30/09/05


 

(( اسألوا الشعب العراقي ))

 

لا تزال محاولات الدكتاتور الليبي معمر القدافي للتدخل في شؤون كافة دول العالم حثيثة فمنذ أول يوم استلم فيه زمام السلطة في ليبيا عبر الانقلاب العسكري المشئوم الذي أطاح فيه بدولة الدستور والقانون لم يكف عن ممارساته الإرهابية التي يطال بها الدول عبر التدخل في شؤونها العسكرية فمن نصيحته لأبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله أن يقوموا بانقلاب عسكري على والدهم إلى مخاطبته لمواطني دولة الكويت بالخروج في مظاهرات وإسقاط حكومة آل الصباح إلى محاولة اغتيال الملك عبد الله أل سعود إلى كميات الأسلحة التي وزعها على جميع العصابات والخارجين على القانون في كافة دول العالم استنزف خلالها خزينة الشعب الليبي أخرها تعويضات بمليارات الدولارات بسبب جرائم لا علاقة للشعب الليبي بها وقد لفت انتباهي في الأيام القليلة الماضية إذ شاهدت عبر بعض وسائل الإعلام الفضائية العراقية ( قناة الفرات , قناة العراقية ) خبر قيام وفد ليبي بزيارة إلى العراق على أساس أنه وفد شعبي جاء للتعزية في حادثة جسر الأئمة الأليمة وقد التقى هذا الوفد المشبوه بالعديد من القيادات الدينية والسياسية في العراق والتي نكن لها الاحترام الكبير لما لعبته من دور فعال إبان فترة النضال العراقي المرير ضد الطاغية المخلوع صدام حسين كما قام هذا الوفد بزيارة إلى ضريح الإمام موسى الكاظم عليه السلام قدم خلالها مبلغ من المال مساهمة في أعمال تجديد وصيانة المقام الطاهر وان كنا سعداء بأن تقوم القطاعات الشعبية في كافة الدول العربية والإسلامية بالتضامن مع إخوانهم من أبناء الشعب العراقي إلا انه عندي العديد من الملاحظات والتوصيات للشعب العراقي العزيز ينبغي عليه الأخذ بها والانتباه لها عند تعامله مع مثل هذه المبادرات وخاصة من دول تحكمها دكتاتوريات متخلفة كجميع أنظمة الدول العربية والتي تخشى جميعها من قيام نظام  ديمقراطي في العراق وبالأخص من دولة يحكمها مجرم  دولي مثل الدكتاتور معمر القدافي وللتوضيح أكثر نقول للشعب العراقي العزيز:

 

إن معمر القدافي هو الذي قام باختطاف الإمام موسى الصدر الذي لا تزال قضيته إلى اليوم معلقة بسبب موقفه المتعنت والرافض لحل هذه القضية والاعتراف بجريمته أمام العالم رغم اعترافه بجرائمه الأخرى التي عانى بسببها الشعب الليبى وكبد فيها خزينته أموال طائلة.

 

إن معمر القدافي هو الذي أمر زبانيته ومجرميه على رأسهم ابن عمه المقبور المجرم حسن إشكال بهدم ضريح الإمام السيد محمد بن على السنوسي الإدريسي وإخراجه من قبره هو وابنه السيد محمد الشريف وصهره السيد عمران بن بركة الفيتوري والذين وجدت أجسادهم كيوم دفنهم لم يأكلها التراب وألقيت جثتهم  بالصحراء في مكان مجهول.

 

إن موقف معمر القدافي من القضية العراقية أيام محنة وكفاح الشعب العراقي ضد الطاغية المخلوع صدام حسين يتسم بالسلبية فماذا قدم للشعب العراقي الجريح لكي يتخلص من الظلم والطغيان وماذا قدم للاجئين العراقيين الذين امتلأت بهم دول العالم فرارا من الذبح والقتل والمقابر الجماعية.

 

إن موقف معمر القدافي من الحرب الإيرانية العراقية والتي ندين فيها عدوان النظام العراقي البائد على إيران كان سلبي جدا وقد عمل جاهدا على تأجيج الحرب وإشعالها عبر تقديم مساعدات عسكرية لإيران حاول من خلالها اختراق الثورة الإيرانية وسقطت الصواريخ الليبية الإيرانية على رؤوس أبناء الشعب العراقي.

 

إن موقف معمر القدافي وأجهزته القمعية من أبناء الجالية العراقية المقيمة في ليبيا سيء جدا فقد منعوا من إقامة شعائرهم ومورست عليهم كافة الضغوط ووضعوا تحت المراقبة الشديدة والمكتفة ووصل الأمر إلى حد إغلاق المدرسة الإيرانية بطرابلس والتي كان يجتمع بها أبناء الجالية العراقية في المناسبات الدينية المختلفة وتم سجن عدد من الإخوة العراقيين وبقوا في السجن عدة أسابيع تعرضوا فيها للتعذيب والتنكيل وأخذت عليهم تعهدات من قبل جهاز الأمن الداخلي بعدم الاجتماع وحضور مثل هذه المناسبات لأي سبب من الأسباب.

 

إن موقف الصحف الليبية الرسمية كجريدة الزحف الأخضر والشمس والجماهيرية من الأحداث والجرائم التي تحصل في العراق سلبي جدا فلم نراها تدين الجرائم الإرهابية التي تجري في العراق كذلك فان موقفها من الشيعة عنصري وبغيض ومتطرف فقد وصفت هذه الصحف أكثر من مرة الشيعة بأنهم عملاء الأجانب وشبهتهم بحصان طروادة وأنهم تنظيم سياسي لا علاقة له بالإسلام  وأنهم خونة الخ ونمتلك نسخ من هذه الصحف التي تبين نظرة نظام القدافي إلى طائفة مسلمة محترمة تشكل خمس عدد المسلمين في العالم.

 

إن توقيت هذه الزيارة غريب جدا فقد جاءت بعد ثلاثة أيام من إعلان موقف سمو الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي حفظه الله مما يحدث في العراق وقد كان موقفه المشرف نابع من قناعة شخصية بعيد كل البعد عن المصالح والمطامع والمناورات السياسية وأدان فيه صمت الجامعة العربية ( وزارة الخارجية المصرية ) وصمت باقي الدول العربية والإسلامية عما يحدث في العراق.

 

إن هذا الوفد الذي ادعى أنه وفد شعبي طلب أن تقدم له قائمة بأسماء الضحايا الأبرياء لتعويض ومساعدة أسر الشهداء والجميع يعلم والإخوة العراقيين في ليبيا يعلمون جيدا عن الوضع الاقتصادي للشعب الليبي بالداخل  فبسبب ممارسات معمر القدافي الطائشة والغير مسؤولة يعيش حالة مزرية من الفقر لا تمكنه من مساعدة اسر ألف شهيد مهما كانت نوعية هذه  المساعدات والراجح عندنا أن هذه المساعدات ستكون مقدمة من المخابرات الليبية وان كنا لسنا ضد أن يستفيد أهالي الضحايا والشهداء من هذه المساعدات إلا أننا  نربى بالشعب العراقي البطل والشريف أن يقبل مثل هذه الأموال المشبوهة ذات المقاصد الخفية.

 

إن هذا الوفد ادعى أنهم من أحفاد الإمام موسى الكاظم عليه السلام ونحن في ليبيا نعلم جيدا انه لا يوجد سادة منتسبين للإمام موسى الكاظم في بلادنا وجميع السادة في ليبيا هم من السادة الادارسة أبناء مولاي إدريس بن عبد الله المحض ومنشأ هذا الادعاء هو معمر القدافي عند زيارته للعراق أثناء انعقاد القمة العربية في بغداد وقد قام أحد الإخوة بنشر دراسة تحت عنوان (( القدادفة ليسوا سادة يا سادة لا نسبا ولا كسبا )) منشورة في موقع ليبيون من أجل العدالة على شبكة الانترنت.

 

إن أفضل ما يمكن أن يقدمه القدافي ونظامه البائس للشعب العراقي العزيز هو أن يبقى بعيدا عن العراق وعن التدخل في شؤونه الداخلية والتي بمجرد أن سقط نظام صدام حسين المخلوع بادر وبخلاف معتقداته ( من تحزب خان ) بإنشاء حزب المؤتمرات الشعبية العراقي من بقايا أجهزة النظام العراقي المخلوع إلا أن القوى الغربية أرسلت إليه إنذار شديد اللهجة رجع بعدها إلى جحره وانتهى هذا الحزب الذي لم يستمر سوى عدة أيام. 

 

إن موقف أسرة معمر القدافي صرحت به ابنته عائشة أمام  وسائل الإعلام العالمية وقال بأنها تعتبر صدام حسين مثل والدها وأنها مستعدة للدفاع عنه وقامت باستقبال رغد صدام حسين زوجة المجرم المقبور حسين كامل وعرضت عليها كافة المساعدات كما أنها أشادت في الأيام القليلة الماضية بأعمال العنف والإرهاب التي يعاني منها شعب العراق العزيز.

 

وفي الختام نقول:

 

لدينا معلومات من مصادر موثقة من داخل ليبيا بأن مخابرات النظام العراقي المقبور كانت نشطة جدا قبل سقوط بغداد بفترة قصيرة وتتحرك بشكل مريب بين بغداد وطرابلس وأن كميات ضخمة من الأموال العراقية نقلت إلى العاصمة طرابلس وأن عدد من المطلوبين في العراق موجودين  الآن في ليبيا لا يستبعد أن هذه الأموال تدعم الأعمال الإرهابية في العراق بدعم وغطاء من مخابرات معمر القدافي  كما لدينا معلومات أخرى تفيد بأن النظام العراقي البائد قام بشحن العديد من الأسلحة وربما تكون أسلحة محظورة إلى ليبيا عبر ناقلات بحرية  عملاقة أغرقت بعد تفريغ شحناتها أمام السواحل الليبية وبالتحديد أمام  سواحل مدينة مصراتة.

 

محمد عبد الله سيف النصر

kinglibya@maktoob.info

  


روابط متعلقة بالموضوع:

الحكيم والزبيدي يلتقيان وفدا ليبيا

الجعفري يلتقي عائلة ليبية تنتسب للإمام الكاظم

 

عائشة القذافي تشيد بالمقاومة العراقية

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع