظمة أنواع وأصناف مختلفة ، لكن اشدها وابغضها ذلك الذي يعمي الإنسان عن حقوق غيره، ويحملهم على كرهه.. أفلا يستحق أن يوصف القذافي بُعقد العظمة.. عفواً عُقد النقص؟! الجماهيرية العظمى، النهر الصناعي العظيم، الفاتح العظيم، الفساد العظيم، القهر العظيم، الكذب العظيم، نهب الأموال العظيم، الإرهاب العظيم ، الفقر العظيم!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع