
|

03/12/2007
|
|
|
|
اسرائيل والفلسطينيون خطوة
إلى الأمام وعشر إلى الخلف
تقرير: عبير صراص (إذاعة هولندا العالمية)
|

|
|
|
في غضون أيام بعد
انعقاد لقاء أنابوليس وإصدار بيان مشترك لاستئناف عملية
السلام، تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت من تمرير
صفقته الجديدة في حكومته. فقد صادقت الحكومة يوم أمس على
البيان المشترك الذي صدر في أعقاب اللقاء. وبعكس ما أعلنه
الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اولمرت بعد المؤتمر عن
عزمهما التوصل لاتفاق مشترك قبل نهاية العام المقبل، طمأن
اولمرت وزراءه يوم أمس بأن إسرائيل لم تُلزم نفسها بجدول
زمني لحل الصراع مع الفلسطينيين في أنابوليس قائلا:
"قطعاً ليس هناك أي التزام بجدول زمني محدد لهذه
المفاوضات، لكن ستكون هناك جهود لتسريعها على أمل إنهائها
خلال العام المقبل". كما شدد على أن أي اتفاق يتوصل له مع
الفلسطينيين سيكون مبنياً على خارطة الطريق التي تبناها كلا
الطرفين الفلسطينيي والإسرائيلي في العام 2003.
خارطة لطريق بلا نهاية
تنص خارطة الطريق
التي طرحها الرئيس الأمريكي جورج بوش برعاية الرباعية
الدولية على سلسلة من الإجراءات المتبادلة التي تتخذها
إسرائيل والسلطة الفلسطينية والتي تنتهي بإقامة دولة
فلسطينية. تنص الخطوة الأولى من الخارطة على وقف النشاط
الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة من جهة إسرائيل
وأن تكبح السلطة الفلسطينية القوى المتشددة في الأراضي
الفلسطينية. وحتى الآن لم يتمكن كلا الطرفين من تحقيق هذين
الشرطين. بل تعذر على حركة فتح التي تحكم على الضفة الغربية
أن تسيطر على ما يحدث في قطاع غزة الواقعة تحت سيادة حركة
حماس. كما أن الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطات داخلية من
الأحزاب المتطرفة التي تهدد بفض الائتلاف الحكومي.
ومن نقاط الضعف
التي تعاني منها خارطة الطريق هو افتقارها إلى وسائل للضبط
والتأكد من التزام الطرفين بالشروط التي تنص عليها الخارطة.
ويبدو أن اولمرت بتصريحه هذا لوزرائه يريد أن يبعث الأمل في
نفوس حلفائه اليمينيين في الحكومة بأن الخارطة لن توصل لأي
طريق في النهاية. وأن إسرائيل لن تلتزم بأي شروط لأن الجانب
الفلسطيني غير قادر على الوفاء بالتزاماته وعلى رأسها قمع
الفصائل الفلسطينية المتشددة التي ترى إسرائيل أنها تهدد أمن
الدولة.
كما قامت الحكومة
الأمريكية بسحب مشروع قرار كانت قد قدمته لمجلس الأمن في
الأمم المتحدة لتبني نتائج لقاء أنابوليس في قرار جديد.
ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية مارست الضغوط للحيلولة دون
إصدار قرار جديد يلزمها بأي اتفاقية مع الفلسطينيين. وبالرغم
من أن الحكومة الإسرائيلية لا تعارض نص القرار إلا أنه من
المعتقد أن إسرائيل تحاول تجنب أي تدخل في المفاوضات من قبل
الأمم المتحدة والتي يعتقد الإسرائيليون أنها منحازة للجانب
الفلسطيني.
تعويضات للمستوطنين
ونقلت صحيفة القدس
الصادرة في الأراضي المحتلة عن أيهود باراك وزير الدفاع
الإسرائيلي وزعيم حزب العمل الإسرائيلي عن تأييد حزبه لمشروع
قانون جديد ينص على تقديم تعويضات مادية لآلاف المستوطنين في
الضفة الغربية مقابل إخلائهم لبيوتهم في المستوطنات. جدير
بالذكر أن المستوطنات المستهدفة في الخطة تقع خارج البؤر
الاستيطانية الكبرى والتي تعزم إسرائيل على ضمها إلى إسرائيل
وتقديم التعويضات إلى السلطة مقابلها.
غزة تحترق بلا وقود
تواصل الحكومة
الإسرائيلية الإجراءات الميدانية للتضييق على حركة حماس في
قطاع غزة. فقد قلصت إسرائيل يوم أمس كمية الوقود التي تدخلها
للقطاع إلى الربع مما يهدد بكارثة إنسانية قريبة. وعلق فوزي
برهوم المتحدث باسم حركة حماس بأن تقليص إمدادات الوقود جزء
من العقاب الجماعي التي تمارسه إسرائيل على مليون ونصف مليون
فلسطيني يقطنون القطاع.
وفي تبادل لإطلاق
النار بين قوات الجيش الإسرائيلي وعناصر تابعة لكتائب عز
الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس،
قتل ثلاثة نشطاء في اشتباكات وقعت في بيت لاهيا شمالي القطاع
اليوم. وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها داخل القطاع
في محاولة لمنع مسلحي حماس من إطلاق القذائف داخل الأراضي
الإسرائيلية. وأبلغ باراك زملاءه في الحكومة عزم الجيش
الإسرائيلي مواصلة عملياته في القطاع واستهداف المزيد من
المسلحين، والتي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن مسلح فلسطيني
خلال الأسبوع الماضي.
مبادرات حسن النية
في إطار بوادر حسن
النية من الجانب الإسرائيلي أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية
اليوم عن 429 أسيراً فلسطينياً كان من المقرر الإفراج عنهم
قبل انعقاد مؤتمر أنابوليس. وتم استقبال الأسرى في مقر
الرئاسة الفلسطينية (المقاطعة) في مدينة رام الله في الضفة
الغربية. جدير بالذكر أن معظم الأسرى المفرج عنهم من
المنتميين لحركة التحرير الفلسطينية فتح ومعظمهم من سكان
الضفة الغربية. ومن بين المفرج عنهم 21 أسيرا من قطاع غزة
سيتم نقلهم إلى معبر أيرتز الذي يفصل القطاع عن الأراضي
الإسرائيلية. وهذه هي الدفعة الثانية من الأسرى التي يتم
الإفراج عنها بعد استئناف اللقاءات المنظمة بين اولمرت وعباس
أعقاب انقلاب حركة حماس في قطاع غزة واستيلائها على السلطة
هناك.
من الواضح أن
إسرائيل ربما تكون المستفيدة الوحيدة من لقاء أنابوليس. فقد
تمكنت من فرض نفسها على الدول العربية المشاركة والتي ترددت
من قبل حضور المؤتمر مثل السعودية ومصر. كما تمكنت في الوقت
الراهن من اقتناع المجتمع الدولي بأنها جادة اتجاه إيجاد حل
مع الفلسطينيين. وألزمت نفسها بخطة يصعب على كلا الطرفين
المتنازعين تحقيقها.
عن موقع (إذاعة
هولندا العالمية) - 03/12/2007
|
|