|
عندما يتلاحم الروح والجســــــــــد بقلم // نداء صبرى عياد - ريم ليبيــــــــــــــــــا
فالإصلاح السياسي هدف توجد فيه قوى فاعلة تتبناه وتدافع عنه وهو ما يحتاج إلى إعادة تربية شاملة للطبقات صاحبة المصلحة في التغيير. أما الاحزاب السياسية الشرعية فهي تطالب للتعديل لبعض الإصلاحات في الدستور و تطلب بأن يكون هناك حرية فى الانتخابات والترشيح بطريقة ديمقراطية.
ان الإصلاح بما يستبطن من تنازلات سياسية يعتبر خياراً ممقوتا يرسم النظام الحاكم من خلالها صورة لتحركاتة ويرسم خيارات للإ صلاح السياسي ففى الواقع لايمثل الإصلاح بالنسبة للنظام أى موقف ايجابى أو فعلي حيث انه فى واقع الأمر يريد أن يفرض سيطرة تامة على الوضع الداخلى ويقوم بشدة ضد أى محاولة إحتجاج أو تحرك محلي ، بحيث يشغل لإصلاحيين ومعارضيه فى الداخل والخارج بسيناريو الإصلاح المفتعل ليلهي به أدمغة وعقول الشعب عنه ويعتمد النظام فى التعامل على مَجرَد العصا ويؤثر بها على نفوس خصومه من أجل الحيلولة على تقاسم السلطة وخروجها من دائرة حاشيتة ولذا نرى أن القذافى وحاشيته قادرين على تمويه الشعب وبعض الفئات ضعاف النفوس على إستعدادهم لتطوير نظامهم السياسي والإصلاح منConstitutional أجل ضمان البقاء على السلطة وتعديل الدستور. فصناعة القرار لأية عملية إصلاحية مرتقبة تعود الى الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة حيث اننا بحاجة هنا الى قراءة الخيار الاصلاحي ، ولذلك نجد أن هناك مساعى حثيثة داخلية تعمل على امتصاص وتقديم أقل التنازلات ولكن نظرة جادة فى هذا الامر نرى انه فيما اذا تحقق هذا الاصلاح بالمشاركة مع النظام فانه سيؤدي الى إخفاق فى حسم الأمور وعدم تحقيق الاستقرار السياسي ، وثمة شك في قدرته المستقبلية. ففي واقع الامر أن موضوع الاصلاح مع النظام يتشابك غالباً بموضوع الصراع - بين بعض الفئات التى تريد التغييرالمنادي بـــ "لاخيار سوى الإصلاح " وبين الفئة التى تسعى الى الاصلاح والتغيير من خلال الشعب وتنحي النظام الحالى واختيار الافضل ـ فالقوتان المتجاذبتان في دائرة الاصلاح السياسي تتجهان الى عملية تحرير السلطة ولكن باتجاهين متعاكسين فهناك ، قوة شعبية تحاول و تطالب بالتنحي وانهاء النظام القائم ، فيما يشتد التنافس داخل الاخرى للحصول على حصص متوازنة بين فئاتها ومصالحها الشخصية وبالأخص فيما اذا كان الاصلاح مع النظام بنفسه فالاصلاح لا يتأتى الا من قبل الشعب والتغيير الحقيقى يجب ان يكون دون مصالحة مع من أفسد أو المفسد نفسه وهنا لا بد أن يفيق الشعب من بعد سباته الطويل الذى تميز به شعبنا الطيب الأصيل لحب الخير ، وحب الوطن ، وأدرك ان على عاتقه كثير من التحولات بل التحورات التى مرت عليه من مآسى وشقاء والحصول على امكانيا ت الحياة ومتطلباتها رغم النقص والحرمان والمرض والحصار وغياب القانون وانعدام البنية التحتية , و و و و .. الى اخر ما رأيناه وما نعيشه .
نظرتنا محدودة في تعاطينا مع المسئلة السياسية حيث أننا نبتعد عن تقدير الرأي الآ خر او ما أشبه ذلك , ولكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هو أعمق من ذلك . يجب علينا أن نتفهم بأن أى نظام في أى دولة فى العالم يقوم بمقام الدماغ فى جسم الانسان ويتحرك بواقع التطور والتغيير الذى يطرأ له ، ويبقى نجاح واستمرار أى نظام مرهون بقدرة هذا النظام وإبداعاته فى اعادة تشكيل صياغته فى اشكال منظمة ومتقنة، فإذا فقد النظام الحيوية والمرونة وتخطى واقع الحياة وتغيرت مفاهيم وقيم ومبادىء التنظيم فيصبح الحال أشبه برداء يضيق على لابسه أو إناء يتصدع من فوران ، وتدفق مافيه فيتسع الخرق على الرائق وتكون النتيجة المتواخاة إما ان يتمزق الرداء حتى يتمدد الجسد أو تكسر الإناء وإنسكاب محتواه كيفما أتفق. ونرى إن المسألة شديدة الخطورة إذا ما طبقناه على سياسة النظام القائم داخل البلاد ،، فعلى النظام ان يتفهم الواقع الحقيقى بنظرة واقعية أو أن بصيرته حجبت الحاشية وجدر البطانة ليخرجوا من شرنقة الحياة التى يتلذذون فيها والصورة الزائفة ليروا الواقع على ماهو عليه ، رحمة بانفسهم وبالمواطن الليبى على حد سواء . والقصد من هذا لفت النظر الى ان الامور لا يمكن ان ترجع الى صورتها الطبيعيه الا بالرجوع الى ما يريده الشعب فلا خيار أو بديل الا بفسح المجال وترك الساحة ليتثنى لابناء الشعب أن يختار ويقرر مايريده عن طريق ترشيح وانتخاب وتصويت شرعى وتأكيد القانون الغائب والشرعية الحقيقة التى غابت عن الساحه طوال 36 عاما ّ!!!! فإصرار وإلحاج الشعب الليبي على التغيير السياسي الشامل للبلاد ضروري جدا ، حيث يترجم الإصلاح الداخلي مدى الوعى السياسي لابناء الوطن ويفسر لحد كبير عمق القناعة والصلابة بضرورة إخراج الأزمة الطاحنة التى تمر بها البلاد عن طريق مسار ديمقراطي ، فإن تنحى النظام رغبه لمطالب الشعب الليبى ستكون بمثابة عودة الروح للجسد حيث ان البلد قد غاب عنها شعبها وابطالها منذ فترة وكانت كل منها تجور فى متهات بعيدة الواحدة عن الأخرى فاذا مارجعت البلد الى نصابها المعتاد ستعود روح الحياة الى جسده ، فقد بدأت روح الوطنية والتفاعل الشعبى يعود الى أذهان الشعب الليبي وتفتح نظره وعقله على حقائق أخرى فرضتها السيطرة السياسية وجشع المصالح الشخصية والعولمة والهيمنة المفروضة التى تفشت داخل بلدنا والتى أعطت المؤشر لآذهاننا بأن هناك تغلغلا فى الجماهير وغيلانا يفور فى باطن كل مواطن كبير وصغير ،، فالسياسة المتغطرسة التى يتبعها النظام والبطش والأختراق لحقوق المواطن وغيرها من السياسات العلنية والخفية لقهر الشعب الليبى وامتصاص ثرواته وحقه المشروع فى الحياة ، نقول أن كل ذلك أصبح يطرح ويثير انتباه المواطن والصحوة المفاجئة وعودة الروح إليه ليفيق من هذا السبات الذى استمر لفترة طويلة ، فما أجمل ان يتعرف الجسد على الروح التى لا يمكن ان يعيش الجسد من غيرها وما أروع ان يتلاحم كل منهما مع ألاخر فاذا تناولنا الجسم الوطني نلحظ بوضوح مدى الشرخ الحاصل في هذا الجسم وتوسع المسافة بينهما ، ولكن اذا ما قوت الروح الوطنيه فى قلوبنا لوجدنا انه ستنتصر على هذا الشرخ الذى مزق جسم الوطن وترك فيه علامة قد يمحيها عوده الروح للجسد، فان الجميع بحاجة اكثر من اي وقت مضى للمزيد من المراجعة للوصول الى قواسم مشتركة جديدة نستند عليها في تحالفاتنا القادمة لخدمة قضايانا المشتركة ومصالحنا المتبادلة وذلك قبل ان تنجح بعض الفئات المقنعة تحت ستار الإصلاح والتغيير . قد يعمل جاهداَ لجذب الروح عن الجسد والتغيير بين القوى الوطنية ، خاصة عندما يلاحظ ذلك التناغم الحاصل الآن والتقارب الفكري والسياسي بين بعض الفرق الدا عّية للإ صلاح والقومية والديمقراطية ،،
و على المدى المنظور فان مشاركة كل أطياف المجتمع في الحراك السياسي والحد من القمع والاستهتار بالقانون ومكافحة الفساد التي ستنطلق وبحماية القانون وستُرسّخ خطوة وراء خطوة بوادر الديموقراطية الحقيقية لما هو خير لصالح الشعب والوطن.
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()