09/01/2008

بوش في الشرق الأوسط تحت سماوات ملتبسة
تقرير: عمر الكدي (إذاعة هولندا العالمية)

يصل الرئيس بوش غدا الأربعاء إلى منطقة الشرق الأوسط، في جولة تشمل ست دول، وقد تشمل أيضا العراق، وفق ما صرحت به بعض المصادر العراقية، وعلى خلاف الزيارات السابقة، فقد استقبلت المنطقة الرئيس بوش بمزيج من الرفض المطلق، والاحتجاج اللفظي، وبعض الأمل في إيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي. حيث تحرشت أمس زوارق سريعة للبحرية الإيرانية بالبوارج الحربية الأمريكية في خليج هرمز، وكاد الحادث أن يتطور إلى اشتباك مسلح، كما سقط على شمال إسرائيل صاروخان انطلقا من جنوب لبنان، بينما دعا تنظيم القاعدة إلى استقبال الرئيس بوش بالقنابل والمتفجرات. حتى شاكر العبسي زعيم تنظيم فتح الإسلام، الذي أعلن عن مقتله بعد اقتحام الجيش اللبناني لمخيم نهر البارد في شمال لبنان، وشهدت زوجته التي فحصت جثته بأنه زوجها. عاد يوم أمس إلى الحياة ليندد بزيارة الرئيس الأمريكي، ويتوعد لبنان بمزيد من الهجمات، ويوجه التحية لأنصاره في غزة في تسجيل صوتي منسوب له.
 
تفكيك بؤر استيطانية
 
سيبدأ الرئيس بوش زيارته بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث سيحاول دفع المفاوضات المتعثرة بين الطرفين، وقبل وصوله يلتقي اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في لقاء شكلي لا ينتظر منه الكثير، بما في ذلك إعلان إسرائيل التزامها بتفكيك بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، في محاولة لتحاشي ضغوط الرئيس بوش، ولكن إيقاف رئيس المفاوضين الفلسطينيين أحمد قريع يوم أمس لمدة ساعة كاملة في إحدى نقاط التفتيش، بينما كان في طريقه إلى القدس للقاء وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، يوضح المسار الحقيقي للمفاوضات.
 
القنابل والبيض الفاسد
 
المتفائلون بزيارة بوش يؤكدون أن ما تقوم به إسرائيل هو مجرد آخر محاولات التملص من قيام الدولة الفلسطينية، ويستشهدون بأن فكرة الدولة أصبحت على أجندة السياسيين الأمريكيين من الحزبين، ولن يستطيع أحد بعد الآن تجاهلها، خاصة وأن حل القضية الفلسطينية سيقود إلى حل بقية قضايا المنطقة، وسيمكن من مواجهة المعضلة الإيرانية، وقد يخفف من الضغوط الهائلة التي يواجهها الوجود العسكري الأمريكي في العراق. بينما يرى المتشائمون أن الرئيس الأمريكي جاء في الوقت الضائع، بعد أن أهدر سبع سنوات سمان، في تأليب العرب والمسلمين ضد سياسات بلاده، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، وإنما في كل أنحاء العالم، وانه لا معنى لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، بينما العراق يتفتت بين الشيع والطوائف. لذلك فهم يطالبون باستقبال بوش بالمتفجرات والقنابل، بينما ينصح المعتدلون منهم باستقباله بالطماطم والبيض الفاسد.
 
انتشار أمني غير مسبوق
 
لذلك سينتشر حوالي 10.500 شرطي في محيط فندق الملك داوود حيث سيقيم بوش والوفد المرافق له، وأطلقت السلطات الإسرائيلية على عملية الانتشار هذه اسم "السماوات الصافية"، حيث يمكنه من نافذته رؤية البؤر الاستيطانية المنتشرة على التلال المطلة على مدينة القدس، بينما يشارك 4000 شرطي فلسطيني في تأمين سلامة الرئيس بوش، وكانت عناصر من وكالة المخابرات المركزية قد سبقته إلى المنطقة، وانتشرت في الدول الست التي ينوي زيارتها، بينما حلقت مروحيات أمريكية فوق مدن الضفة الغربية، وخاصة مدينتي رام الله وبيت لحم، اللتين ينوي الرئيس بوش زيارتهما.
 
هل تذكرونه ؟
 
يدرك الرئيس بوش صعوبة مهمته، لذلك مهد لفشل الزيارة بقوله:" حتى إذا لم يتوصل الزعماء الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاق سلام مع حلول نهاية العام الحالي، فإنه قد يتم التوصل إلى اتفاق بشأن ماهية الدولة الفلسطينية". ويرى أيهود أولمرت أن أهمية زيارة بوش تعود إلى "منع حيازة إيران سلاح نووي". لعل ذلك ما جعل صحيفة الاندبندنت البريطانية تتساءل "هل تذكرونه؟"، وخاصة كما تقول الصحيفة أن الشعب الأمريكي نسى رئيسه، وهو منشغل كليا الآن بالمتسابقين نحو البيت الأبيض.
 
الوقوف مع الحلفاء ضد إيران!
 
تشمل زيارة الرئيس الأمريكي بالإضافة إلى إسرائيل، وأراضي السلطة الفلسطينية، كل من مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، والكويت، وقد يزور العراق أيضا. في مصر سيناقش الرئيس بوش مع الرئيس حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ، شكاوى إسرائيل مما تعتبره تهاون مصر في حراسة الأنفاق المؤدية إلى غزة، ودور مصر في التصدي للطموحات الإيرانية النووية، والضغط على سورية، والدفع بالأزمة اللبنانية نحو الانفراج، بينما سيناقش في السعودية بالإضافة إلى الوضع في فلسطين ولبنان التحديات الإيرانية، حيث يدرك الرئيس الأمريكي أن الدور السعودي في المنطقة تعاظم حتى ابتلع الدور المصري التقليدي، وخاصة وأنها صاحبة المبادرة العربية، وصاحبة اتفاق الطائف اللبناني، وأكبر دولة خليجية في مواجهة إيران، وكان الرئيس بوش قد أشاد الأسبوع الماضي بالدور السعودي تمهيدا لزيارته. في حين سيحاول طمأنة البحرين، الإمارات، والكويت من وقوف الولايات المتحدة، وحمايتها لهذه الدول من أي تحرش إيراني، سواء تم حل الملف الإيراني سلما أو حربا، خاصة وأن البحرين والكويت تستضيفان قواعد أمريكية تجتذب إي رد إيراني إذا ما تعرضت لهجوم أمريكي أو إسرائيلي.
 
عن موقع (إذاعة هولندا العالمية) - 08/01/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com