د. الهادي شلوف
من سيعلق الجرس من بين الفيران
لقد حاول الغرب ان يربط الاحتلال بكلمة الاستعمار و ايضا انخدع العرب وغير العرب من الشعوب التي استعمرت او احتلت في استعمالها لمصلح الاستعمار بدلا من مصلح الاحتلال
لاشك ان مصطلح الاستعمار هو يراد به انشاء اعمار و تطوير للمناطق التي المتخلفة بينما الاحتلال هو السيطرة واخد الثروات و استعباد السكان
هنا لا اريد ان اتحدث عن الاستعمار و لا الاحتلال واي اهمية طالما ان الفرد والجماعة في ضل كلاهما تفقد كرامتها واي فرق بين الاحتلال الذي ياتي من وراء الحدود او الاحتلال الذي يمارسة بعض افراد البلاد ضد الشعب باكمله
وانا اقراء ماكتبه الاستاذ عيس عبدالقيوم في قصته من يعلق الجرس وهي قصة تمتلي بالحكمة وتصور لنا ان الفيران لم يحسبون حسابا لما يخبيه الزمن لهم حيث كان لهم اخد الحيطة والحذر ولربماء كان بامكانهم انشاء بيوت تقع في مامن من اعدائهم القطط
تمنيت ان تكون احداث هذه القصة تدور بين فصيلة الفيران اي فيما بينهم وليس بين الفيران والقط الاسود فالعلاقة بين القطط و الفيران هي علاقة تنافر و علاقة ضعف و قوة قد فرضتها الطبيعة
الكاتب الكبير جورج ارول عندما حاول ان يرسم لنا ديمقراطية الحيونات رسم لنا نقاش الخنازير و اختلاف الراي و عدم المساوة فيما بينهم بعد ثورتهم علي المزارع وبالتالي الكاتب وضع كل فصيلة من فصائل الحيونات علي انفراد عن الاخري وحتي يصور لنا نحن البشر ان اسباب ما يحصل لنا هو دائما ياتي نتيجة لعجز فكري داخلنا او قصور في النطر او سلبية او قناعة زائفة او عقيدة بالاستسلام
مولير المسرحي الفرنسي الشهير حاول هو الاخر ان يرسم لنا دائما النقاش الساخر و المسرحي فيما بين فصائل الحيونات كل علي حدها وكان بفضل ان يضع الكلاب في موضع متجانس مع الفكرة التي يريد الوصول لها او النقد الذي يريد ان يوصله الي المستمع و القاري وهو يعتبر اول من حاول ان يتحدت عن الكلاب الضالة والكلاب المطيعة ويربطها بمسالة الحرية والثورة والخوف والانهزام حاول دائما من خلال ذلك ان لا يربط الحيونات المختلفة و المتغايرة في الجنس والقوة و تشبيهها في الحوار السياسي وبالتالي وضع الكلاب معا ولم يربطها بحيونات اخري تمتلك قوة اكتر من فصائلها وحتي لاتتغاير القوة التي تعطي الطرف الاقوي حجة السيطرة و تعطي الطرف الاضعف حجة الاستسلام بالقدر
ان الفيران هنا في قصة الاستاذ عيسي هم في موقف ضعف طبيعي وبالتالي سوف لن يستطيع اي من الفيران مجابهة القط الاسود ووضع الجرس علي رقبته و هنا يمكن ان نعذر الفيران لضعفهم امام هذا القط الاسود ونعترف لهم باستسلامهم للقط الاسود للعامل الطبيعي
في الجبال الفرنسية والسويسرية يعلق اصحاب البقر اجراس في رقاب بقرهم كي تقرع لهم وتحدد لهم مكان تواجدها ولكنها بهذا الجرس لربما يمكن ان تحمي نفسها من سرقتها فهل كان علي الفيران ان تعلق اجراس علي رقابها كي تقلق راحة القط الاسود
فالمصيبة التي نعاني منها استاذ عيسي في الوطن العربي هي ان الفار او الجربوع هو منا وهو من فصيلتنا بل انه يكل ويشرب ويلبس مثلنا و ليس له قوة طبيعية اكتر منا و لكنه تحول كي يكون مصيبة علينا يلتهف كل خيرت بلادنا و يقتل منا كل من يعترض عليه
لقد رينا الفار صدام حسين وهو في مختبي في حفرة لايتجاوز حجمها عن مثر واحد وكيف تم القبض عليه من فارشجاع جاء من وراء البحار كي يحرر الملايين من الفيران في العراق بعد خنوع وخوف من الفارالاكبر صدام
اذا اراد اي شعب من الشعوب سوي كان من فصيلة الفيران او فصيلة الكلاب ان يتحرر من اي احتلال و ينتصر علي جلاديه فيجب عليه كسر حاجز الخوف و وتقديم التضحيات فان لم يستطيع فعليه الانتطار الي ان ياتي من ينقده من وراء البحار
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()