28/09/05


 

 شرعية المعارضة

بسم الله الرحمن الرحيم  

                  
لو سلمنا جدلا بان العهد الملكي كان على درجة كبيرة من الفسادوالاحتكار لمقدرات الشعب سياسيا واقتصاديا وان دستور البلاد ونظام حكمها انما جاء استجابة لظروف اقتضتها تلك الحقبة ثم ان مفعوله ينتهي بانتهائها وعليه فان قيام ثورة الضباط الوحدويين كانت نتيجة حتمية بل ومطلب تفرضه الظروف انذاك استجابة لتطلعات الجماهير المحتقنة وتغييرا جذريا لا بد منه لوجه الدولة للارتقاء بها من الاسوء الى الاحسن, اقول لو سلمنا جدلا بكل هذا ثم بعد ذلك نرى بام اعيننا ان فسادا بل افسادا اكبر واحتكارا اشنع لكل ما يمكن افساده واحتكاره في البلاد واقعا فعلاولا مجال للتغاضي عنه او التقليل من فظاعته باي شكل من الاشكال لكان علينا ان نقول وبالصيغة ذاتها ان تكتل قوى المعارضة والتحول الملفت الذي طرء على تحركاتها اخيرا المتمثل في مؤتمر لندن وما لحقته من اصداء لهو ايضا نتيجة حتمية ومطلب تفرضه الظروف ذاتها التي حفزت الضباط الوحدوين علي القيام بثورتهم. ولكننا اذا ما علمنا ان المقدمة التي بنينا عليها النتيجة الاولى الا وهي عدم شرعية استمرارية صلاحيات الدستور واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة هي في الحقيقة شي مختلق ولا وجوه له في واقع الامر فان النتيجة المبنية عليها ستنسف حتما بسقوط مقدمتها ولن تعود ثمة شرعية لثورتهم لعدم اهلية العلة التي عليها ارتكزت.

 

اذا ما علمنا ان الدستور الليبي قد وضع من طرف شخصيات لا يستطيع حتى النظام الحالي التشكيك في وطنيتها وكفائتها واذا ما علمنا ايضا ان الفساد الاداري وما له من تبعات على عمليات البناء رغم وجوده نسبيا ذاك المنبعث من دوائر الحكومات المتعاقبة لا يبرر قانونيا الانقلاب على دستور البلاد حسب ما هو  متعارف عليه دوليا بل وحسب رؤية كافة الشخصيات الوطنية صاحبة الثقل في البلاد والتي بفضل كفاحها تحررت البلاد وصار لها دستورها وكيانها المستقل.

 

عندها تتبين لنا الصورة على حقيقتها ونعلم ان ما سمي زورا بالثورة ما هو الا مجرد انقلاب عسكري غير مبرر ابدا على حكومة مدنية شرعية ومنتخبة وعند الامعان اكثر في ملابسات قيام  ذلك الانقلاب نلحظ ان ايد خارجية لا بد وان تكون مشاركة بطريقة ما في المؤامرة على الشرعية الدستورية للدولة ذلك ان ليبيا كانت في طريقها الى بناء نهضة غير عادية خاصة بعد ظهور نعمة الله عليها باكتشاف النفط وقرب انتهاء مدة المعاهدات مع القواعد الاجنبية الجاثمة على اراضيها.

 

ويزداد هذا الامر وضوحا بعد اكتشاف ان قيادات الانقلاب نكرات لا يعلم احد من اين اتت ولا كيف صارت وما موقعها من الاعراب السياسي او العسكري ذلك ان مجموعة من الشباب في ادنى الرتب العسكرية ودون اي اتصال مع جهات عليا في الدولة لا يمكنها ابدا القيام بما قامت به في سرعة البرق وبكفائة تامة  تبهر الابصار. ومع مزيد النظر في ملابسات الانقلاب سيتبين لنا  من كان وراءه تحديدا فان المستفيد هو دائما من يدعم مثل هذه التصرفات ولعلنا لا نجهل  من المستفيد. عند ذالك سنقول جميعا بشرعية المعارضة وانها مستمدة من تمسكها بدستور البلاد بالدرجة الاولى وسعيها لاخراجها من مستنقع الحكم الفوضوي الذي ترتب على الغاء الدستور والذي اغرقت فيه كارهة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن ثم انها اللسان الناطق باسم  الشعب المكبوت الممنوع حتى من التعبير عن اشجانه ولوعاته نعم فالانسان الليبي ومنذ زمن طويل لا يمكنه ان يقول ما يريد ولا ان يفعل ما يريد او حتى ان يحلم بما يريد بل قدر عليه ان يحلم على طريقة الالهة التي تحكمه انه يرى حثالة من  الشياطين لا تؤمن الا بغطرستهاوهي  تجثم على صدره مانعة الهواء الذي خلقه الله من ان يصل الى راتيه لينعشها لتسلب وتنهب لقمة عيشه. انه يرى ثروته تبذر يمنة ويسرة تارة للغرب واخرى للشرق لاجل بث الدعاية للصقر الاوحد والمخلص للبشرية واخرى لاجل الحفاظ على الكراسي والعروش ااه يا وطني كم فيك من اطفال تدغدغهم احلام البراءة بان يكون لهم ما يتمتعون به من حاجيات بسيطة تناسب بساطة تفكيرهم وسنهم ثم يواجهون على استحياء من اهاليهم بانهم لا يمكنهم ذلك لانهم في خانة الفقر قابعون وفي عداد المساكين محسوبون.

 

اه يا وطني وكم فيك من شباب كالزهور ذبلوا وكان حقهم ان يملؤوا البلد حياة وزهوا لما اوصدت في وجوههم كل اسباب السعادة ااه يا وطني وكم فيك من رجال منكسري الخواطر تحترق قلوبهم حزنا الا يجدوا ما يلبون به رغبات اطفالهم ويؤمنوا سبل الرفاه لهم.

 

اه يا وطني وكم فيك من عجائز اقعدتهم طول السنين وهم يتالمون ايضا من مرارة الفقر يصابرون على طول الطوابير ليتقاضوا معاشاتهم الزهيدة من صدوق الضمان الاجتماعي  ااه يا وطني كم فيك من مرضى تتلوى اكبادهم وتنحل اجسامهم في مستشفيات البلاد الخاوية على عروشها فلا يجدون من يابه بهم ولا من يرعى شؤونهم ااه كم فيك من مساجين كم ازهقت فيك ارواح وكم لوعت فيك قلوب حرنا على اناس قتلوا وشردوا ظاما وزورا  ااه يا وطني كم فيك وفيك من اهات وماس يندى لها جبين الاحرار وتترقرق لاجلها عيون المؤمنين  ويخشع لها ضمير الانسانية.

 

لاجل كل هذا لاجل رفع الظلم واسترداد الكرامة وتكفيف الدموع لترتسم الفرحة من جديد على محيا بلادي نقول جميعا بشرعية المعارضة  ولينصرن الله من ينصره والسلام عليكم ورحمة الله.

 

فيتوري حر

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع