21/12/2007

هل يسعى هنية لهدنة مع إسرائيل؟
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

نفى المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة طاهر النونو ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن رغبة إسماعيل هنية البدء في حوار مع إسرائيل للتوصل إلى هدنة بين الطرفين، تنهي إطلاق الصواريخ المحلية الصنع من غزة، والتوغلات العسكرية الإسرائيلية للقطاع.
 
وكانت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قد أذاعت أن إسماعيل هنية أجرى اتصالا هاتفيا مع مراسلها في غزة يوم الثلاثاء الماضي، عبر خلاله عن استعداده للتفاوض مع إسرائيل للوصول إلى هدنة بين الطرفين، وكان يوم الثلاثاء قد شهد سقوط 12 قتيلا بين صفوف الجناحين المسلحين لحركة حماس، والجهاد الإسلام.
 
هنية يشتكي
 
وبالرغم من نفي المتحدث الرسمي للحكومة المقالة لما أوردته القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، إلا أنه قال:" إن على الاحتلال أن يوقف هجماته وحصاره. ثم يكون التوصل إلى هدنة أمراً محتملاً وليس بعيد الاحتمال." أما مراسل التلفزيون الإسرائيلي في غزة سليمان الشافعي، الذي تحدث إليه هنية هاتفيا فقال، أن هنية أشتكى من أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة تحبط جهوده لوقف إطلاق الصواريخ من غزة. كما ألقى هنية بالمسئولية على حركة الجهاد الإسلامي التي لم تتوقف عن إطلاق الصواريخ:" إنني أحاول دائماً وقف إطلاق الصواريخ من قبل كافة الفصائل، وبخاصة حركة الجهاد الإسلامي، غير أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية تعيق جهودي." وفقا لما ذكره الشافعي في حديث له مع وكالة الاسوشيتد برس. غير أنه تفاجأ بالمكالمة، ولم يتمكن من تسجيل المحادثة.
 
في نفس الوقت نفى متحدث رسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي أي حديث حول الهدنة جرى بين حركته وحركة حماس، قائلا:" الوقت ليس مناسباً لهدنة.. علينا أن ننتقم من هذا العدو المجرم."، في حين تؤكد عدة مصادر أن حركة حماس أرسلت مقترحات محددة إلى إسرائيل عبر طرف ثالث، لم يتم تحديده.
 
موفاز يؤيد مفاوضات غير مباشرة
 
بالرغم من أن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي فسرت مكالمة إسماعيل هنية على أنها تعكس الضغط القوي الذي تعاني منه حماس، إلا أن وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز نصح حكومته بفتح مفاوضات مع حماس عن طريق طرف ثالث، تهدف إلى التوصل إلى اتفاقية سياسية تمهد للتوصل إلى هدنة.
 
وقال موفاز لإذاعة الجيش الإسرائيلي:" أنا لا استبعد مفاوضات غير مباشرة مع حماس لوقف إطلاق نار في غزة، ولكننا لن نفاوض حماس بشكل مباشر لأنهم لم يعترفوا بعد بإسرائيل، وبالتالي فان وجود وسيط، أمر يجب أن يبقى في تفكيرنا". ونصح موفاز أيضا، والذي كان رئيسا لأركان الجيش، ووزيرا سابقا للدفاع باستمرار سياسة الاغتيالات:" من قام لقتلك، فسارع واقتله". مضيفا:" يجب أن نواصل الهجمات الجوية والاغتيالات مع دراسة أمر الوساطات، لان على حماس آن تعرف أنها منذ سيطرت على القطاع أصبحت مسئولة عن جميع عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة".
 
بينما اعتبر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس أن محاولة هنية "تعسة" قائلا:" إذا توقفت الاعتداءات الصاروخية من قطاع غزة فإن إسرائيل ستوقف هي الأخرى عملياتها العسكرية على أي حال وعليه فلا حاجة على الإطلاق إلى أية مفاوضات". في حين قال عضو الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف إسرائيل حسون:" أرجو الا ينسى موفاز الأخطاء التي ارتكبناها من قبل، حينما ساعدنا حماس بموافقتنا إعطائها هدنة، وهي على شفا الانهيار». وتابع "علينا أن نطلب من حماس الإفراج عن جلعاد شليط من دون شروط مسبقة ووقف إطلاق الصواريخ وتهريب الأسلحة".
 
مقتل قائد سرايا القدس
 
وفي وسط غزة سقط اليوم الخميس في وقت مبكر ثلاثة قتلى يتبعون سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بينما لا تزال الصواريخ المحلية الصنع تنطلق من غزة، حيث سقط صاروخ في بلدة سديروت، وآخر قرب اشكلون دون أن يتسببا في أي خسائر في الأرواح، ولوحظ أن عدد الصواريخ قد تناقص في اليومين الماضيين مقارنة مع الفترة السابقة، وخاصة بعد مذبحة يوم الثلاثاء، التي استهدفت فيها القوات الإسرائيلية قادة في سرايا القدس، من بينهم خالد الحرازين القائد العام لسرايا القدس، والمسئول عن إطلاق الصواريخ من القطاع، حيث توعدت سرايا القدس من أن اغتيال الحرازين سيفتح الباب أمام استئناف العمليات الفدائية داخل إسرائيل، وشملت العمليات العسكرية الإسرائيلية غارة جوية استهدفت موقعا للشرطة البحرية في رفح تشرف عليه حكومة حماس، مما أدى إلى سقوط قتيلين، وجرح عدد آخر.
 
التصعيد ومؤتمر المانحين
 
بالرغم من إدانة السلطة الوطنية الفلسطينية للتصعيد العسكري الإسرائيلي على لسان نبيل أبوردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، إلا أن حركة حماس في بيان لها اتهمت السلطة الفلسطينية بالتواطؤ مع إسرائيل، وخاصة أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يأتي بعد مؤتمر أنابوليس، وبعد مؤتمر باريس للدول المانحة.
 
في يوم 14 ديسمبر الماضي احتفلت حركة حماس بالذكرى العشرين لانطلاقتها، بينما تمر بأصعب الظروف في تاريخها، حيث تحاصر بشكل كامل في قطاع غزة، وتطارد في الضفة الغربية، وتستهدفها إسرائيل يوميا، بالإضافة إلى أزمة تموينية تشمل الطعام والدواء والوقود، كما اعتقلت إسرائيل منذ أكثر من عام معظم نواب حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني المقيمين في الضفة، والذين وصل عددهم إلى 45 نائبا، بما في ذلك رئيس المجلس عزيز الدويك، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الحركة مقارنة مع فترة فوزها بالانتخابات الفلسطينية، حيث كانت حركة جماهيرية كاسحة. الآن يؤكد مراقبون إسرائيليون أن حركة حماس قد تمزقت بين عدة ولاءات، فبعض الأجنحة داخلها يميل إلى سورية، حيث يوجد مكتب رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، وثمة جناح آخر يدين بولائه إلى إيران، كما توجد ولاءات لحركات إسلامية متشددة.
 
الأرض مقابل القسام!
 
دقة العمليات الإسرائيلية التي استهدفت القادة والنشيطين في حركتي حماس والجهاد، يؤكد أن الصواريخ لم تعد تفاجئ إسرائيل، كما أن طلب الحركتين المسلحتين من نشطاءها بقفل هواتفهم المحمولة في محاولة لتفادي التنصت الالكتروني، الذي تقوم به إسرائيل يؤكد أيضا أن الصواريخ أصبحت مشكلة لمن يطلقها، ولكنها على ما يبدو لا تزال وهي هامدة قبل إطلاقها، تملك وزنا يمكنها من الدخول في مفاوضات، أو على رأي تسيفي هاوزر فإن مفهوم الأرض مقابل السلام، قد أصبح الآن الأرض مقابل القسام، في إشارة إلى صواريخ القسام، معتبرا أن الانسحاب من غزة كان سخافة أمنية وعسكرية. ترى هل العودة إلى احتلال غزة يمثل عكس ذلك؟.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 20/12/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com