د. جاب الله موسى حسن
السواطير لغة الحياة اليومية...!!
"وثيقة عهد ومبايعة: من حق الشعب الليبي أن يؤيد فكرة عدم التخلي عن القذافى... مهما طال الزمن... فهو أبن الوطن العاق ومعول هدمة وفقرة وخرابه الذي لا يعوض!!"
ظهرت سلبيات عديدة أصابت نسيج المجتمع الليبي في مقتل وأدت إلى بروز صور غريبة لم يألفها من قبل وأصبحت تفرض نفسها على أسلوب حياته ، وقبل أن نخوض في تفاصيلها فنحن في أمس الحاجة إلى تحديدها ومعرفة مصادرها…وهذه هي رؤية عدد من الشخصيات العامة والمثقفين الليبيين الذين نتواصل معهم من داخل الوطن السليب وحديثهم عن هذه السلبيات فماذا قالوا؟
يؤكد أحد الأكاديميين ،أن أكثر العيوب التي تبدو واضحة على تصرفات الناس هو التشدد وعدم المرونة وهذه الظاهرة لها تأثيرات سلبية على المجتمع كله ولنأخذ مثالا لظاهرة لم تكن موجود من قبل وهي العنف والمشاجرة "بالسواطير" !!
ويقول أحد أعضاء هيأة التدريس بقسم الفلسفة جامعة بنغازي.أن أهم مشكلة في رأيي تكمن في شيء بسيط للغاية قد يتناساه الناس وهو التفكير غير المنطقي وهذا النوع من التفكير يعني أننا لا نستخدم عقولنا كما يجب ،فالمفروض أن الأجيال الشابة هي التي تعيد النظر في الكثير من أمور الحياة ولكن هذا لا يحدث الآن، وعليه أصبح المجتمع يعاني من ضمورا في التفكير والثقافة. وهذا للأسف يرجع إلى قضية أخرى وهي أن التوعية السياسية وحفظ مقولات الكتاب الأخضر وترديدها في طابور المدرسة الصباحي لها نصيب الأسد في التعليم أن لم نقل "التلقين"، وليس هذا فحسب ،بل أصبح التلميذ في مدارسنا يعيش حالة من الانفصام المزمن بين ما يقوله الأباء داخل البيوت وبين ما يسمعه في المدرسة من ترهات ونفاق وحفظ أناشيد وتمجيد . وعليه فقد التلميذ ثقته في نفسه وفي البيت وفي المدرسة ، لأن ما يقوله الأباء داخل البيوت عكس ما يسمعه في المدرسة.على سبيل المثال لم يسمع هذا التلميذ أو ذاك كلمة القائد المفكر أو القائد المعلم إلا في المدرسة، أما في البيت فانه يسمع أشياء مختلفة تماما مثل كلمات " الخادج"" المكلوب"" طيرات فرايشة"" متخوخم"" طايح على راسة " الكذاب""الشيتا قوما" وهذه الأسماء في اعتقاد معظم أن لم يكن كل سكان المناطق الشرقية هي التي تليق بحكيم أفريقيا!!
وأنتم كما تعلمون أن الطفل الصغير وحتى سن السابعة يصبح ما استوعبه في سنواته الأولى هي البذور التي تشكل حياته في مستقبله وإذا وزعت البذور خطأ فسوف يصبح ضيق الأفق فيما بعد ويلجأ إلى ممارسة ميكانيزمات الكذب والنفاق كوسيلة للتعايش الاجتماعي والثقافي وهذا كله انعكاس بيداغوجية أيديولوجية متخلفة!! وقال أكاديمي أخر في قسم التاريخ إنني لن أتحدث عن الفوضى فقط ولن أقارن بيننا وبين أي دولة أخرى ولكني سأقارن بين ليبيا الآن وليبيا الستينيات في طريقة العلاقات والمناقشات العامة. الصوت العالي اصبح سمة الذين لا يفضلون الاستماع إلى الآخرين. وهذا يؤدي إلى إيجاد موجة عالية جدا من اخذ الحق باليد وباستخدام السواطير.والغريب أن كلا منا يتظاهر بالتسامح وعدم الاعتداء على الآخرين رغم أننا في حقيقتنا ننفرد برأينا ونحتكر الصواب. فنحن في سنة أولى حوار ولم نتعلمه ولم نتعود على المناقشة. والأفضل في وسط هذه الفوضى أن نبدأ بمعالجة الموقف ببعض الأشياء البسيطة التي يمكن أن تجعل البدايات على الأقل صحيحة مثل احترام الآخرين. ويستطرد هذا المؤرخ بالقول : "كيف يستقيم الظل والعود اعوج". أن مجتمعنا فقد القدوة الحسنة ولم يجد أمامه إلا الأفاقين والدهاقنه والمتشبثين بالرأي!!
كل يوم نسمع عن مؤتمرات تعقد هنا وهناك والنتيجة مجرد كلام في كلام وهذا له دور كبير في تغييب وضياع المصداقية واندثار القدوة الصالحة.واختتم أحد هؤلاء الأكاديميين اللذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم خوفا من بتر أصابعهم أو قطع ألسنتهم هذا الحوار بالقول لابد من الحديث عن أسباب هذه الظواهر الغريبة عن مجتمعنا ونتحدث عما يحدث من ظلم وقهر،إلى درجة لم يعد المواطن يبالي بأي شيء، فالسلوكيات التي تنتشر الآن في الشارع الليبي ترجع في المرد الأخير إلى نظام القذافي الذي افسد الأخلاق وضيع القيم !!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()