الصعود حين نزول المطر
السلام عليكم
عندما وصل الإنسان القديم لمعرفة النار , حينها ادرك انه اكتشف تلك النار , وربما لم يطلق عليها هذا الاسم اطلاقاً , وربما كان قد اطلق عليها اسم ممزوج مع شكلها واحساسه بها , أي ربما كان قد اطلق عليها ( وووححح) أي النار .. ولهذا لم يكتفي هذا الانسان الساكن للكهوف بمعرفة النار على انها نار فقط بل قد وظف اكتشافه هذا للإنارة ولطعامه وايضا للقتال , وحروبه اليومية مع جيرانه الحيوانات من سكان تلك الغابة او الصحراء .. ولهذا داوم الإنسان على المعرفة كجزء أصيل من معاشه وحياته والتي استمرت صعوداً نحو اشباع رغباته بالمعرفة وايضا بالحياة .اوبأكثر دقة من التعبير ان الخالق سبحانه وتعالى قد خلقه هكذا معجزة للحياة .
وتلك السلسلة التاريخية لأسلوب صعود ذاك الانسان الرائع بالحياة , اثبت انه يحتفظ بكم هائل من الذكاء وحب مستميت لأجل البقاء ,قد ميزه عن سائر المخلوقات الأرضية بتلك الاونه من حياته حتى يومنا هذا .. أي ان صفات ذاك الانسان كما هي الصيفات لإنسان هذا اليوم , أي انه يملك عشرة اصابع برجلية وليست ثلاثمائة , بل هو كما هو الرأس و الأذرع والوجه والكفين والعينين وغيرها , بل ربما كان اختلافة بالهيئة المرحلية وامتلاكه لأدوات مغايرة لحياته على هذه الارض .
ولكي نقراء صفحات الإرث البشري علينا ان ندرك تماما ان تطور البشر اخذ بالصعود المتسارع لأبواب رهيبة بمقياس الوجود وقراءات المكونات والثوابت على هذه الارض .. هواء , ارض , سماء , وسمة النظام تجلت عند نقاط كثيرة للعبور الى ذلك الصعود والمعرفة , اذا ما كان ماضي لم يموت بل هو جسر باقي ابداً للعبور .... ولكي نتحدث هنا عن منغصات الصعود علينا ان ندرك اوجه القصور كاملة دون أي خلل بطرحنا او نقص . ارض و هواء وسماء .. هي مكونات البقاء على هذه الارض .. وبغياب احداها فإن الحياة على الارض تصبح مستحيلة , فهذه ثوابت للبقاء , فتخيل ان هناك من يمنع عنك ذلك الهواء المجاني حيناً , ويتكرم عليك به حيناً آخر , هنا يجب عليك ان تفكر لأمرين لا ثالث لهما , يا تموت خنقاً بدون أي هواء او اكسجين او تموت ذلاً ومهانة .. اذا الخيارات محدودة جداً ها هنا , ومجلات الصعود تبقى متبخرة .. لماذا ؟ لأن وببساطة شديدة انت تلهث وراء المادة الهوائية المجانية من الله سبحانه وتعالى , و لأجل الحياة العادية والتي عاشها انسان مما يسمى انسان الغاب او الاول او البدائي ..اي انه كان يمتلك الهواء والارض والسماء , وتلك مرحلة صفرية للأنسان القديم .
اذا هناك امر يجب عليك ان تعالجة بسرعة فائقة لكي تبقى انسان هذه المرحلة من الحياة , لا إنسان سابق العهد او متأخر او متخلف او بدائي .. وهذا الأمر الشديد الخطورة هو (( الحرية )) والتي تباكى عليها الانسان منذ الأزل , ولم يبقى بالمشهد الإنساني الا انت !! فلا يصح وابدا ان تكون من مكونات ذاك المشهد , إلا وانت ممتلك الإرادة او الحرية في اختيار جرعات الهواء المناسب للجسد البشري المشروطة ببقاه وصعودة دوماً , هذا اذا لم تكون بقية الشروط غائبة , من الارض والسماء , فإذا غابت هذه ايضاً , فلم يعد امامك إلا ان تتبخر وفوراً .. لأن شروط البقاء غير متوفرة عندك ابداً , او لا تستحق الحياة على هذه الأرض , ولأن الدماغ البشري وبرغم صعودة الكبير , لم يخترع الدواء المناسب لمثل حالك ومرضك المزمن وفيروس الجمود او الموت المستشري بكل جسدك .
اذا الانسان بالقديم لم تقيد حركته للصعود المخلوقات الاخرى المساندة او المجاورة لحياته , فلم يكن الاسد الجبار , يفوق انساننا بالقديم , او كان احد الحمير يمنع عليه جرعات الهواء تلك .. فتخيل معي ان حماراً يقود بشر , ويذلهم ويمنع عنهم حق الحرية المقدس للبشر .
وعندما ادرك الإنسان الصاعد للمعرفة و نواحي عديدة من التعجب , استحق بجدارة أي تحدي يلبس لباس التعجب , بل لم يتوانى عن حل اعتي أنواع الألغاز خطورة , حتى انه وصل الى البعيد والبعيد الى الصعود , الى ان وصل الى اختراع الديسكوفري وسباق النجوم وإكتشاف المريخ والزهر وعطارد , وكان الوصول للقمر يعتبر من الصرخات التي اهانة العجب بجوفه واسكنته دائرة جديدة من الدهشة والتعجب .
اذا عند مشاهدة المشهد الانساني الصاعد هذا , وترى بأم عينك وبنت عمتها الاخرى , انسان آخر بنفس الزمن يتسول لأجل جرعة مجانية من الهواء , اذا وصف الحالة هذه وبهذا الزمن بالتبخر هي برهان ومسلمة ثابته يجب ان يعتليها هذا الشاذ من بني البشر , والمصاب بداء او فيروس نقص المناعة التحررية .. اليس كذلك ؟ وهذا الانسان الذي يفقد مكونات اساسية لأجل البقاء والعيش من الارض والهواء وحتى السماء , وزيد على ذلك يقودة حمار بربوع غابة ماقبل ولادة الماموث !
اذا هناك من يفكر حقاً ليصعد وابناءه لمشاهدة حواف العالم , دون أي انكسار او خوف او التواء بالرقبة .. فهل يا مستجدي ويا شحاذ الحرية او متسول الهواء انت على قناعة تامة انك من ابناء البشر لهذا الزمن , او حتى من بني البشر اصلاً , وعندما نقف هنا علينا ان لا نتحلى بالصبر او مهادنة الزمن , ولأن وببساطة مخيفة , ان ثواني الزمن متسارعة بدون اي توقف او رجوع , ولأن سباق الأمم آمر قد يبقى مشروع امام الخامات الاعتيادية بالحياة , فكم من بشر ازاحوا طفيليات وحمير متعلقة بقصبات استنشاق الهواء , وترهق اجهزة التنفس الجبري لديهم للبقاء , و لأن اختيار الصعود للأمم يبقى هو الهدف ’لا لزيادة جرعات من هواء لأجل إطالة العمر, او البقاء , فالبقاء هكذا دون سلاح من معرفة او رغبة الرجال للصعود او سماء او ارض او هواء .. اذا هذا انعكاس مخزي للتعايش كالطفيليات بين البشر .. ولا معنى للحياة ابداً بدون تلك المقوامات والتى لا يدركها الا الرجال الذين يصنعون الحياة , لا الحياة الصدفة تصنعهم .
فهل انتم يامن تعيشون بأرض قد اطلق عليها البشر منذ الأزل البعيد ليبيا , تستحقون معنى أفضل من الموتى , فلا عنوان لغياب الحياة و الشمس الا وكان لديكم , لتبقى عصافير وفلذات قلوبكم بمراتع سجون السيد الحمار المفدى , الذي اعتنقتم خبثة وجوره دون أي حراك منتظر منكم , و بل تلذذتم بالذل والمهانة لأقصى درجة اعتبارية , وقد غابت عنكم الارض والسماء , لتشاهدوا ابناءكم مطرودين هرباً خارج اطاركم وحدودكم الربانية , فهل انتم تدركون معنى التخاطب البشري المتجلي ام لا؟ وهل انتم إعتدتم على وقاحة النهاية والألم ام ماذا؟ ولنتعجب اذا نحن ننوي الصعود بشروط غير مغايرة لصعود البشر منذ القديم .. ولكنك اصبحت تصيح ايها السيد تلقائيا من شدة المعاناة وقلة الهواء ,وازدانة ربوع صفاتك البشرية القابلة يوماً للصعود بكل انواع الرفض ببقاء الحمار على معطن الهواء السائب بأرضك ..ولكن جرعات التعجب فاجئتني لصياحك هذا ! و الذي عاود انحطاطة بنبرة جبانة خانعة تستجدي المصالحة و البقاء بشروط الذلة وإطالة عمر الحمار العفن , بمقابل خيال من ارض وهواء وسماء .. فربما توصف لنا نحن الليبيون وصفة طبية قد نستحقها مقابل ارض لا نستحقها , تقول اننا يجب ان نستعد للسفر وحمارنا طبعا , ولأن حمارنا هذا لا تقبله أي حياة للبشر على هذه الارض , بل نقبله نحن و فقط , لأننا اعتدنا على قيادة هذا الحمار الحيواني المتخلف دون ادنى واحد من الشك , وليخصص لنا اصحاب الصعود مركبة فضائية لنرحل لكوكب آخر غير هذه الارض , لنصنع حياة الموتى الجديدة ونؤسس عالم جديد آخر يبقى به الحمار رب والهة لنا لنضمن بإستحقاق حريق جهنم امام مشهد القيامة القادم لا محالة .
وربما تعلمنا ان الصامت عن الحق شيطان اخرس .. اليس كذلك ؟ اذا من يصمت عن حريته وهواه اذا هو شيطان , والاستاذ الشيطان طبعا معروف اين يقع مكانه بالآخرة .. اذا نحن صامتون , اذا نحن شياطين مدجنة بالصمت وعاهات وصفات الموتى , ولهذا يتوجب علينا الاسراع لأول مركبة فضائية جماعتاً والرحيل الى كوكب آخر دون أي تأخير او مماطلة .. فهل تحتاجون لأثباتات مجانية لهذه الحالة العجيبة ام لا ؟
فهل رأيتم يوماً بشراً يحاورون حماراً او يصالحونه ؟ نحن بهذا الزمن نرى هذا المشهد بكل جراءة ووضوح .. حمار يقود بهائم نحو الهاوية القادمة لا محالة , ويروا قبل السقوط ان يصالحوا هذا الحمار , هذا يسمى بالأعراف الدولية ( عار ) و إنحطاط غير مسبوق بتاريخ وارث بني ادم او تاريخ البشر كافة ...
فعن أي شيئ نحن نبحث ؟ نحن نبحث دوماً على جوف السراب ومرايا الخداع , وكذب ونفاق الحمير لنا لأننا نملك من هو في مستواهم , لا مستوى اضداد الإنكسار واحباب رميات الحجارة البواسل , والذين ستروا بأمهات عيونكم يوماً صعودهم حين نزول المطر, وتشاهدوا مسميات الفرسان والبواسل عند وجوههم الجريئة الوضاءة , وتروا جنات شهدائهم معانقة فردوس الخالق بكل حب , لأنهم لم يصمتوا بل تجرؤا على القسوة والخوف وحياة الحمير الخانعة العفنة المقززة , وجعلوا لهيب النار يخط اسمائهم على صفحات كل الدنيا وسمائها , فماذا تنتظروا يا خرافة هذا الزمن ؟ فأستعدوا الان للرحيل لعالم اخر بعيدا عن هذا العالم البشري والذي لا يرضى إلا بالانتصار او لا يرضى إلا بعيون لا تعرف الانكسار
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الجراح / ليبيا
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()