29/09/05


 

يبيع كرامتنا ويبذر اموالنا ليبقى

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله ...

 

ان المطلع على كتب التاريخ وايام الحكام والملوك وما يتبعونه من سياسات في حالات الشدة وتازم الامور لا يجد غرابة ابدا وهو يشاهد موجة من السخاء والكرم تتدفق من جيب العقيد القذافي لاهل ضحايا الطائرات والملاهي المفجرة  لان هذه الوسائل الارضائية قد مارسها من قبله كثيرون كانوا اقوى منه شكيمة واعز جانبا لما رؤوا ان عروشهم مهددة من اطراف عليا تملك اسباب دكها في اية لحظة   تلك الوسائل المتمثلة في الاتاوات والجزيات  والتنازلات المختلفة بدءا بالخنوع والتغاضي عن الممارسات العدوانية وانتهاءا بالتبعية للعدو لكننا نجد ايضا ان التاريخ قد ميز في حكمه على هؤلاء المتنازلين المعطوا الدنية لاعداءهم ولم يعاملهم على حد سواء   فنجده يمجد بعضهم ويرتقي بهم الى رتب الوطنيين الذين انما يقومون بما يقومون به لا لحاجة تخص ذواتهم وكراسيهم وانما  لاجل تجنيب بلدانهم ويلات لا قبل لهم بها اذا هم لم يفعلوا ذلك  ونجده يضع من قدر اخرين واصفا اعمالهم تلك بالخيانة لشعوبهم واعطاء الدنية لحماية عروشهم وضمان عدم المساس بمصالحهم الشخصية حكمان متغايران انزلا باناس قاموا  بنفس العمل  ذلك لان الامور بمقاصدها تبرر   وابسط مثال على ما نقول واقربه الى مدارك عقولنا هو تلك التصرفات التي قام بها ثلة من زعماء القبائل في ليبيا ابان حكم الفاشية للبلاد  كثيرون هم الذين قدموا الولاء للمحتل واعترفوا ولو ضمنا باحقيته في السيادة على تراب ليبيا لكن الفرق شاسع بين من كانت نيته منطلقة من الخوف على اهل البلاد من موجة الابادة التي تواجهها وذلك من  باب العمل بالممكن وبين من يسعون من خلال ذلك الى الحفاظ على امتيازاتهم ومراكزهم الجهوية   اما الصنف الاول والذي اجد خير شاهد له ما حصل في القرضابية التي كان فرسانها الذين اشعلوها على الطليان ما هم الا مجندين قدموا في عساكر مياني لمحاربة قوات الجنوب ثم سرعان ما انقلبوا عليه لما سنحت لهم الفرصة وظهرت للناس وطنيتهم الصافية  اما المثال المغاير واعني به المعبر عن الخيانة والعمالة فلا داعي لذكره لتجنب التجريح في الاموات واحترازا من الوقوع في اعراض اناس براء عن طريق الخطا ثم اننا  باسقاط هذا المعيار وهو مقاصد الافعال وباب العمل بالممكن باسقاطه على القذافي فيما يقوم به من تنازلات سياسية مهينة وبذل للاتاوات من اموال الليبيين للغرب   نرى حقيقة ساطعة سطوع الشمس في رابعة النهار وهي انه انما يعطي ليبقى هو حيث هو ولا علاقة لمصالح الشعب بشي من ذلك من قريب ولا من بعيد فليس شرطا ابدا في لحاق ليبيا بركب التطور ودخولها ساحة المجتمع الدولي بعد طول عزلة فرضا القذافي عليها  ان تقدم كل هذا التنازلات للغرب لكم ان تنظروا الى ما قدم لاهل طائرة بنام او ملهي برلين او العرض المقدم ليهود ليبيا  وتتخيلوا هل لليبيا مصلحة في انفاق ملياراتها هذه او  لا او ان تنظروا الى كذبة اسلحة الدمار الشامل الليبية وكيف سلمت  ببساطة الى اطراف كانت بالامس القريب من الد اعداءنا   او ان تنظروا  الى امور عدة يطول ذكرها الان   لتعلموا ان القذافي بما يقوم به  هو مصنف في خانة اكبر الناس خيانة لشعبه  وانه لا يتوانى عن  تقليد الامبراطور نيون لما اقدم على حرق روما عاصمة ملكه  لما طلبت منه عشيقته فعل ذلك  في تقليده لاجل الحفاض على عرشه المجيد  لتعلموا اننا نحن الليبيون الاحرار الشرفاء ابناء الرجال العظام ابناء العروبة والاسلام لا ينبغي لنا بعد كل ما نرى ونسمع ان نمجد صنما هو اقذر من كل تلك الاصنام التي عظمها اهل الجاهلية بل علينا ان نقتلع الاوثان من منابتها ثم نلقي بها في مزابل التاريخ ونحن نتمثل بقول شاعرنا عظمت مقصدا وعزت مقاما امة لا تقدس الاصنام اقسمت ان تحارب البغي حتى تترك الظالمين فيها حطاما الله معنا والنصر قريب والسلام عليكم ورحمة الله
 

فيتوري حر

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع