07/09/05


 

الضمير الغائب زمن الصمت

بقلم / نداء صبري عياد ( ريم ليبيــــــا )

 

نعيش نحن الليبييون هذه الأيام من المجهول فى خوف وصراع وكأن حياتنا على كف عفريت ، نمشى مع قافلة التيار السائرة فى درب غير معروف النهاية جزء منا يتمنى وجزء آخر يستعطف . وآخرون يسعون الى ماهو الآفضل ( من وجهة نظرهم ) ونرى فينا القوى والضعيف ، وكل يغنى على ليلاه. ولكن ماذا عن هذا الصمت الموقر ؟؟ فكثيرا مانلتقى بمجموعة ونواجه بعض الأفراد ينعمون بهذا الصمت الذى يحتوى فى بعض الأحيان مزايا جيدة وفى الحين الآخر يكون هذا الصمت نقمة علينا وليس بنعمه فماذا يعنى هذا الصمت ؟ هل هو السكوت عن الحق ؟ بل العكس قد يكون فى أعماق هذا الصمت كمية كبيرة الغليان والثورة بداخلنا ، فإما أن نتساهل معها وإما أن نطلق العنان لها وأمر لساننا بالتعبير عنها رغم ادراكنا التام والمعرفة المسبقة بردة الفعل عند هذا أو ذاك فيما اذا اخرجنا ما بنا من صمت لقامت الدنيا وقعدت ، ويحل الويل والثبور وعظائم الأمور .

 

من خلال تحسس نبض الشريحة العظمى من الذين نتعايش معهم من خلال هذه الزاوية وأكون إحدى المتابعات لهذه الأحداث التي نسمع عنها ليل نهار،، فتستوقفني التصرفات التي تصدر من البعض لقول كلمة حق تجاه الموقف السلبي لقليل الحيلة الذي لا يصد ولا يرد خاصة مع أصحاب المواقف الضعيفة لضمير غائب وصمت مفتعل فعندما يحتاجهم الشخص القوي يسارعون لدعمه غير عابئين بمشاعر الآخرين ومصلحة العامة حتى ولو كان هذا التصرف يوردهم لمكامن الخطر . ويظننون انهم على مشارف النصر والوصول الى الهدف ولكن هيهات من ذاك الهدف !!!! والأدهى فى الأمر أن يضطر أو يرغم حتى يرضي من لا يرضون أبداً . بل يحتاج فى بعض الأحيان أن يخفى هذا الضمير الجامع لكلمة لآ لا.. لأي عمل مخل بالأداب .. لا لأي تصرف يجرح مشاعر الآخرين .. لا لأي مستبد يستغل الأخرين .. لا لأي مستهتر بمصالح وأعمال عباد الله الغافلين والآمنين الذين لا حول ولا قوة لهم الإ حسرة وتألم على ماأصابهم من وجع القهر وضياع حقوق . وهناك اُناس يستحقون وسام إمتيازعقابا لهم على إرتكاب هذه الأعمال المتعارضة ،، ولكن لا يمنع أن يكون هناك كثير من الشرفاء الذين يعملون بنية خالصة وقلب نظيف وأمانة مطلقة يخدمون الله والوطن وعامة الناس وهم كثر والحمد الله وهؤلاء لا يستحقون الأوسمة و التصفيق .. بل الوقوف إحتراما لهم مع إنحاء رؤؤسنا تقديرا لإنسانيتهم ومصداقيتهم مع انفسهم ومع الأخرين تاركين للأخرين حسن التقييم.

 

ولكن ليتأكد النائمون في العسل أن هذه الحقيقة الغائبة أو المغيبة قسراً بفعل فاعل سوف تكشف المستور وتظهر بتلك التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة تلك الحقيقة المستترة تحت ضمير غائب وسوف تكشف القناع عن وجوه كثيرة ناعمة الملمس لتظهر تلك الملامح الخشنة والخالية من الألوان الجميلة القانية البراقة بفعل الخدع ( التجميلية ). ستظهر تلك الحقيقة التي وحدها تعرف كيف ومتى يطلق سراحها لتظهر شمسها جلية واضحة فى رابعة النهار. وإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر وينفذ ، يعطي من يشاء وينزع عمن يشاء الغطاء الذي يحجب الرؤيا عن المخلصين حتى تعود الأمور الى نصابها ويعطي كل ذي حق حقه. وفي النهاية لا يصح الإ الصحيح ولابد لكل أرض أن تشرب ماؤها المسكوب.

 

 كل ليل له أخر مهما طال وازداد سواده ولكنها الشمس هي التي تحمل الدفء والضوء والحياة

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع