04/12/2007

متحف بنغازي... حين يصرخ الحجر من ظلم البشر
تقرير: هبة شكري (محيط)

منارة سيدي خريبيش

يتعرض متحف بنغازي - أحد أهم المعالم السياحية بالجماهيرية العربية الليبية ـ لعملية هدم رسمية وتحت رعاية المسئولين الليبيين ، ولكن الخطر الذي يسبب القلق يتمثل فيما سيسفر عنه ذلك الهدم من أضرار بالغة تلحق بمنارة سيدي خريبيش الواقعة بالقرب من المتحف.
 
بدأت مؤخرا في ليبيا عملية هدم متحف بنغازي الواقع بالقرب من منارة سيدي خريبيش ، التي تعتبر من معالم مدينة بنغازي وشيدت بربوة مرتفعة مطلة على شاطئ البحر قريبة من الميناء ، حيث أقيمت تلك المنارة عام 1935 بأعلى منطقة بالمدينة وهي جبانة سيدي خريبيش الحالية المقامة فوق موقع قلعة "اكروبوس" - مدينة برنيكي البطلمية التي أنشئت حوالي 247 قبل الميلاد.
 
وبهذا المكان المرتفع دفن الشيخ ابن غازي ابن الإمام والشيخ أبي عبدالله ابن غازي الذي عرفت المدينة باسمه وكانت المدينة عبارة عن أحياء شعبية متناثرة بطريقة عشوائية أقيمت بالقرب من شيخ وولي صالح وعلى سبيل المثال سيدي الشابي وسيدي غازي وسيدي خريبيش وسيدي حسين وداوود وبالخير وعبد الجليل وبو سديره والشريف وسيدي سالم والوحيشي وسيدي يونس وغيرهم. وكانت الحياة بتلك المدينة بسيطة جدا ً وتطورت المدينة وأصبحت من المدن المتقدمة حضاريا ً وها جميع مقومات الحياة. ومنارة سيدي خريبيش تعد من معالم المدينة وتعرف بها وشيدت بقلب المدينة.
 
رأي الخبراء
 
يشير مهندسون مشرفون على عملية الهدم إلى أن المنارة لم تتأثر حتى هذه اللحظة بسبب عدم استخدام الآلات الثقيلة والمتفجرات في العملية وأن هناك خططا وخرائط مدروسة تنفذ بطريقة علمية دقيقة لاجتثاث المبنى دون أن تتأثر المنارة أو الآثار القريبة والموجودة في باطن الأرض ، وذلك وفقا لما ورد بجريدة "ليبيا اليوم".
 
وأعلن المهندس خالد القصيري رئيس لجنة مشروعات المنطقة الشرقية أن هذه العملية التي ينفذها جهاز تطوير المناطق الإدارية تأتي في إطار تنفيذ قرار اللجنة الشعبية العامة بعد زيارته إلى مدينة بنغازي واتخاذه قرار هدم المتحف ومبنى الهجان لإبراز المنارة".
 
وأشار القصيري إلى أن المنارة مهملة وغير واضحة المعالم وأن قرار اللجنة الشعبية العامة يؤكد الاهتمام بالمنارة والمنطقة المحيطة بها وبالتالي الإزالة من اجل إظهار المنارة. وأكد القصيري أن المنطقة الأثرية في خريبيش لا أحد يستطيع الاعتداء عليها بل وتم نقلها بطرق تحفظها من التأثر بالعوامل الجوية وأن هناك إجراءات لصيانة المبنى التركي سابقاً لتحويله إلى متحف للمدينة. واستبعد القصيري استخدام المتفجرات والآلات الثقيلة في عملية الهدم لضمان عدم تأثر المنارة ، مؤكدا أن كل الاحتياطات تم اتخاذها لضمان عدم تأثر المنارة بحيث نصل إلى قاعدة المبنى ويتم اجتثاثه دون استخدام الجرافات الثقيلة.
 
ردود الفعل الدولية
 

عالم الاثار الانجليزي بول بينيت

وفي أول رد فعل دولي على هدم المتحف، قال بول بينيت عالم الآثار الإنجليزي رئيس الجمعية البريطانية للدراسات الليبية بالمملكة المتحدة: "أنا منزعج من هدم المتحف الذي كان بجوار المنارة وكان بمثابة مأوى لنا والخطر الأكبر الآثار التي تحت هذا المتحف وما تمثله من بقايا لبرنيقيا ويوسبريدس". وأضاف بينيت خلال محاضرة بقاعة الأكاديمية البريطانية بلندن وسط حشد من علماء الآثار والمختصين بالدراسات الليبية قائلاً :" أشكك في جدوى إكمال عملنا في التنقيب على الآثار التي بدأناها في السبعينيات وكان الأحرى الحفاظ على المبنى لأنه جيد ولا يحتاج إلى الكثير لترميمه كمتحف نظراً لجودته وموقعه الرائع، ولا ندري أين سنسكن عندما نعمل في بنغازي المرة القادمة". ووصف بينيت الهدم بـ "الكارثة"، قائلا: "إنها كارثة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى على الآثار التي ستسحق تحت الكونكريت الزاحف من كل مكان والآن بنغازي تحتاج إلى متحف، وكيف لثاني أكبر مدينة لا يوجد بها متحف".
 
واكد بول أنه يفتخر بأنه عمل في ليبيا منذ عام 1972م بصورة متواصلة وخاصة في بنغازي التي لها مكانة خاصة في نفسه، واستطرد بينيت قائلا: "ويعز علي عندما أرى النفايات تغطي منطقة يوسبريدس القديمة (بالقرب من جبانة سيدي عبيد) وأن سورها قد انهار، وأن سبخة السلماني مهددة بالانقراض على الرغم من الطيور المهاجرة التي تأتي إلى تلك البحيرة (السبخة) لتذكرنا بتاريخها وقيمتها الأثرية".
 
واستغرب العالم الإنجليزي في حديثه بأن ثاني أكبر مدينة في ليبيا "بنغازي" التي يرجع تأسيسها إلى عام 600 قبل الميلاد ليس بها متحفا، وأن ما فيها الآن من مخازن للحفريات الأثرية - التي نال عدد من الطلاب البريطانيين درجة الدكتوراة بعد العمل فيها - مهددة بالخراب والتلف، وأن هناك مشروعا استثماريا ضخما سيترك منارة سيدي خريبيش تقف وحدها في حين يمسح كل ما حولها ليفسح للأسمنت البشع أن يحل محل الآثار والمباني التي بعضها يرجع إلى العهد العثماني والإيطالي.
 
وتابع بينيت بقوله: "وعجبت لرئيس وزراء ليبيا ، البغدادي المحمودي، الذي شارك في قرار هدم منطقة "سيدي خريبيش" الأثرية بدون الرجوع إلى علماء الآثار والبيئة ويا ليته قرر بناء متحفاً يليق بتاريخ المدينة ليجمع فيه آثار أسلافه الذين كانوا مبعث فخر واعتزاز أو حتى نذر بعضا من وقته للاستماع إلى ما تمثله هذه الآثار لليبيا التي ستكون حجر زاوية لجلب السياحة المنشود". وأكد بول بينيت ضرورة دعم مصلحة الآثار معنويا وماليا وتقنيا حتى يتسنى لهم القيام بهذا العمل الرائع وهو حماية تراثهم وآثارهم.
 
الإهمال الشعبي والرسمي
 

مدينة بنى غازى

تمتاز بنغازي بأنها لازالت تحتفظ بـ 4 أو 5 "مقارين أو هويي" وهي عبارة عن حدائق على شكل حفر كبيرة عرفت في السابق بحدائق يوسبريدس، وبدأت تختفي الآن نتيجة تراكم القمامة والنفايات فيها والإهمال الشعبي والرسمي لها، بل الدمار وصل قصر "شبنة" وكذلك منطقة "قاريونس" حيث يتم بناء ملعب لكرة القدم. وأكد العالم الإنجليزي بول بينيت أن الدمار لم يقف عند "بنغازي" فحسب بل هو في مناطق أخرى كصبراتة وسوسة وطلميثة، مشيرا إلى مشروع سيف الإسلام في منطقة الجبل الأخضر الذي إذ لم يكن هناك حذر سيكون دماراً لآثار ليبيا، لان خطط التطوير والبناء في ليبيا غير منضبطة وتفتقر إلى الدراسات المتأنية وغالباً ما تكون عشوائية وغير مسيطر عليها. وقد برزت مؤخرا ظاهرة السوق السوداء للآثار الليبية التي تعتاش عليها عصابات السرقة والنهب كسرقة بعض الرسومات التي انتزعت من لوحاتها والتماثيل والقبور الأثرية، كذلك الخربشة التي شوهت جمال الآثار فنجد آثار إطلاق الرصاص على الآثار.
 
السياحة الدينية والتاريخية
 
تتميز ليبيا بتنوع الاثار وطبيعة الارض الخصبة وموقعها الممتاز في الوسط فهي بلاد الوسط ولــيبيا ألوان فمن البحر الأبيض إلى الجبل الأخضر إلى الهاروج الاسود إلى الحمادة الحمراء. وتزخر ليبيا بالمعالم التاريخية والاثرية ذات الطابع المتوسطي المعروف فقد تركت امم الحضارات القديمة شواهدها العظيمة ، ابتداء من الفينيقيين الذين جابوا شواطئها الى الرومان الذين تركوا معمارهم المميز فيها كشأن حواضر حوض المتوسط وصولا الى العهد الاسلامي الذي بدأ في ايام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
 
طرابلس ـ " أويــــــا"
 
عاصمة الجماهيرية ، أسسها العرب الكنعانيون "الفينيقيون" في القرن السادس قبل الميلاد وتقع حاليا تحت مدينة طرابلس القديمة , ويعتبر قوس ماركوس أوريليوس أهم المعالم البارزة لتلك المدينة التي تعد من أهم المدن التاريخية القديمة على الساحل الليبي.
 
ويرجع تاريخ المدينة القديمة بطرابلس إلى العهد العثماني وهي بأسوارها وقلعتها والسوق والأحياء التقليدية والمساجد القديمة والكنائس والمعابد تمثل أهم المعالم السياحية بالمنطقة, وتوجد حول المدينة القديمة مباشرة منطقة متطورة عمرانيا جذابة يرجع تاريخها إلى العهد الإيطالي.
 
وفي أسواق طرابلس يمكن للسائح الحصول على ما يرغبه من نفائس الهدايا وثمين التذكارات, صناعات تقليدية من البسط و الأردية والأزياء التقليدية أو مصنوعات معدنية كأطباق الزينة النحاسية المنقوشة, والحلي المتعددة الأشكال والأنواع , إضافة إلى الجلديات كالحقائب والأحذية والسروج, والفخاريات المزخرف، وتتجلى فيها معالم الحداثة والمدنية المعاصرة في آن معا إلى جانب شواهد التاريخ القديم.
 
ومن معالم طرابلس "مدينة الأندلس السياحية والمسرح الروماني في صبراتة الأثرية القريبة من طرابلس الذي تقام فيه العروض الفنية والموسيقية، وفيها قلعة اثرية قديمة "السراي الحمراء" في الجزء الغربي القديم من المدينة وكانت في الأصل حماماً رومانيا.
 
وتضم طرابلس حاليا عدة متاحف تحوي الكثير من الآثار، وطرابلس كمعظم المدن الواقعة على حوض المتوسط شهدت تعاقب الحضارات منذ العرب الكنعانيين "الفينيقيين" الذين قدموا إليها من صور اللبنانية وصولا إلى الرومان الذين أطلقوا عليها اسم "أويا".
 
بنغازي (برينق)
 
ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة طرابلس، تقع على الطرف الشمالي الشرقي لخليج سرت على البحر الأبيض المتوسط وعند الطرف الغربي للجبل الأخضر، أسسها الإغريق عام 446 ق.م، وكانت معروفة باسم "فردوس يوهي"، وفي عام 2460 ق.م أطلق عليها بطليمس الثاني اسم "برنيقي" وبعد الفتح الاسلامي حملت اسمها الحالي "بنغازي" وصل عدد سكانها لما يزيد عن 650 ألف نسمة حسب تقديرات عام 2003 م، وفتحها المسلمون عام 22 هـ على يد قوات عمرو بن العاص. وفي مدينة سلوق المجاورة يرقد شيخ الشهداء عمر المختار المجاهد الذي قاد المقاومة ضد المستعمرين الطليان.
 
ورغم تاريخها القديم إلا أنها الأن بمثابة مدينة حديثة تمثل البوابة الرئيسية للجزء الشرقي من ليبيا, وهي ذات مباني كبيرة وميادين فسيحة وحدائق جميلة, يبدأ منها الطريق إلى الجبل الأخضر، حيث المناظر الطبيعية الجميلة التي تعد من أجمل المناطق في ليبيا, أما أهم معالمها الأثرية فهي ضاحية الحج ( باتجاه منطقة بنينة حيث نهر الليثي (النيسان) والتي تقول الأسطورة إن هرقل صارع الشيطان فيه, كما أن بعض الأجزاء من المدينة القديمة بما في ذلك المنطقة حول المتحف تعتبر خلابة.
 

بدء عملية الهدم

وتعتبر مدينة بنغازي آخر حلقة في سلسلة من المدن المتعاقبة التي خضع لها حكم برقة في فترات مختلفة من تاريخها وكانت أولى هذه العواصم هي مدينة قورينا "شحات" التي تقع في الجبل الأخضر ثم قام الإمبراطور (دوقدليانوس) بنقل العاصمة إلى مدينة طوليماس "طلميثة" ثم حدث أن تدهورت المدينة خلال القرن السادس الميلادي فأصبـحت أبولونيا "سوسة" عاصمة لتلك المنطقة وفى عام 643 احتلت مدينة برقة المركز مركز العاصمة وأطلق اسمها على الاقليم كله ثم نرى بعد ذلك الحكام الأتراك وقد اختاروا مدينة بنغازي لتكون العاصمة على الإقليم.
 
سرت
 
ميناء على خليج سرت على مسافة 400 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس وهي مدينة قديمة حديثة، فتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن آثارها القديمة بقايا المسجد الفاطمي. اسمها القديم مغمداس.
 
سبها
 
مدينة صحراوية داخلية تقع على الطريق الآتية من طرابلس باتجاه الجنوب وهي عاصمة فزان القديمة وتبعد عن طرابلس مسافة 890 كيلومتر وعن بنغازي 1500 كيلومتر، وتاريخ سبها عريق فمن آثارها قلاع وقنوات ونظم للري ترجع إلى ما يزيد على عشرة قرون.
 
لبدة الكبرى
 
تقع مدينة لبده الكبرى على الساحل المتوسطي عند مصب وادي لبده الذي يكون مرفأ طبيعيا على بعد كيلو مترين شرقي مدينة الخُمس. ظهرت مدينة لبده كمرفأ طبيعي يلجأ إليه البحارة والتجار الكنعانيون "الفينيقيون" أثناء رحلاتهم التجارية النشطة في المتوسط. وسرعان ما نما ذلك المرفأ التجاري ليصبح أحد أحواض المتوسط المهمة لدرجة أطلق على المدينة "لبده الكبرى" لتمييزها عن مدينة تحمل نفس الاسم في تونس. ويتميز موقع هذه المدينة بقربها من مناطق زراعية مهمة ، وللتدليل على مدى ثرائها وغناها، أن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر أنزل بها عقوبة لمساندتها لخصمه بومبيه الذي هزمه سنة 48 ق. م، بلغت ثلاثة ملايين رطل من زيت الزيتون سنوياً.
 
صبـــراتة
 
تقع هذه المدينة الأثرية على الشريط الساحلي غربي طرابلس مسير ساعة تقريبا, أسسها الفينيقيون في مطلع الألف الأول قبل الميلاد كإحدى المدن الثلاث (صبراته – أويا - لبدة), وترجع أثارها إلى القرنين الأول والثاني من تأسيس الإمبراطورية الرومانية التي استطاعت السيطرة عليها بعد مقاومة عنيفة من الليبيين حيث تم تجديد بناء المعابد البونيقية والإيوان القضائي ( البازيلكيا) أو المجلس البلدي (الكوريا). ومن أهم أثارها "الضريح البونيقي في الحي السكني الممتد جنوب السور البيزنطي, والمباني العامة كالسوق والمحكمة وبعض المعابد من العهد الفينيقي والساحات الشعبية, ومعابد ليبربلتر وسيرابس وهرقل وكذلك المسرح وساحة القضاء والحمامات العامة في العهد الروماني والسور الخارجي وكنيسة جستنيان البيزنطية التي اشتهرت بتنسيقاتها الجميلة والمعروضة الأن بمتحف صبراته", ويوجد بالمنطقة الأثرية متحف يضم أهم المقتنيات والتحف التي تم اكتشافها والتي تعود إلى المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة.
 
شحّات (قورينا)
 
أسست في حدود سنة 621 ق. م عن طريق بعض المغامرين الإغريق وشهدت أوج ازدهارها من نشاط زراعي وتجاري في الـقرن الـرابع قبل الميـلاد. وتـعتـبر من أكبر المدن الأثـرية الواقعـة في الجبل الأخضر، وبها آثار كثيرة تعود لعهود مختلفة تجعلها من أشهر معالم الحضارة المتميزة بروعة الفن الإنساني الرفيع ، وأسهمت هذه المدينة في الحياة الفكرية والفنية للعالم الهيليني الذي في شرق المتوسط. ومن أهم آثارها الحمامات اليونانية ومعبد (زيوس) الفخم ومعبد (أبولو) وغيره من المعابد، وعندما جاء الرومان شيدوا الكثير من المباني الجديدة التي لا تزال آثارها قائمة ومنها الحمامات الرومانية والمسرح ورواق هرقل والكثير من المعابد والنصب، والسور الخارجي الذي بني في القرنين الأول والثاني للميلاد، كما يوجد بقورينا العديد من الكنائس التي تعود للعهد البيزنطي. وبالقرب من المدينة تتواجد المقابر المنحوتة في الصخر والتي بني أغلبها على الطراز اليوناني تصميماً وهندسة.
 
سوسة - أبولونيا
 
أطلق المستوطنون اليونانيون اسم "ابولونيا" على هذه المدينة ذات المناخ المعتدل والطبيعة الجميلة نسبة إلى أبولون كبير آلهة اليونان, وكانت تربطها علاقات تجارية قوية مع قورينا، حيث كانت بمثابة ميناء خاص بها يستخدم لتصدير نبات السلفيوم ذو الأهمية الكبيرة في ذلك الوقت.
 
ومن أهم أثارسوسة السور الخارجي للمدينة الذي تم بناؤه في العصر الهيليني وأعيد ترميمه في العصر الروماني, والجزء الحصين من المدينة (كر وبوليس) والحمامات التي تجاور أثار القصر البيزنطي مقر الحكم في القرن السادس البيزنطي, إضافة إلى الكنيسة الموجودة خارج الأسوار, ومعظم أثار أبولونيا مغمورة تحت مياه البحر مما يزيد من جاذبية ممارسة رياضة الغوص في مياه تلك المنطقة.
 
درنة
 
تقع شرقي الجبل الأخضر وسط سهل ضيق بين ساحل المتوسط وسفوح الجبل الأخضر، ومن أبرز معالمها الإسلامية المسجد الكبير (العتيق) الذي شيد في عهد العثمانيين، وأضرحة الشهداء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تمثل مركز الزيارات الدينية إضافة إلى الكنيسة التي أقامها القديس مرقص فيث المنطقة الجبلية أعلى المدينة، إلى جانب المساجد القديمة في الكوف، كما أن السوق الصغير والميادين والمناظر الجبلية تعد معالم سياحية ذات أهمية بالنسبة لزوار المنطقة.
 
البيضاء
 
إحدى مدن الجبل الأخضر الشهيرة بمناخها المعتدل صيفا وشتاء ومناظرها الطبيعية الخلابة وأهم معالمها واشهرها ضريح الصحابي الجليل رويفع بن ثابت الأنصاري.
 
أجدابيا
 
تقع جنوب مدينة بنغازي، وقد كانت إحدى المراكز الحربية المهمة أبان العهد الروماني وازدادت أّميتها بعد الفتح الاسلامي لها حيث اصبحت احدى المحطات المهمة للقوافل المتجهة من مصر إلى المغرب، ومن أشهر معالمها الاسلامية الجامع الذي بناه الخليفة الفاطمي أبو القاسم بن عبدالله وأطلال جامع اخر وقصور قديمة.
 
زليطن
 
تقع على بعد نحو 140كيلومتر شرقي طرابلس وهي ذات شهرة كبيرة محلياً كمركز ديني به عدد من الأضرحة للأولياء الصالحين وكذلك جامع حديث ذو جاذبية سياحية.
 
طلميثة (بطليموس)
 
من المدن الأثرية الهامة , أنشئت في القرن الثالث قبل الميلاد أثناء حكم البطالمة كميناء بحري وكانت ذات أسطول قوي ينافس أسطول قرطاجة في البحر المتوسط, وسماها الإمبراطور بطليموس باسمه, ثم امتد إليها النفوذ الروماني بعد سنة 96 ق.م. وازدهرت مدينة طلميثة في العصر الروماني حيث أصبحت عاصمة لإقليم برقة كله, وبعد الفتح الإسلامي ظلت مرفأ حربيا و تجاريا هاما, ومما يدل على كثافة سكانها وأهميتها صهاريج المياه الضخمة التي لا تزال باقية حتى الأن ، حيث تعد من أكبر صهاريج المياه الاثرية بشمال أفريقيا, ومن أثارها أيضا المسرحان الرومانيان والمدرج الروماني, والضريح الهيليني الضخم الشبيه بالقباب والذي يمثل مقابر حكام البطالمة, إضافة إلى المسرح اليوناني المنحوت, وقوس قسطنطين وقلعة اسكاسيوس.
 
لبدة الكبرى
 
ذكرت لبدة في المصادر التاريخية القديمة باسم (لبتس ماجنا) باللاتينية و(لبتس ميجالي) باليونانية, وقد يكون اسمها اشتقاق من اسمها البونيقي (ليبقي) الذي ورد في العملات الفينيقية في القرن الأول الميلادي. وتعتبر مدينة لبدة من أهم المدن التاريخية وأكبرها، حيث ظهرت كمحطة تجارية يقصدها الفينيقيون في رحلاتهم التجارية النشطة في البحر المتوسط وميناء هاما لرسو السفن وتبادل البضائع. وقد تطورت هذه المدينة و اتسع عمرانها في العصر الليبي و البونيقي و الفينيقي فالروماني, و ازدهرت هذه المدينة لتبلغ شأنا كبيرا في القرن الثاني الميلادي عندما اعتلى عرش الإمبراطورية الرومانية أحد أبنائها (سبتيموس سيفيروس) من سنة (193م – 211م)
 
وأثناء هذه الفترة شهدت المدينة أكبر توسعاتها، حيث شيد الإيوان السويري (البازيلكيا) والشارع الممهد ونبع الحوريات وقوس النصر لسيبتيموس سيفيروس, و تتمثل أهم أثارها في المدينة بأدوارها الرومانية المتعاقبة بما فيها التحصينات التي أقامها الرومان, وأقواس النصر والطرق الرئيسية و الميدان القديم وأطلال المعابد القديمة إضافة إلى حمامات الإمبراطور هادريان, كما يوجد بالمدينة الأثرية متحف يضم المكتشفات والمقتنيات الأثرية بالمنطقة.
 
وتشكل مدينتي صبرا ته ولبدة مركز السياحة التقليدية في منطقة الساحل الغربي تعززهما مدينة طرابلس, وعدة مدن صغيرة وهامة تتوفر فيها إمكانيات سياحية كبيرة وأهمها الآثار الرائعة في فيلا سيلين الرومانية, والعديد من الأمثلة الممتازة للفن الروماني التي تشمل التماثيل والفسيفساء وغيرها من الحرف اليدوية والفنية المعروضة في متاحف السراي الحمراء بطرابلس الذي تعد في حد ذاتها موقع جذب سياحي رئيسي.
 
توكرة
 
إحدى المراكز العمرانية التي أسسها اليونان في الجبل الأخضر عام 620 ق.م ازدهرت هذه المدينة التي كانت تعد ميناء هاما لتصريف المحاصيل الزراعية الوفيرة أيام العهد الهيليني, وتميزت بنهضة كبيرة وخاصة في الفترة مابين ( 193- 235م). ومن أهم أثارها بقايا الأسوار على هيئة مربع يوجد بها أربعة أبراج, وبوابات مختلفة الأحجام, وبداخل السور بقايا مباني وإنشاءات ترجع إلى عصور مختلفة, ويوجد بالقرب من هذه المدينة الأثرية متحف صغير يعرض بعض المكتشفات الأثرية المهمة.
 
عن موقع (محيـط)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com