الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

12/09/04

 

 

مهام عاجلة للخطاب الليبي المعارض

  طارق القزيري

 

لازلنا ( إخوتي الكرام) حالما نأتي لموقع ليبي أو نحضر أمسية ليبية على ( النت) ، أو نتابع حوار ونقاشا بيننا ، لازلنا نشعر بذلك الأسف المثقل ، وتغمرنا الحسرة ، ويكبلنا الأمتعاض ، لازلنا ( وسنظل ) تخنقنا سيول الحديث العنيف ، وتضجرنا هدائر السباب والشتم الصريح أو المقنع . ولانعتقد أن أحدا منا لايشعر بهذا ، من هنا فإن حديثاعن هذا يبدو مشروعا طالما تحول الأمر إلى ظاهرة ، وأصبح الأمر يميل للعادة والمألوف .

لن ندخل في تحليل الدوافع والأسباب فربما نحتاج للكثير مما لايسمح به مثل هذا المقال ، لكننا سنحاول أن نقترح حلا ، أو مقاربة لتجاوز هذه الوضعية ، صحيح أنم ماسنذكره سيبقى نظريا بشكل أو بأخر ، طالما لم يجد من يقتنع بخطورة الوضع ، ثم يسلم بجدواه ، وأخيرا يلتزم به أو يعدله ويغنيه وفقا لما يرى أو لما لا ؟؟ يتجاوزه لما يراه أفضل .

يقول أهل ( الأستراتيجيا ) والعلوم الإدارية عموما : أن ثمة طريقين لمواجهة الأزمات :

1- الألية الميكانيكية 2- الألية الحيوية

في الأولى يلجأ المعالج أو المكافح ( للخلل) أو الموضوع المعني إلى التعامل مع الظاهرة ( الحالة ) بشكل مباشر ، فيعتمد سبل محددة ، وغير طويلة الأجل ، وهذا يكون عادة في الطوارئ والحوادث غير المتكررة . وربما غير المقصودة وذات الدوافع المحددة.

أما المواجهة ( أو الألية) الحـيـوية : فهي يشار بها في الوقائع ذات المواصفات المناقضة للحالة الأولى ، فيكون لها صفة الدوام والتكرار واللامباشرة ، وهنا يكون العلاج منصبا على الأسباب والدوافع ، وعلى الخلفيات البعيدة والمنتجة حقيقة للظاهرة من ذلك: ( أستراتيجية تجفيف المنابع ) التي أبتدعتها القوى الأمنية في العالم العربي لمكافحة الأنتشار الواسع للتيارات الدينية وخاصة الأمن المصري في التسعينات ، ( وهذا للتمثيل لاغير) .

واضح هنا أن حالتنا المقصودة من فئة الحالة الثانية ، فالكتابات الحادة والعنيفة ، ليست طارئة ، ولاقليلة العدد ولاتقع بالمصادفة . ونضيف هنا أننا ربما لانجد صعوبة في توظيف المثل الشعبي الليبي الذي يقول ( خلوة نجع ) في وصفه لكل مايصدر عن جهة غير ذات أهلية أو غير مقتدرة بما فيه الكفاية . وبالتالي يمكن لنا أن نستنتج أن
( الفراغ ) أو أحد أهم الأسباب أمام بروز وأنتشار مثل هذا النمط من الكتابة . الفراغ الذي يعني نكوص النخبة القادرة عن القيام بمهمتها بشكل مناسب ومطلوب.

ويتلخص مانقترحه بدورنا في محورين ( إيجابي – سلبي )

الإيحابي نسميه : * رفع سقف الحوار : ويتحدد في إعادة جدولة نقاط خلافاتنا ، وتغيير نمط طرحها بلغة أكثر علمية ، وتحليل وعمق ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى الشروع في طرح قضايا واقعية وأكثر جدوى ، وذات فائدة منتظرة من مثل المشاكل الحياتية التي تواجه الشعب في الداخل فعلا : مثل البنية التعليمية ، وضعية الثقافة ، المعلوماتية ، بدلا من قضايا غير ذات علاقة بالواقع الفعلي مثل تأييد تدخل أجنبي من عدمه ، رغم علمنا جميعا ، بأن شيئا من هذا القبيل لن يكون مطروحا في أي أجندة في القريب المنظور وربما الأبعد من ذلك .

إن علمية الطرح ، وعمقه ، وواقعيته ، هي السبيل لقطع الطريق أمام أصحاب ( منطق الخواء والعدم ) ، وهذا أمر لايقوم به إلا النخبة القادرين فقط على طرح كهذا .

أما الشق السلبي فهو : بناء السياج الأخلاقي : بالكف عن االتورط في الردود الأنفعالية ، والخطاب القاسي ، والأشارات والتصريحات ، وحتى الإيماءات الجارحة والمهينة .

الخطاب والحوار ينحصر ( أصالة ) في مقصدي الإفادة والإستفادة فلا ندري كيف يتحصل ذلك مع الشدة والتقريع والإهانة .

رفع سقف الحوار وبناء السياج الأخلاقي للخطاب الليبي المعارض( مهمتان ضروريتان) لنا لنجعل فعاليتنا أكثر جدوى ، و(عاجلتان) فعلا ، حتى لايتسع الخرق على الراقع .

أما الأستمرار في لوم أصحاب المنابر والمواقع على النشر ومطالبتهم بمعايير وضوابط فهذا أمر يظل نسبي وربما يفتح أبواب للتحجير والكبت ، وكذلك فإن إنتظار معجزة أو كرامة تجعل أصحاب منطق ( الخواء ) يتوقفون بقدرة قادر ، إنتظار أمر كهذا يجعل أمل البعض في عودة الطغاة في ليبيا إلى رشدهم بمجرد النصح أكثر منطق ومعقولية ، رغم إستحالة ذلك إلا إذا أنخرقت العوائد ، ولينتظر ذلك من شاء ومد الله في عمره إلى ما لانهاية .

ويظل الأمر مدعاة للتأمل والنقاش ، طالما نريد لهذا الوطن مصيرا أفضل مما هو متوقع له تحت هذه الظروف الراهنة .

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

 

 libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع