د. جاب الله موسى حسن
صورة طبق الأصل من القذافي...!!
"مع عقلية اللامعقول... يصبح قول الحق مغامرة نحو المجهول... وفى المغامرة لن نعرف من القاتل ومن المقتول!!"
لأنظمة السياسية قد تتغير بشكل أو بأخر من الديكتاتورية للديمقراطية ومن الفساد إلى الشفافية،فقد اجبر الطلبة في إندونيسيا الجنرال سوهارتو على التنحي وطالبوه بالقصاص من الفساد في عهده ورغم انه يعيش في ظل السلطة، ومع ذلك هددوه بالقصاص بما ارتكبه، وفي زائير كانت المعارضة بقيادة الجنرال كابيلا قد أجبرت موبوتو سي سيسيكو على الرحيل نهائيا من زائير والبدء في رد أمواله المهربة في البنوك السويسرية، ولدينا أمثلة كثيرة لدول تحولت تماما للديمقراطية والعمل الجاد بعد القضاء على الدكتاتورية واستحقت الانضمام للحلف الأطلسي وهما دولتا التشيك وبولندا، أي أن طبيعة الحياة أن الدول التي تحكم بنار الدكتاتورية يأتي عليها الوقت تتحول للديمقراطية وتتحول من الفساد الشامل إلى العمل الجاد الذي قد يصل للشفافية.!!
على النقيض تماما ومع الفارق بالطبع توجد في جماهيرية الموت حياة سياسية تعاني من دكتاتورية حادة وفساد متشعب دون أن يكون هناك أي بارقة أمل في إمكانية تحول القائمين للنهج الديمقراطي أو الحلم بالقضاء على أوجه الفساد فيها؟ لأنه نظام أحاط نفسه بعزله أشبه بالكورانتينQuarantine حتى صدق نفسه بأنه صاحب مشروع جماهيرية عظمى خالية من الأمراض و الادران ،وعليه أعطى لنفسه العصمة من الخطاء والعصمة من النقد؟ ويكاد يصل به الحال من العصمة من مجرد توجيه اللوم البسيط له. وهذا الشعور بالعصمة أدى ذاتيا بهذا النظام المتخلف إلى النهج الدكتاتوري بأوسع طرقه في الإدارة والأداء ويؤدي وهو الأهم إلى تعاظم الفساد في مؤسساته وتزداد تبعا لذلك الشائعات والقصص حول ما يجري،وذلك لغياب الرأي الآخر المتمثل في النقد وتصحيح الاعوجاج. وهذا الوضع الشاذ لا يوجد مثيل له في أي دولة من دول العالم المتحضر!!
دول العالم تحدد أوضاع بعض الجهات السيادية وطرق التعامل معها بشكل يحفظ لها مكانتها وعملها السيادي ولكن أن تصبح مؤسسات مجتمعية عادية جدا في هذه العصمة الغريبة فهذه قمة المأساة. أن حق المجتمع أن تتغير اللوائح الحاكمة للتعامل مع هذه المؤسسات مما يجعلها تحاول الوصول إلى أعلى درجة من الشفافية أمام المجتمع. لا أن تكون هذه اللوائح ساترا حديديا وسياجا صلبا يحمي مظاهر الفساد في المؤسسات ويجعله ينخر فيها حتى يفقد الناس الثقة فيها وفي أعمالها وفي القائمين عليها . أن تغيير نظام طرابلس الإرهاب صار حقيقة واقعة وخاصة بعد المؤتمر الذي عقد في لندن والتفاف هلنا في الداخل حول أهداف هذا المؤتمر!!
ولكن محاربة الفساد بعد تغيير النظام قد يأخذ وقتاً طويلاً لكون أصبح معظم القائمين على المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية صورة قد تكون طبق الأصل من القذافي في إدارة شؤون الوطن صورة تتعايش مع الفساد وترفض المختلفين معها في الرأي، بل لم تتورع بالتشهير بهم مع أول خلاف بسيط. وعليه لابد أن تتولد قناعة تامة لدى الليبيين بأن ليبيا لن تتحول للأصلح والأقوى إلا إذا كُسر جدار الكارانتين المحيط بالمؤسسات المجتمعية وتحررت من الشعور بأنها تعيش في بيئة خالية من الأمراض والادارن.وفوق هذا وذاك ينبغي أن يعطي للأعلام حق النقد والمتابعة لأعمال هذه المؤسسات المجتمعية دون مبالغة!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()