|
لازلنا ( إخوتي الكرام) حالما نأتي لموقع ليبي أو نحضر أمسية ليبية على (
النت) ، أو نتابع حوار ونقاشا بيننا ، لازلنا نشعر بذلك الأسف المثقل ،
وتغمرنا الحسرة ، ويكبلنا الأمتعاض ، لازلنا ( وسنظل ) تخنقنا سيول
الحديث العنيف ، وتضجرنا هدائر السباب والشتم الصريح أو المقنع .
ولانعتقد أن أحدا منا لايشعر بهذا ، من هنا فإن حديثاعن هذا يبدو مشروعا
طالما تحول الأمر إلى ظاهرة ، وأصبح الأمر يميل للعادة والمألوف .
لن ندخل في تحليل الدوافع والأسباب فربما نحتاج للكثير مما لايسمح به مثل
هذا المقال ، لكننا سنحاول أن نقترح حلا ، أو مقاربة لتجاوز هذه الوضعية
، صحيح أنم ماسنذكره سيبقى نظريا بشكل أو بأخر ، طالما لم يجد من يقتنع
بخطورة الوضع ، ثم يسلم بجدواه ، وأخيرا يلتزم به أو يعدله ويغنيه وفقا
لما يرى أو لما لا ؟؟ يتجاوزه لما يراه أفضل .
يقول أهل ( الأستراتيجيا ) والعلوم الإدارية عموما : أن ثمة طريقين
لمواجهة الأزمات :
1- الألية الميكانيكية 2- الألية الحيوية
في الأولى يلجأ المعالج أو المكافح ( للخلل) أو الموضوع المعني إلى
التعامل مع الظاهرة ( الحالة ) بشكل مباشر ، فيعتمد سبل محددة ، وغير
طويلة الأجل ، وهذا يكون عادة في الطوارئ والحوادث غير المتكررة . وربما
غير المقصودة وذات الدوافع المحددة.
أما المواجهة ( أو الألية) الحـيـوية : فهي يشار بها في الوقائع ذات
المواصفات المناقضة للحالة الأولى ، فيكون لها صفة الدوام والتكرار
واللامباشرة ، وهنا يكون العلاج منصبا على الأسباب والدوافع ، وعلى
الخلفيات البعيدة والمنتجة حقيقة للظاهرة من ذلك: ( أستراتيجية تجفيف
المنابع ) التي أبتدعتها القوى الأمنية في العالم العربي لمكافحة
الأنتشار الواسع للتيارات الدينية وخاصة الأمن المصري في التسعينات ، (
وهذا للتمثيل لاغير) .
واضح هنا أن حالتنا المقصودة من فئة الحالة الثانية ، فالكتابات الحادة
والعنيفة ، ليست طارئة ، ولاقليلة العدد ولاتقع بالمصادفة . ونضيف هنا
أننا ربما لانجد صعوبة في توظيف المثل الشعبي الليبي الذي يقول ( خلوة
نجع ) في وصفه لكل مايصدر عن جهة غير ذات أهلية أو غير مقتدرة بما فيه
الكفاية . وبالتالي يمكن لنا أن نستنتج أن
( الفراغ ) أو أحد أهم الأسباب أمام بروز وأنتشار مثل هذا النمط من
الكتابة . الفراغ الذي يعني نكوص النخبة القادرة عن القيام بمهمتها بشكل
مناسب ومطلوب.
ويتلخص مانقترحه بدورنا في محورين ( إيجابي – سلبي )
الإيحابي نسميه : * رفع سقف الحوار : ويتحدد في إعادة جدولة نقاط
خلافاتنا ، وتغيير نمط طرحها بلغة أكثر علمية ، وتحليل وعمق ، هذا من جهة
، ومن جهة أخرى الشروع في طرح قضايا واقعية وأكثر جدوى ، وذات فائدة
منتظرة من مثل المشاكل الحياتية التي تواجه الشعب في الداخل فعلا : مثل
البنية التعليمية ، وضعية الثقافة ، المعلوماتية ، بدلا من قضايا غير ذات
علاقة بالواقع الفعلي مثل تأييد تدخل أجنبي من عدمه ، رغم علمنا جميعا ،
بأن شيئا من هذا القبيل لن يكون مطروحا في أي أجندة في القريب المنظور
وربما الأبعد من ذلك .
إن علمية الطرح ، وعمقه ، وواقعيته ، هي السبيل لقطع الطريق أمام أصحاب (
منطق الخواء والعدم ) ، وهذا أمر لايقوم به إلا النخبة القادرين فقط على
طرح كهذا .
أما الشق السلبي فهو : بناء السياج الأخلاقي : بالكف عن االتورط في
الردود الأنفعالية ، والخطاب القاسي ، والأشارات والتصريحات ، وحتى
الإيماءات الجارحة والمهينة .
الخطاب والحوار ينحصر ( أصالة ) في مقصدي الإفادة والإستفادة فلا ندري
كيف يتحصل ذلك مع الشدة والتقريع والإهانة .
رفع سقف الحوار وبناء السياج الأخلاقي للخطاب الليبي المعارض( مهمتان
ضروريتان) لنا لنجعل فعاليتنا أكثر جدوى ، و(عاجلتان) فعلا ، حتى لايتسع
الخرق على الراقع .
أما الأستمرار في لوم أصحاب المنابر والمواقع على النشر ومطالبتهم
بمعايير وضوابط فهذا أمر يظل نسبي وربما يفتح أبواب للتحجير والكبت ،
وكذلك فإن إنتظار معجزة أو كرامة تجعل أصحاب منطق ( الخواء ) يتوقفون
بقدرة قادر ، إنتظار أمر كهذا يجعل أمل البعض في عودة الطغاة في ليبيا
إلى رشدهم بمجرد النصح أكثر منطق ومعقولية ، رغم إستحالة ذلك إلا إذا
أنخرقت العوائد ، ولينتظر ذلك من شاء ومد الله في عمره إلى ما لانهاية .
ويظل الأمر مدعاة للتأمل والنقاش ، طالما نريد لهذا الوطن مصيرا أفضل مما
هو متوقع له تحت هذه الظروف الراهنة .
ولله الأمر من قبل ومن بعد. |