الطغيان : الشر الآني .. والرخاء المؤجل !!
الطغيان (الدكتاتورية) شيء بشع ، كريه، مقيت، يجعل كل من يقع تحت طائلته مجرد رقم لا إنسان، يُستجلب ليسد الفراغ أمام منصة الزعيم لإظهار شعبيته، يُصور ويطلب منه الابتسام ليوحي بسعادته وحبه لحياة القهر، يهتف ويُطلب منه رفع الصوت لإظهار الولاء لجلاده يـُفهَّم أنه بخير مدام الزعيم بخير ، منتصر مدام سيده على الكرسي، يحلم بالرخاء والمتعة والتطور وهو يستمع إلى وعود قائده الجوفاء المكررة.
ثم يطلب منه أن يلغي حواسه الخمسة، فإذا ما رأى فساداً صارخاً فيجب أن يعرف أنه ممارسات شاذة تفرضها ( دينامكية) المرحلة !! وإذا ما أحس ضيماً : فهو ضرب للعلاقات الظالمة في المجتمع استعداداً للقفزة النوعية الغير مسبوقة في التاريخ البشري !! و إذا ما عاش الفوضى وعدم الاستقرار: فهي تفاعلات جماهيرية تقتضيها المرحلة الحالية لصنع المستقبل !! و إذا ما أحس الجوع : فليعلم أنه إنسان عظيم يربط الحزام الآن ليصنع التطور المثير في الغد !!.
وعليه أيضاً متابعة نزوات سيده الدكتاتور والإيمان بها، فإذا كان رأي الزعيم مع الوحدة القومية العربية فعليه أن يهتف (من مراكش للبحرين.. شعب واحد لا شعبين) ويردد (الوحدة العربية ضرورة حتمية) !! أما إذا تغير مزاج السيد بتجاه القارة السوداء فعليه أن يبحث عن شعارات وهتافات تؤيد ذلك وإن لم يعرف فعليه أن يرفع صورة فيل أو نمر أو تمساح أفريقي مثلاً أو يردد نشيد محمد حسن ( أفريقيا للأفريقيين).
ثم أن هناك مسألة الولاء لكل من يحبهم الزعيم والكره لمن يكرههم ، فعليه أن يؤمن بقول الزعيم الملهم في الماضي ( إن أمريكا لا صديق لها .. أما أن تكون عدواً لها .. وأما أن تكون عميلاً لها ) ـ وهي عبارة مقتبسة من ملهم آخرـ وعليه الآن أن لا يجهد عقله في تصنيف سيده من أي الحزبين هو بعد تنازلاته الأخيرة المشينة ، ثم عليه أن ينسى كل الاتهامات التي كان يرددها ـ تبعاً لسيده ـ، ضد المملكة السعودية ، ودعمها للمعارضة الليبية، وينتظر من قائده عدوا مفترضا جديداً ـ يقف خلف المعارضة الليبية ـ، لكيل السباب والشتائم له.
كل ما لدى الدكتاتور للمستقبل هي الوعود الكاذبة لإطالة عمر بقائه، وعود ثم اتهام لعدو غير واضح تسبب في إلغاء تلك العهود ثم، عهود جديدة، والزمن يمضي، والأعمار تمضي والتخلف يزداد، والقهر يتطور، في حلقة لا يعلم غير الله متى نهايتها .
جميع التنازلات يمكن أن يقدمها الزعيم الأوحد للأجانب بعد أن تبخرت شعاراته التي كان يرددها الغوغاء، كل أعياد الإجلاء التي كانت تنفق لذكراها الملايين، ويستجلب لإحيائها الشعراء والمطربين ستلغى، من يكره الغرب ويصفه بالاستعماري سيوضع في السجن، وفي ذات الزنزانة التي تحوي من اتهم بالعمالة للغرب ذات يوم، قوى الثورة كما يسمون أنفسهم مطالبين اليوم بحراسة السياح وشركات النفط الغربية، بل وتلميع أحذية (المارنز) إن هم فكروا في غزو ليبيا أو إنشاء قواعد عسكرية فيها، وعليهم بوصفهم خبراء في فن الهتاف ومسح الجوخ الاستعداد لذلك من الآن .
تنازل واحد فقط لن يفعله الزعيم الملهم وهو التنازل لشعبه أو الاعتذار له، على المآسي التي جلبها له، طيلة الستة والثلاثيين عاماً الكالحة السواد، لأنه يرى ذلك حطاً من قدره ومساساً بكرامته!!؟ سيعتذر ويعوض حتى ضحايا إعصار ( كاترينا ) إن أتهم بالتسبب فيه، أما الشعب الليبي فعليه انتظار: أحدث التقنيات الغربية في التعذيب، وانتزاع الاعترافات ، والتصنت ، و المتابعة ، عليه أن ينتظر الهراوات الكهربائية، و الكلبشات الالكترونية والقيود والأصفاد والأقفاص، فلن تبخل ديمقراطية الغرب على صديقها الإرهابي العائد لبيت الطاعة، بمثل هذه الضروريات !!.
صقر بلال
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()