د. جاب الله موسى حسن
احترام حقوق الإنسان... يعنى إطلاق سراح الممرضات البلغاريات!!
للقذافى أقول... إذا لم تحمل سيفا في حياتك, فلن تقلق في أن تسقط عل السيف ليقتلك!!
من الفرضيات التي توصل إليها القذافي خلال وجوده في السلطة انه مهما بدر منه من مراوغات وخداع وكذب فان القوى العالمية الرئيسية لن تجرؤ على إطاحته،فقد أدرك انه يمثل خيارا ثانيا بالنسبة لكل الأطراف:الولايات المتحدة تفضله على أي رجل موال لأوربا بالإضافة إلى ملفه الدموي والغير مشرف كما أن الأوربيين وخاصة إيطاليا وفرنسا يفضلونه على أي حاكم أخر تربطه علاقات وثيقة بواشنطن!!
أما دول الجوار فتفضل وجود نظام واهن بقيادة القذافي على وجود قيادة ليبية جديدة تقود البلاد إلى احتلال موقع اقتصادي مهم ولهذه الأسباب ربما يفضلون وجود القذافي على قيام نظام ليبي مقبول عالميا يتجه صوب تحقيق بعض الطموحات بأسلوب اكثر تقدما وحضارية.وبمعنى أخر ،فان الدول القادرة على التأثير على مجرى الأحداث في ليبيا تقوم بتحييد بعضها بعضا،الأمر الذي مكن القذافي من الاستمرار في فرض سيطرة نظامه على الوطن الجريح!!
أن ما يمكن قوله هنا هو أن الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الأخرى القادرة على التأثير في مجرى الأحداث داخل ليبيا أمامها ثلاث خيارات وهي :
الخيار الأول يتمثل في وضع الكبرياء جانبا والتوصل إلى حل لمشكلة انتهاكات حقوق الإنسان وفى مقدمتها إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والتفاؤل بعلاقات مستقبلية افضل.ولكن المشكلة في هذا الجانب تكمن في أن القذافي سيبدأ ـ رغم المصالحة ـ في التجهيز لحرب إرهابية أخرى معتبرا أن المصالحة معه نصرا مؤزرا,ليس بدافع الحقد الشخصي وإنما بسبب الطبيعة الغريبة والشاذة لنظامه الذي سيجعل من الحرب والنزاع أمرا محتوما!!
ثاني الخيارات أمام القوى القادرة على التأثير في مجرى الأحداث داخل ليبيا ،يتلخص في شن حرب واسعة النطاق وتدمير القواعد العسكرية ومثابات اللجان الثورية ومقرات الأجهزة الأمنية وشراذم الدعم المركزي الإرهابية. معركة قد لا تستمر اكثر من ساعتين يتم خلالها احتلال سرت و طرابلس ثم كتابة دستور جديد يصادق عليه الليبيون في استفتاء عام بمراقبة الأمم المتحدة ثم التجهيز لأجراء انتخابات عامة لتكوين حكومة جديدة في ليبيا!!
هذا ما فعلته الولايات المتحدة ودول الحلفاء في ألمانيا الغربية وإيطاليا واليابان عقب الحرب العالمية الثانية في ما أطلق عليه "الديمقراطية من خلال الاحتلال". المشكلة التي قد تواجه هذا الخيار تتمثل في احتمال عدم ترحيب حلفاء واشنطن في المنطقة بإقامة نظام ديمقراطي تربطه علاقات وثيقة بواشنطن. المشكلة الأخرى الحقيقية هنا تكمن في إقناع الشعب الأمريكي بان له مهمة كونية تتمثل في نشر الديمقراطية حتى وان أدى ذلك إلى شن الهجوم على الدول الأخرى واحتلالها!!
أما الخيار الثالث والأخير والأكثر معقولية فيتمثل في الرد المتناسب. القذافي يشن في الوقت الراهن حربا دبلوماسية وسياسية ضد منظمة الأمم المتحدة.مستخدما أساليب الاستعطاف واستثمار الألم. الرد المناسب على ذلك لا ينبغي أن يكون بالضرورة الحرب التقليدية وإنما الحرب الدبلوماسية والسياسية. فقد اتضح لنا أن القذافي يعتقد انه قادر على هزيمة الشعب الليبي بتطويل أمد المراوغة والتضليل إلى ما لانهاية .كما أن أبناءه وفي مقدمتهم سيف الزيف اخذ يقوم بجولات مكوكية على دول الخليج والأردن ويتحدث مع قادة هذه الدول عن استمرار والده في الحكم وبقائه حتى الآن!!
وكما نعلم قد اعتمد القذافي نمطا اقل تكلفة في مواجهة الحصار الدولي الذي فرض على شعبنا في السنوات الماضية, نمط يحاول القذافى استخدامه خلال السنوات المقبلة.الشيء المؤكد أن قضية التخلص من نظام القذافي سوف تكون بندا في جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض القوى العالمية الأخرى،لذا فانه سيدرك جيدا انه لم يعد ممكنا تحمل مراوغاته وتصريحات ابنه سيف للقنوات الغربية تجاه ملف حقوق الإنسان وتحديدا إطلاق سراح الممرضات البلغاريات ولربما يجد القذافي نظام حكمه في ورطة حقيقية وفي مواجهة صراع ليس أمامه فرص كافية لكسبه!!
والمتتبع لحالة القذافي السيكوباتية سوف يجد أن القذافي لا يريد اكثر من هجمات عسكرية جوية تُلحق أضرار كبيرة وتزوده في نفس الوقت بمادة جديدة للدعاية وتصوير نفسه في دور البطل ـ الضحية وهو الدور المفضل بالنسبة له. الرد الأمثل في اعتقادنا يكمن في توجيه ضربة مؤثرة مع ضرورة أن يتجنب الاستراتيجيين الأمريكيون عادة "الحرب التلفزيونية" التي كونوها في حروبهم السابقة. ولكن أسوأ الأخطار في اعتقادنا تكمن في عدم وجود خيارات أخرى بخلاف معانقة القذافي أو شن حرب كاملة ضده!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()