04/06/2008

إيران: عزلة الرئيس الداخلية والخارجية
 
تقرير: عمر الكدي

 
في أول رد فعل على تحذيرات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي اليوم الثلاثاء، أنه يرفض بشدة الاتهامات التي ساقتها الوكالة، وقال في كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي:"إن الأمة الإيرانية لا تسعى لامتلاك السلاح النووي". مؤكدا استمرار إيران في نشاطها النووي السلمي:"نسعى إلى الطاقة النووية لأهداف سلمية للاستخدام اليومي وسنواصل في هذا الطريق رغما عن أعدائنا. وسنحقق هذا الهدف". مضيفا:"لا يمكن لأي دولة حكيمة اليوم أن تعمل على صنع سلاح نووي. فهذا مناف للمنطق. القنابل النووية غير مفيدة لأنه لا يمكن استخدامها. أنهم (أعداء إيران) يعرفون جيدا أن الأسلحة النووية لا فائدة لها".
 
نبرة متشددة
 
وكان الدكتور محمد البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد حذر يوم أمس الاثنين إيران من إخفاء معلومات تتعلق ببرنامجها النووي، وأشار في خطابه الذي افتتح به أعمال المؤتمر الصيفي، لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية البالغ عددهم 35 في فيينا، إلى أن الوكالة تحاول منذ خمس سنوات، تقصي حقائق النشاطات الإيرانية، محذرا من أن الوقت قد بدأ ينفد، كما حث إيران على بكشف كامل خبايا برنامجها، وسط اتهامات بإخفاء إيران للكثير من المعلومات. وشدد البرادعي على أن وكالته لم تتوصل بعد إلى"حكم نهائي بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني على أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن". ويذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تداولت الأسبوع الماضي تقريرا، يقول أن إيران ربما تخفي معلومات أساسية عن نشاطها التسلحي، كما أنها تستمر في تحدي المجتمع الدولي، بعدم تعليقها لتخصيب اليورانيوم. كما أعلن البرادعي في كلمته أن وفدا من الوكالة سيزور سورية يومي 22 و 24 يونيه الجاري، للتأكد من طبيعة الموقع الذي قصفته إسرائيل، والتي تزعم مع الولايات المتحدة أنه موقع نووي. كما حمل البرادعي الولايات المتحدة مسئولية الانتظار طوال هذا الوقت، قبل أن تكشف عن طبيعة الموقع السوري، وأنتقد إسرائيل على قصفها الموقع المذكور.
 
وثيقة لصنع القنبلة النووية
 
ويبدو أن سبب تغير نبرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء إيران، يعود إلى الوثيقة التي تتكون من 15 صفحة، والتي تصف كيفية استخدام اليورانيوم لصناعة قنبلة نووية، والتي كشف عنها رئيس عمليات التفتيش في الوكالة أولي هينونن يوم 29 مايو الماضي، كما اعتمدت الوكالة على تقارير جمعتها مخابرات عشر دول، تتهم إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، ومحاولتها إجراء تعديلات على صواريخها حتى تصبح قادرة على حمل سلاح نووي.
 
من جهتها وصفت إيران هذه التقارير بأنها مزيفة، وقالت أنها تمتلك الوثيقة المذكورة منذ عام 1987، مصرة على أن نشاطها النووي سلمي، ويذكر أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى المانيا، أو ما يعرف بمجموعة 5+1، ستتقدم إلى إيران بعرض منقح بالتعاون معها مقابل وقف كامل لتخصيب اليورانيوم.
 
زوال أمريكا وإسرائيل
 
الرئيس محمود أحمدي نجاد رد على هذه التحذيرات بخطاب يوم أمس الاثنين، بمناسبة الذكرى التاسعة عشر لوفاة آية الله خميني، أكد فيه بقرب زوال الولايات المتحدة وإسرائيل:
 
"لكم أن تعلموا أن النظام الصهيوني الإرهابي المجرم الذي أمضى 60 عاما في النهب والعدوان والجريمة قد وصل إلى نهاية الطريق وسيختفي قريبا عن المشهد الجغرافي." كما أكد عن قرب ظهور الإمام المهدي لينقذ العالم من الظلم. وعقبت الناطقة الرسمية باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو على الخطاب بقولها:" لسوء الحظ، يقود الإيرانيين زعيم لا يقيم وزنا لأفكارهم وتطلعاتهم وحريتهم وعدالتهم وديمقراطيتهم. ان تصريحات من هذا النوع لا يسعها إلا أن تزيد من العزلة التي يعاني الشعب الإيراني منها أصلا. فنحن سندعه يتكلم ونتجاهله."
 
الملف النووي يبتعد عن الرئيس
 
بالرغم من كلمات أحمدي نجاد النارية، إلا أنه قد يفقد السيطرة على الملف النووي، بعد أن أصبح خصمه علي لاريجاني رئيسا للبرلمان الإيراني، بعد سبعة أشهر من استقالته من منصب كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، وذلك بسبب خلافه مع سياسات الرئيس محمود أحمدي نجاد، بالرغم من أن الاثنين من كبار شخصيات التيار المحافظ، وكان لاريجاني بعد انتخابه قد صرح محذرا القوى الكبرى من الضغط على إيران بخصوص ملفها النووي:"لن يسمح بمثل هذا الخداع, وإذا استمرت (الدول الكبرى) في نفس النهج فسوف يتدخل (البرلمان) في الملف (النووي) ويحدد خطا جديدا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وهو ما اعتبر بداية نهاية تفرد الرئيس أحمدي نجاد بالملف النووي، بالإضافة إلى الانتقادات الشديدة التي وجهها المحافظون لسياسات الاقتصادية للرئيس الإيراني. ورد أحمدي نجاد على هذه الانتقادات أن على إيران:"اعتماد نظريات اقتصادية إسلامية وإيرانية". مؤكدا أن النظريات الاقتصادية الغربية:"لم تجلب سوى الطغيان والمجاعة".
 
عودة إلى الوجه المخملي
 
كما أن حضور رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، مؤتمر الحوار الإسلامي، الذي نطلق اليوم بمدينة مكة، يؤكد أن ثمة تغييرات في السياسة الإيرانية، ولم يخف رفسنجاني خلافه مع الرئيس أحمدي نجاد وسياساته الاقتصادية والنووية، وكان رفسنجاني يمثل الوجه المخملي للسياسة الإيرانية، بينما يمثل أحمدي نجاد القبضة الحديدية، ويبدو أن هذه القبضة ستخفي عما قريب في قفاز ناعم.
 
نشر بموقع (إذاعة هولندا العالمية) - 03/06/2008
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com